العيني

111

عمدة القاري

وأمة الله . قوله : ( وقال * ( عبداً مملوكاً ) * ( النحل : 57 ) ) هو في سورة النحل ، وأوله : * ( وضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء . . . ) * ( النحل : 57 ) . الآية ، وقد مر الكلام فيه في أول : باب من ملك العرب رقيقاً . قوله : * ( وألفيا سيدها لدى الباب ) * ( يوسف : 52 ) هو في سورة يوسف ، وقبله : * ( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب ) * ( يوسف : 52 ) . الآية ، والقصة مشهورة ، والمعنى : تسابقا إلى الباب يعني : يوسف وزليخا فنفر يوسف عنها فأسرع يريد الباب ليخرج ، وأسرعت زليخا وراءه لتمنعه من الخروج ، وقدت قميصه من دُبُرٍ لأنها جبذته من خلفه فشقت قميصه ، وألفيا سيدها أي : صادفا ولَقِيا بعلها ، وهو قطفير ، وإنما قال : سيدها ، ولم يقل : سيدهما ، لأن ملك يوسف لم يصح ، فلم يكن سيداً له على الحقيقة . قوله : ( وقال : * ( من فتياتكم المؤمنات ) * ( النساء : 52 ) ) هو في سورة النساء ، وأوله : * ( ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات . . . ) * ( النساء : 52 ) . الآية ، يعني : منه لم يجد منكم طولاً أي : سعة وقدرة أن ينكح المحصنات المؤمنات من الحرائر العفائف والمؤمنات ، فتزوجوا من الإماء المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون ، والفتيات جمع فتاة وهي : الآمة . قوله : ( وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى سيدكم ) ، هو قطعة من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري في المغازي على ما يأتي ، فقال : حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد ، قال : سمعت أبا أمامة ، قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ ، رضي الله تعالى عنه ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد ، فأتى على حمار ، فلما دنا من المسجد قال للأنصار : ( قوموا إلى سيدكم . . . ) الحديث ، وخاطب الأنصار بقوله : ( قوموا إلى سيدكم ) يريد به سعد بن معاذ ، فمن هذا أخذ أن لا يمنع العبد أن يقول : سيدي ومولاء ، لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير ، ولذلك سمى الزوج سيداً ، كما في قوله تعالى : * ( وألفيا سيدها لدى الباب ) * ( يوسف : 52 ) . وقد قيل لمالك : هل كره أحد بالمدينة قوله لسيده : يا سيدي ؟ قال : لا . واحتج بهذه الآية ، وقوله تعالى : * ( وسيدا وحصوراً ) * ( آل عمران : 93 ) . قيل له : يقولون : السيد هو الله ؟ قال : أين هو في كتاب الله تعالى ؟ وإنما في القرآن : * ( ربِّ اغفر لي ولوالدي ) * ( نوح : 82 ) . قيل : أنكر أن يدعو يا سيدي . قال : ما في القرآن أحب إلي ، ودعاء الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وقد قال بعض أهل اللغة : إنما سمى السيد لأنه يملك السواد الأعظم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحسن : إن ابني هذا سيد . قوله : ( * ( واذكرني عند ربك ) * ( يوسف : 24 ) ) هو في سورة يوسف وأوله : * ( وقال للذي ظن أنه ناجٍ منهما : أذكرني عند ربك . . . ) * ( يوسف : 24 ) الآية ، وقصته مشهورة ، معناه : صفني عند الملك بصفتي ، وقص عليه بقصتي لعله يرحمني ويخرجني من السجن ، فلما وكل أمره إلى غير الله أمكثه في السجن سبع سنين . وقال الخطابي : لا يقال أطعم ربك ، لأن الإنسان مربوب مأمور بإخلاص التوحيد وترك الإشراك معه ، فكره له المضاهاة بالاسم . وأما غيره من سائر الحيوان والجماد فلا بأس بإطلاق هذا الاسم عليه عند الإضافة ، كقولهم : رب الدار ، ورب الدابة ، وقال الكرماني : قد ورد في القرآن مثل قوله : * ( إنه ربي أحسن مثواي ) * ( يوسف : 32 ) . * ( واذكرني عند ربك ) * ( يوسف : 24 ) . قلت : ذاك شرع من قبلنا . فإن قلت : كما أنه لا رب حقيقة غير الله ، كذا لا سيد ولا مولى حقيقة أيضاً إلاَّ الله تعالى ، فَلِمَ جاز هذا وامتنع هذا ؟ قلت : التربية الحقيقية مختصة بالله تعالى ، بخلاف السيادة فإنها ظاهرة ، بعض الناس سادات على الآخرين ، وأما المولى فقد جاء بمعاني بعضها لا يصح إلاَّ على المخلوق . قوله : ( ومن سيدكم ؟ ) هذه اللفظة سقطت من رواية النسفي وأبي ذر وأبي الوقت ، وثبتت في رواية الباقين ، وهي قطعة من حديث أخرجه البخاري في ( الأدب المفرد ) من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير ، قال : حدثنا جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سيدكم يا بني سلمة ؟ ) قلنا : الجد بن قيس على أنا نبخله . قال وأي داى أدوى من البخل ؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح ، وكان عمرو على أصنامهم في الجاهلية ، وكان يُولِمُ عن رسول لله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج . وأخرجه الحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه . والحد ، بفتح الجيم وتشديد الدال : هو ابن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم ، بسكون النون : ابن كعب بن سلمة ، بكسر اللام ، يكنى أبا عبد الله ، وقال أبو عمر : كان يرمى بالنفاق ، ويقال : إنه تاب وحسنت توبته وعاش إلى أن مات في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه . وأما عمرو بن الجموح ، بفتح الجيم وضم الميم المخففة وفي آخره حاء مهملة : فهو ابن زيد بن حرام ، بمهملتين : ابن كعب بن غنم بن سلمة ، قال ابن إسحاق : كان ما سادات بني سلمة ، وقال الذهبي : عقبي ، وفي قول : بدري ، استشهد يوم أحد ، هو وابنه خلاد . فإن قلت : ذكر ابن منده من حديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سيدكم يا بني سلمة ؟ ) قالوا : جد بن قيس ، فذكر الحديث ، فقال : سيدكم