العيني

119

عمدة القاري

52 ( ( بابُ ما يُتَعَوَّذُ مِنَ الجُبْنِ ) ) أي : هذا باب في بيان التعوذ من الجبن ، وكلمة : ما ، مصدرية . 2282 حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا أبو عَوانَةَ قال حدَّثنا عبدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ قال سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ مَيْمُونٍ الأوْدِيَّ قال كانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤلاَءِ الْكَلِمَاتِ كَما يُعَلِّمُ المُعَلِّمُ الغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ ويَقُولُ إنَّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلاَةِ اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذِ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ وأعُوذِ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وأعُوذِ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبَاً فَصَدَّقَهُ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( أعوذ بك من الجبن ) ، وأبو عوانة ، بفتح العين : الوضاح اليشكري ، وعمرو بن ميمون مر في الوضوء وهو الذي رأى قردة زنت فرجمتها القردة ، والأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة : نسبة إلى أود بن معن ، هذا في باهلة ، وأود أيضاً في مذحج ، وهو أود بن صعب وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة . والحديث أخرجه الترمذي في الدعوات عن عبد الله بن عبد الرحمن . وأخرجه النسائي في الاستعاذة وفي اليوم والليلة عن يحيى ابن محمد وفي اليوم والليلة عن القاسم بن زكرياء وتفسير الجبن قد مر ، وإنما تعوذ منه لأنه يؤدي إلى عذاب الآخرة ، لأنه يفر في الزحف فيدخل تحت وعيد الله فمن ولَّى فقد باء بغضب من الله ، وربما يفتتن في دينه فيرتد لجبن أدركه وخوف على مهجته من الأسر والعبودية . قوله : ( أن أرد ) أي : عن الرد ، وكلمة : أن ، مصدرية ( وأرذل العمر ) ، هو الخرف ، يعني : يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية ، ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم ، ويقال : أرذل العمر : أردؤه ، وهو حالة الهرم والضعف عن أداء الفرائض ، وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه فيكون كلاَّ على أهله ثقيلاً بينهم ، يتمنون موته فإن لم يكن له أهل فالمصيبة أعظم . قوله : ( وفتنة الدنيا ) ، هو أن يبيع الآخرة بما يتعجله في الدنيا من حال ومال . قوله : ( فحدثت به مصعباً ) قائل هذا هو عبد الملك بن عمير ، ومصعب هو ابن سعد بن أبي وقاص . وقال الحافظ المزي في ( الأطراف ) وفي رواية عمرو ابن ميمون هذه عن سعد ، لم يذكر البخاري مصعباً ، وهو غريب منه ، لأن هذا ثابت عند البخاري في جميع الروايات فافهم . 3282 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا مُعْتَمِرٌ قال سَمِعْتُ أبي قال سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رضي الله تعالى عنه قال كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ أللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والْكَسَلِ والجُبْنِ والْهَرَمِ وأعُوِذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا والْمَمَاتِ وأعُوذِ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( والجبن ) ومعتمر هو ابن سليمان التيمي البصري ، وأبو سليمان بن طرحان البصري مولى لبني مرة ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة . والحديث أخرجه أيضاً في الدعوات عن مسدد عن معتمر . وأخرجه مسلم في الدعوات عن يحيى بن أيوب وعن كامل وعن محمد بن عبد الأعلى وعن أبي كريب . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد به . وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن محمد بن عبد الأعلى به . قوله : ( من العجز ) هو ضد القدرة ، وقال ابن بطال : اختلف في معنى العجز ، فأهل الكلام يجعلونه مالا استطاعة لأحد على ما يعجز عنه ، لأنها عندهم مع الفعل ، وأما الفقهاء فيقولون : إنه هو ما يستطيع أن يعمله إذا أراد ، لأنهم يقولون : إن الحج ليس على الفور ، ولو كان على المهلة عند أهل الكلام لم يصح معناه ، لأن الاستطاعة لا تكون إلاَّ مع الفعل ، والذين يقولون بالمهملة يجعلون الاستطاعة قبل الفعل . قوله : ( والكسل ) هو ضعف الهمة وإيثار الراحة للبدن على التعب ، وإنما استعيذ منه لأنه يبعد عن الأفعال الصالحة . قوله : ( والهرم ) ، قال الكرماني ضد الشباب ، وفي ( المغرب ) : الهرم كبر السن الذي يؤدي إلى تماوت الأعضاء وتساقط القوى ، وإنما استعاذ منه لكونه من الأدواء التي لا دواء لها . قوله : ( من فتنة المحيى ) المحيي والممات مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت ، وفتنة المحيى أن يفتتن بالدنيا ويشتغل بها عن