العيني
94
عمدة القاري
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم المؤمنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ مطابقته للترجمة من حيث إن السمسرة إذا شرطت بشيء معين ينبغي أن يكون السمسار وصاحب المتاع ثابتين على شرطهما لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون عند شروطهم ) ، وهذا التعليق وصله أبو داود في القضاء من حديث الوليد بن رباح ، بالباء الموحدة ، عن أبي هريرة ، وروى ابن أبي شيبة من طريق عطاء : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمنون عند شروطهم ) وروى الدارقطني والحاكم من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، مثله وزاد : ما وافق الحق ، وروى إسحاق في ( مسنده ) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا : المسلمون على شروطهم إلاَّ شرطا حرم حلالاً أو أحل حراما ، وكثير ابن عبد الله ضعيف عند الأكثرين إلاَّ أن البخاري قوي أمره وكذلك الترمذي وابن خزيمة ، وفي بعض نسخ البخاري وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم ) ، وقيل : ظن ابن التين أن قوله : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم ) بقية كلام ابن سيرين ، فشرح على ذلك ، فوهم وقد اعترض عليه الشيخ قطب الدين الحلبي وغيره . 4722 حدَّثنا مُسَدَّد قال حدثنا عبْدُ الوَاحِدِ قال حدثنا مَعْمَرٌ عنِ ابنِ طاوُوسٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ ولاَ يَبِيعَ حاضِرٌ لِبَادٍ قُلْتُ يا ابنَ عبَّاسٍ ما قَوْلُهُ لاَ يَبِيعُ حاضِرٌ لِبادٍ قال لاَ يَكُونُ لَهُ سَمْسارا . . مضى هذا الحديث في كتاب البيع في باب النهي عن تلقي الركبان فإنه أخرجه هناك عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه . . إلى آخره ، وأخرجه هنا عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبد الله بن عباس ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى . قوله : ( لا يبيع ) بالنصب على أن لا زائدة ، وبالرفع بتقدير : قال قبله عطفا على نهي ، وقال ابن بطال : قال لا يكون له سمسارا يعني من أجل المضرة الداخلة على الناس لا من أجل أجرته ، والله أعلم . 4722 حدَّثنا مُسَدَّد قال حدثنا عبْدُ الوَاحِدِ قال حدثنا مَعْمَرٌ عنِ ابنِ طاوُوسٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ ولاَ يَبِيعَ حاضِرٌ لِبَادٍ قُلْتُ يا ابنَ عبَّاسٍ ما قَوْلُهُ لاَ يَبِيعُ حاضِرٌ لِبادٍ قال لاَ يَكُونُ لَهُ سَمْسارا . . مضى هذا الحديث في كتاب البيع في باب النهي عن تلقي الركبان فإنه أخرجه هناك عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه . . إلى آخره ، وأخرجه هنا عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبد الله بن عباس ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى . قوله : ( لا يبيع ) بالنصب على أن لا زائدة ، وبالرفع بتقدير : قال قبله عطفا على نهي ، وقال ابن بطال : قال لا يكون له سمسارا يعني من أجل المضرة الداخلة على الناس لا من أجل أجرته ، والله أعلم . 51 ( ( بابٌ هَلْ يُؤاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ في أرْضِ الحَرْبِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : هل يؤجر الرجل المسلم نفسه من رجل مشرك في دار الحرب ؟ ولم يذكر جواب الاستفهام ، لأن حديث الباب يتضمن إجارة خباب نفسه ، وهو مسلم إذ ذاك في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك ، وكان ذلك بمكة ، وكانت مكة إذ ذاك دار حرب ، وأطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فأقره ، ولكنه يحتمل أن يكون كان ذلك لأجل الضرورة ، أو كان ذلك قبل الإذن في قتال المشركين ومنابذتهم ، وقبل الأمر بمنع إذلال المؤمن نفسه . وقال المهلب : كره أهل العلم ذلك إلاَّ للضرورة بشرطين : أحدهما : أن يكون عمله فيما يحل للمسلم ، والآخر : أن لا يعينه على ما هو ضرر على المسلمين ، وقال ابن المنير : استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة ، ولا يعتد ذلك من الذلة ، بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق التبعية له . 5722 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قال حدثنا أبِي قال حدثنا الأعْمَشُ عنْ مُسْلِمٍ عنْ مَسْرُوقٍ قال حدثنا خَبَّابٌ قال كُنْتُ رَجُلاً قِينا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ ابنِ وائِلٍ فاجْتَمَعَ لِي عِنْدَهُ فأتَيْتُه أتَقاضَاهُ فقال لا والله لاَ أقْضِيكَ حتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ أما والله حتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلا قالَ وإنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ قال فإنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مالٌ وَوَلَدٌ فأقْضِيكَ فأنزلَ الله تعالى أفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وقال لأوُتِيَنَّ مالاً وَوَلَدا . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مضى في كتاب البيوع في : باب ذكر القين والحداد ، فإنه أخرجه هناك : عن محمد