العيني
52
عمدة القاري
وصار حراً . قوله : ( قال : لا أدري ) أي : قال أيوب ، قاله الطرقي ، وكذا في ( صحيح الإسماعيلي ) : قال أيوب ، فذكره ، قال : وفي رواية المعلى عن حماد عن أيوب ، قاله نافع . ذكر ما يستفاد منه : وهو على أنواع : الأول : في بيان مسألة الترجمة ، وهو التقويم في قسمة الرقيق ، فعند أبي حنيفة والشافعي : لا تجوز قسمته إلاَّ بعد التقويم ، واحتجا بهذا الحديث وبالحديث الذي بعده ، قالا : أجاز صلى الله عليه وسلم تقويمه في البيع للعتق ، فكذلك تقويمه في القسمة ، وقال مالك وأبو يوسف ومحمد : يجوز قسمته بغير تقويم إذا تراضوا على ذلك ، وحجتهم أنه صلى الله عليه وسلم قسم غنائم حنين وكان أكثرها السبي والماشية ، ولا فرق بين الرقيق وسائر الحيوانات ، ولم يذكر في شيء من السبي تقويم . قلت : مذهب أبي حنيفة : أن الرقيق لا يقسم إلاَّ إذا كان معه شيء آخر للتفاوت فيه ، والتفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة كالذهن والكياسة والأمانة والفروسية والكتابة ، فيعتذر التعديل إلاَّ إذا كان معه شيء آخر ، فحينئذ يقسم قسمة الجميع من غير رضا الشركاء ، فيجعل الرقيق تبعاً كبيع الشرب والطريق ، ونحوهما ، وقال أبو يوسف ومحمد : يقسم الرقيق جبراً ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد لاتحاد الجنس ، وإنما التفاوت في القيمة وذا لا يمنع صحة القسمة كما في الإبل والبقر ورقيق الغنم ، والجواب من جهة أبي حنيفة : أن التفاوت في الحيوانات يقل عند اتحاد الجنس ، ألا يرى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ، ومن الحيوانات جنس واحد ؟ ألا يرى أنه إذا اشترى شخصاً على أنه عبد فإذا هو جارية لا ينعقد العقد ، ولو اشترى غنماً أو إبلاً على أنه ذكر ، فإذا هو أنثى ينعقد العقد ، بخلاف المغانم ، لأن حق المغانمين في المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها بينهم ، وفي الرقيق شركة الملك يتعلق بالعين والمالية ، فافترق حكمهما ، فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر . الثاني : احتج مالك والشافعي وأحمد بالحديث المذكور : أنه إذا كان عبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه ، فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه وعتق العبد من ماله ، وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ولا يستسعى . قال الترمذي : وهذا قول أهل المدينة ، وعند أبي حنيفة أن شريكه مخير ، إما أنه يعتق نصيبه أو يستسعى العبد والولاء في الوجهين لهما ، أو يضمن المعتق قيمة نصيبه لو كان موسراً ، أو يرجع بالذي ضمن على العبد ، ويكون الولاء للمعتق ، وعند أبي يوسف ومحمد : ليس له إلاَّ الضمان مع اليسار ، أو السعاية مع الإعسار ، ولا يرجع المعتق على العبد بشيء ، والولاء للمعتق في الوجهين واحتج أبو حنيفة بما رواه البخاري أيضاً : من أعتق شقصاً له في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال ، وإلاَّ قوم عليه واستسعى به غير مشقوق ، أي لا يشدد عليه . ورواه مسلم أيضاً فثبت السعاية بذلك ، وقال ابن حزم : على ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابياً . وقوله : وإلاَّ فقد عتق منه ما عتق ، لم تصح هذه الزيادة عن الثقة أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى قال أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري : أهو شيء في الحديث أو قاله نافع من قبله ؟ وهما الراويان لهذا الحديث . وقال ابن حزم في ( المحلى ) : هي مكذوبة . واعلم أن ههنا أربعة عشر مذهباً . الأول : مذهب عروة ومحمد بن سيرين والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي وزفر : أن من أعتق شركاً له في عبد ضمن قيمة حصة شريكه موسراً كان أو معسراً ، ورووا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب . الثاني : مذهب ربيع : أن من أعتق حصة له من عبد بينه وبين آخر لم ينفذ عتقه ، نقله أبو يوسف عنه . الثالث : مذهب الزهري وعبد الرحمن بن يزيد وعطاء ابن أبي رباح وعمرو بن دينار : أنه ينفذ عتق من أعتق ويبقى من لم يعتق على نصيبه يفعل فيه ما شاء . الرابع : مذهب عثمان الليثي ، فإنه ينفذ عتقِ الذي أعتق في نصيبه ولا يلزمه شيء لشريكه إلاَّ أن تكون جارية رائعة . إنما تلتمس للوطء ، فإنه يضمن للضرر الذي أدخل على شريكه . الخامس : مذهب الثوري والليث والنخعي في قول ، فإنهم قالوا : إن شريكه بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ضمن المعتق . السادس : مذهب ابن جريج وعطاء بن أبي رباح في قول : إنه إن أعتق أحد الشريكين نصبه استسقى العبد سواء كان المعتق معسراً أو موسراً السابع مذهب عبد الله بن أبي يزيد أنه أن أعتق مشركاً له في عبد وهو مفلس ، فأراد العبد أخذ نصيبه بقيمته فهو أولى بذلك إن نقد . الثامن : مذهب ابن سيرين أنه : إذا أعتق نصيبه في عبد فباقيه يعتق من بيت مال المسلمين . التاسع : مذهب مالك : أن المعتق إن كان موسراً قوم عليه حصص شركائه ، وأغرمها لهم . وأعتق كله بعد التقويم لا قبله ، وإن شاء الشريك أن يعتق حصته فله ذلك ، وليس له أن يمسكه رقيقاً ، ولا أن يكاتبه ، ولا أن يبيعه ، ولا أن يدبره وإن كان معسراً ، فقد عتق ما أعتق والباقي رقيق يبيعه الذي هو له إن شاء أو