العيني

124

عمدة القاري

المهملة : ابن فهم بن ثعلبة بن غنم ، بفتح الغين المعجمة وسكون النون بعدها ميم : ابن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي ، وقوقل لقب ثعلبة . وقيل : لقب أصرم ، وقد ينسب النعمان إلى جده ، فيقال له : النعمان بن قوقل ، وقوقل بقافين على وزن : جعفر ، شهد بدراً وقتل يوم أحد شهيداً ، وروى البغوي في ( الصحابة ) : أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد : أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة ، فاستشهد ذلك اليوم ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيته في الجنة ) الثالث : السعيدي ، وهو الذي أوضحه البخاري بقوله : هو عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، يكنى أبا أمية المكي . قال يحيى بن معين : صالح ، وذكره ابن حبان في الثقات . الرابع : سعيد بن عمرو بن سعيد القرشي أبو عثمان الأموي ، روى عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مرسلاً ، وعن جماعة من الصحابة ، روى عنه ابن ابنه عمرو بن يحيى المذكور ، وقال أبو زرعة والنسائي ثقة ، وقال أبو حاتم صدوق . ذكر معناه : قوله : ( وهو بخيبر ) جملة حالية ، وكان افتتاحها في سنة . . . . . . قوله : ( أسهم لي ) ، السائل بهذا هو أبو هريرة ، وفي رواية أبي داود : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعث أبان بن سعيد ابن العاص على سرية من المدينة ، قِبَل نَجْد ، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بخيبر بعد أن فتحها ، فقال أبان : إقسم لنا يا رسول الله ، قال أبو هريرة : فقلت : لا تقسم له يا رسول الله ! فقال أبان : أنت هنا يا وبر تحدر علينا من رأس ضال ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إجلس يا أبان ، ولم يقسم لهم ، وفي لفظ : فقال سعيد بن العاص : يا عجباً لوبر ؟ قال أبو بكر الخطيب : كذا عند أبي داود ، فقال سعيد : وإنما هو ابن سعيد ، واسمه أبان ، قال : والصحيح أن أبا هريرة هو السائل ، كما هو في البخاري . انتهى . قلت : على تقدير صحة حديث أبي داود ومقاومته لحديث البخاري يحتمل أنهما سألا جميعاً ، وأن أحدهما جازى الآخر لما أسلفه من قوله : لا تقسم له . قوله : ( بعض بني سعيد بن العاص ) ، هو أبان بن سعيد كما قلنا . قوله : ( قاتل ابن قوقل ) ، هو النعمان بن مالك ، كما ذكرناه الآن . قوله : ( واعجباً ) بالتنوين ، ويروى بدونه ، وكلمة : واهنا اسم لأعجب ، وانتصاب عجباً به . قوله : ( لوبر ) ، بفتح الواو وسكون الباء الموحدة بعدها راء ، قال ابن قرقول : كذا لأكثر الرواة بسكون الباء الموحدة ، وهي دويبة غبراء ، ويقال : بيضاء على قدر السنور حسنة العينين من دواب الجبال ، وإنما قال له ذلك احتقاراً ، وضبطها بعضهم بفتح الباء ، وتأوله : جمع وبرة وهو شعر الإبل أي : إن شأنه كشأن الوبرة ، لأنه لم يكن لأبي هريرة عشيرة . وقال الخطابي : أحسب أنها تؤكل ، لأني وجدت بعض السلف يوجب فيها الفدية . وقال القزاز : هي ساكنة الباء : دويبة أصغر من السنور ، طحلاء اللون ، يعني : تشبه الطحال لا ذنب لها ، وهي من دواب الغور ، والجمع : وبار ، وفي ( المحكم ( : على قدر السنور ، والأنثى وبرة ، والجمع ؛ وبر ووبور ووبار ووبار وابارة . وفي ( الصحاح ) ؛ ترحن في البيوت : أي : تقيم بها وتألفها . وقال أبو موسى المديني في كتاب ( المغيث ) : يجب على المحرم في قتلها شاة لأنها تجتز كالشاة ، وقيل ؛ لأن لها كرشاً كالشاة ، وفي ( مجمع الغرائب ) عن مجاهد : في الوبر شاة ، فذكر مثله . وفي ( البارع ) : لأبي علي بن أبي حاتم : الطائيون يقولون لما يكون في الجبال من الحشرات : الوبر ، وجمعها : الوبارة ، ولغة أخرى الإبارة بالكسر والهمز ، وقال ابن بطال : وإنما سكت أبو هريرة عن أبان في قوله هذا لأنه لم يرمه بشيء ينقص دينه ، إنما ينقصه بقلة العشيرة والعدد أو لضعف المنة . قوله : ( تدلى علينا ) ، أي : انحدر ، ولا يخبر بهذا إلاَّ عمن جاء من مكان عال . قال الطبري : هذا هو المشهور عند العرب . قوله : ( من قدوم ضان ) ، قال ابن قرقول : هو بفتح القاف وتخفيف الدال : اسم موضع ، وضم المروزي القاف والأول أكثر ، وتأوله بعضهم قدوم ضان ، أي : المتقدم منها ، وهي رؤوسها ، وهو وهم بيِّن . وقال ابن بطال : يحتمل أن يكون جمع : قادم مثل : ركوع وراكع ، وسجود وساجد ، ويكون المعنى : تدلى علينا من جملة القادمين ، أقام الصفة مقام الموصوف ، ويكون : من ، في قوله : من قدوم ، تبيينا للجنس ، كما لو قال : تدلى علينا من ساكني ضان ، ولا تكون من مرتبطة بتدلي ، كما هي مرتبطة بالفعل في قولك تدليت من الجبل لاستحالة تدليه من قوم ، لأنه لا يقال : تدليت من بني فلان ، قال : ويحتمل أن يكون قدوم مصدراً وصف به