العيني

14

عمدة القاري

( إني رسول الله ولن يضيعني الله ، فرجع متغيظاً ولم يصبر جتى جاء أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ) وأخرجه البزار من حديث عمر نفسه مختصراً ، ولفظه : ( قال عمر : اتهموا الرأي على الدين ، فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، برأيي وما آلوت عن الحق ) . وفيه : قال : فرضي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأبيت حتى قال : ( يا عمر ! تراني رضيت وتأبى ؟ ) قوله : ( فَلِمَ نعطي الدنية ؟ ) بفتح الدال المهملة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهي : النقيصة والخصلة الخسيسة . قوله : ( إذا ) أي : حينئذ . قوله : ( قال : إني رسول الله ولست أعصيه ) تنبيه لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، أي : إنما أفعل هذا من أجل ما اطلعني الله عليه من حبس الناقة ، وإني لست أفعل ذلك برأيي وإنما هو بوحي . قوله : ( قال : أيها الرجل ) يخاطب به أبا بكر عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، قوله : ( إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : إن محمداً لَرَسول الله ، ويروى : إنه رسول الله ، بلا لام . قوله : ( فاستمسك بغرزه ) ، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء ، وبالزاي وهو في الأصل للإبل بمنزلة الركاب للسرج ، أي : صاحبه ، ولا تخالفه . قوله : ( قال الزهري ) ، هو محمد بن مسلم الراوي وهو موصول إلى الزهري بالسند المذكور ، وهو منقطع بين الزهري وعمر قوله : ( فعملت لذلك أعمالاً ) قال الكرماني : أي من المجيء والذهاب والسؤال والجواب ، ورد عليه هذا التفسير ، بل المراد منه الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداء ، والدليل على صحة هذا ما روي عنه التصريح بمراده ، بقوله : أعمالاً ، ففي رواية ابن إسحاق ( فكان عمر يقول : ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به ) . وروي الواقدي من حديث ابن عباس : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : لقد أعتقت بسبب ذلك رقاباً وصمت دهراً . قوله : ( فوالله ما قام منهم رجل ) هذا لم يكن منهم مخالفة لأمره صلى الله عليه وسلم ، وإنما كانوا ينتظرون إحداث الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك ، فيتم لهم قضاء نسكهم ، فلما رأوه جازماً قد فعل النحر والحلق علموا أنه ليس وراء ذلك غاية تنتظر ، فبادروا إلى الإيتمار بقوله والإيتساء بفعله ، وظنوا أن أمره ، عليه الصلاة والسلام ، بذلك للندب . قوله : ( فقالت أم سلمة : يا نبي الله أخرج فلا تكلم أحداً منهم ) ، وفي رواية ابن إسحاق : قالت أم سلمة : يا رسول الله : لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ، ورجوعهم بغير فتح ، ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم أن يكون النبي ، صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتحلل أخذاً بالرخصة في حقهم ، وأنه هو يستمر على الإحرام أخذاً بالعزيمة في حق نفسه ، فأشارت عليه أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال ، وعرف النبي ، صلى الله عليه وسلم صواب ما أشارت به ففعله ، فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به ، إذ لم يبق بعد ذلك غاية تنتظر . قوله : ( نحر بدنه ) ، وفي رواية الكشميهني : هديه ، وفي رواية ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان سبعين بدنة ، كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ، وليغيظ به المشركين ، وكان غنمه في غزوة بدر . قوله : ( ودعا حالقه ) ، قال ابن إسحاق : بلغني أن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي ، وخراش ، بكسر الخاء المعجمة وفي آخره شين معجمة . قوله : ( غما ) أي : ازدحاماً . قوله : ( ثم جاءه نسوة مؤمنات ) ، قيل : ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية ، وليس كذلك ، وإنما جئن إليه بعد في أثناء مدة الصلح ( فأنزل الله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ) * ( الممتحنة : 01 ) . قال ابن كثير : وفي سياق البخاري : ثم جاء نسوة مؤمنات ، يعني : بعد أن حلق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) * حتى بلغ : * ( بعصم الكوافر ) * ( الممتحنة : 01 ) . وقد مر الكلام فيه في الصلح في : باب ما يجوز من الشروط في الإسلام . قوله : ( فجاءه أبو بصير ) ، بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة . قوله : ( رجل من قريش ) يعني : هو رجل من قريش ، أي : بالحلف ، واسمه : عتبة ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ، وقيل فيه : عبيد مصغر عبد وهو وهم : ابن أسيد ، بفتح الهمزة على الصحيح : ابن جارية ، بالجيم : الثقفي قوله : ( وهو مسلم ) جملة حالية . قوله : ( فأرسلوا في طلبه رجلين ) هما : خنيس ، بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : ابن جابر ، ومولى له يقال له : كوثر ، وسيأتي في آخر الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه ، وفي رواية ابن إسحاق : كتب