العيني
102
عمدة القاري
قوله : ( قال كتبت ) أي : قال ابن عون : كتبت إلى نافع في أمر بني المصطلق ، فكتب . . إلى آخره ، قد ذكرنا في : باب إذا اختلف الراهن والمرتهن أن الكتابة حكمها حكم الاتصال لا الانقطاع . قوله : ( أغار ) بالغين المعجمة ، يقال : أغار على عدوه إذا هجم عليه ونهبه ، ومصدره الإغارة ، والغارة اسم من الإغارة . ومادته : غين وواو وراء . قوله : ( بني المصطلق ) ، بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف : وهي بطن من خزاعة ، والمصطلق هو ابن سعد بن عمرو بن ربيعة ابن حارثة بن عمرو بن عامر ، ويقال : إن المصطلق لقب واسمه جذيمة ، بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة : ابن سعد بن عمرو . وعمرو هو أبو خزاعة ، وقال ابن دريد : سمي المصطلق لحسن صوته ، مفتعل من الصلق ، والصلق شدة الصوت وحدته ، من قوله عز وجل : * ( سلقوكم بألسنة حداد ) * ( الأحزاب : 91 ) . ويقال : صلق بنو فلان بني فلان ، إذا وقعوا بهم وقتلوهم قتلاً ذريعاً ، قوله : ( وهم غارون ) ، جملة اسمية حالية بالغين المعجمة وتشديد الراء ، والغارون جمع غار ، أي : غافل أي أخذهم على غرة وبغتة . قوله : ( وأنعامهم تسقي ) أيضاً جملة اسمية حالية ، والأنعام ، بفتح الهمزة جمع : نعم ، قال الجوهري : النعم واحد الأنعام ، وهل المال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل ، قال الفراء : هو ذكر لا يؤنث ، يقولون : هذا نعم وارد ويجمع على نعمان ، والأنعام تذكر وتؤنث قال الله تعالى في موضع : * ( مما في بطونه ) * ( النحل : 66 ) . وفي موضع * ( مما في بطونها ) * وجمع الجمع : أناعيم . قوله : ( تسقى ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( فقتل مقاتلتهم ) أي : الطائفة البالغين الذين هم على صدد القتال . قوله : ( ذراريهم ) ، بتشديد الياء وتخفيفها وهو جمع ذرية . قوله : ( يومئذ ) ، أي : يوم الإغارة على بني المصطلق . قوله : ( جويرية ) ، مصغر جارية . ومن حديثها ما روي عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، قالت : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها إحد إلاَّ أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها ، قالت : فوالله ما هو إلاَّ أن رأيتها على باب حجرتي ، فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت ، فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله ! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له ، فكاتبته فجئتك أستعينك على كتابتي . قال : فهل لك من خير في ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضي كتابك وأتزوجك ؟ قالت : نعم يا رسول الله ! قد فعلت . قالت : وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية بنت الحارث ، فقال الناس : أصها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما بأيديهم . قالت : فلقد اعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها . وروى موسى بن عقبة عن بعض بني المصطلق : أن أباها طلبها وافتداها ثم خطبها منه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فزوجه إياها . وقال الواقدي : ويقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق ، ويقال : جعل صداقها عتق أربعين من بني المصطلق ، وكانت جويرية تحت مسافع بن صفوان المصطلقي ، وقيل : صفوان بن مالك ، وكان اسمها : برة ، فغيرها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فسماها جويرية ، وماتت في ربيع الأول سنة ست وخمسين ولها خمس وستون سنة . وأما غزوة بني المصطلق ، فقال البخاري : وهي غزوة المريسيع ، وقال ابن إسحاق : وذلك سنة ست . وقال موسى بن عقبة : سنة أربع . انتهى . وقال الصغاني : غزوة المريسيع من غزوات رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في سنة خمس من مهاجره ، قالوا : إن بني المصطلق من خزاعة يريدون محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا ينزلون على بئرٍ لهم يقال لها : المريسيع ، بينها وبين الفرع مسيرة يوم ، وقال الواقدي : كانت غزوة بني المصطلق لليلتين من شعبان سنة خمس في سبعمائة من أصحابه ، وقال ابن هشام : استعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، ويقال : نميلة بن عبد الله الليثي ، وذكر ابن سعد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليهم ، فأسرعوا الخروج وقادوا الخيل ، وهي ثلاثون فرساً في المهاجرين منها عشرة ، وفي الأنصار عشرون ، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة وكان معه فرسان لزار والظرب ، ويقال : كان أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، حامل راية المهاجرين ، وسعد بن عبادة حامل راية الأنصار ، فقتلوا منهم عشرة وأسروا سائرهم ، وقال ابن إسحاق : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار ، أبو جويرية بنت الحارث التي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سمع بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له : المريسيع ، من ناحية قديد إلى الساحل ، فتزاحف