العيني

119

عمدة القاري

هكذا وقع : قال عمرو ، بدون الضمير المنصوب بعد قال في النسخ المروية عن الفربري ، وظاهره يدل على أن هذا الأثر من عمرو بن دينار عن عطاء ، قيل : ليس كذلك ، لأن النسخة المعتمد عليها من رواية النسفي عن البخاري هكذا ، وقاله عمرو بن دينار ، بالضمير المنصوب بعد : قال ، أي : قال القول المذكور عمرو بن دينار ، وفاعل : قلت ، هو ابن جريج لا عمرو بن دينار ، حاصله أن عمرو ببن دينار قال مثل ما قال عطاء في سؤال ابن جريج عنه ، لا أن عمراً سأل ذلك عن عطاء مثل ما سأل ابن جريج . قوله : ( تأثره ) أي : ترويه عن أحد من : أثر يأثر أثراً ، يقال : أثرت الحديث أثره إذا ذكرت عن غيرك ، ومنه قيل : حديث مأثور ، أي : ينقله خلف عن سلف . قوله : ( قال : لا ) أي : لا آثره عن أحد . قوله : ( ثم أخبرني ) القائل بهذا هو ابن جريج ، والمخبر هو عطاء ، كذا وقع مصرحاً في رواية إسماعيل القاضي في ( أحكام القرآن ) ولفظه : قال ابن جريج : وأخبرني عطاء أن موسى بن أنس أخبره . . ابن سيرين وهو أبو محمد بن سيرين ، وقد ذكرنا عن قريب . وظاهره الإرسال ، لأن موسى لم يدرك وقت سؤال سيرين من أنس الكتابة ، وقد رواه عبد الرزاق والطبري من وجه آخر متصل من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت ، فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه . قوله : ( فأبى ) أي : امتنع من فعل الكتابة . قوله : ( فانطلق إلى عمر ) ، وفي رواية إسماعيل بن إسحاق : فاستعداه عليه ، وزاد في آخر القصة : فكاتبه أنس ، وقد ذكرنا عن ابن سعد أنه : كاتبه على أربعين ألف درهم . فإن قلت : روى البيهقي من طريق أنس بن سيرين عن أبيه قال : كاتبني أنس على عشرين ألف درهم . قلت : أجيب بأنهما إن كانا محفوظين يحمل أحدهما على الوزن والآخر على العدد . فإن قلت : ضربُ عمر أنساً ، رضي الله تعالى عنهما ، يدل على أن عمر كان يرى بوجوب الكتابة . قلت : قال ابن القصار : إنما علا عمر أنساً بالدرة على وجه النصح لأنس ، ولو كانت الكتابة لزمت أنساً ما أبى ، وإنما ندبه عمر إلى الأفضل . انتهى . وفيه نظر لا يخفى ، لأن الضرب غير موجه على ترك المندوب ، خصوصاً من مثل عمر لمثل أنس ، رضي الله تعالى عنهما ، ولا سيما تلا عمر قوله تعالى * ( فكاتبوهم ) * ( النور : 33 ) . الآية عند ضربه إيَّاه . 0652 وقال اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال عُرْوَةُ قالَتْ عائِشَةُ رضي الله تعالى عنها أن بَريرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْها تَسْتَعِينُها في كِتَابَتِها وعلَيْها خَمْسَةُ أوَاقِي نُجِّمَتْ عَلَيْها في خَمْسِ سِنينَ فقالَتْ لَهَا عائِشَةُ ونَفِسَتْ فِيها أرَأيْتِ إنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً واحِدَةً أيَبِيعُكِ أهْلُكِ فأُعْتِقَكِ فَيكونَ وَلاَؤُكِ لِي فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلى أهْلِها فعَرَضَتْ ذَلِكَ علَيْهِمْ فقالوا لاَ إلاَّ أنْ يَكُونَ لَنا الوَلاَءُ قالَتْ عائِشَةُ فدَخَلْتُ علَى رسولِ لله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فقالَ لَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اشْتَرِيهَا فأعْتِقِيها فإنَّما الوَلاَءُ لِمَنْ أعْتَقَ ثُمَّ قامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ ما بالُ رِجالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتابِ الله مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتابِ الله فَهْوَ باطِلٌ شَرْطُ الله أحَقُّ وأوْثَقُ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( نجمت عليها في خمس سنين ) ، وهذا الحديث ذكره البخاري في كتابه في عدة مواضع : أولها : في كتاب الصلاة في : باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ، فإنه أخرجه هناك : عن علي بن عبد الله عن سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة . . . الحديث ، وقد ذكرنا ما يتعلق بكل واحد في موضعه ، وذكره هنا معلقاً ، ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث ، وفيه مقال من وجهين : أحدهما : أن المحفوظ رواية الليث له عن ابن شهاب نفسه بغير واسطة ، وسيأتي في الباب الذي يليه أنه رواه عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب ، وكذلك أخرجه مسلم أيضاً عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب ، وكذلك أخرجه الطحاوي ، قال : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني رجال من أهل العلم منهم يونس بن يزيد والليث بن سعد ، عن ابن شهاب حدثهم عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ،