العيني

8

عمدة القاري

فقال فيه : قال : أفرأيت . . . إلى آخره ، قال : فلا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أخرجه الخطيب في ( المدرج ) ورواه إسماعيل بن جعفر عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله : تزهى ، وظاهره الوقف . وأخرجه الجوزقي من طريق زيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر ، كلاهما عن حميد بلفظ ، قال : أرأيت إن منع الله الثمرة . . . الحديث ورواه ابن المبارك وهشيم ، كا تقدم آنفا عن حميد ، فلم يذكرا هذا القدر المختلف فيه ، وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك ، قيل : وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا ، لأن مع الذي رفعه زيادة علم عن ما عند الذي وقفه ، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه . قوله : ( بم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟ ) أي : بأي شيء يأخذ أحدكم مال أخيه إذا تلف الثمر ، لأنه إذا تلف الثمر لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفع شيء ، فيكون أخذ البائع بالباطل ، ويروى : بم يستحل أحدكم مال أخيه وفيه إجراء الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن ، وعدم تطرقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكن ، فأنيط الحكم في الغالب في الحالين . 9912 قال اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال لَوْ أنَّ رجُلاً ابْتَاعَ تَمْرا قَبْلَ أنْ يَبْدُو صَلاَحُهُ ثُمَّ أصابَتْهُ عاهَةٌ كانَ ما أصَابَهُ عَلى رَبِّهِ قال أخبرنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لاَ تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُو صَلاَحُهَا ولاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ . . أشار بهذا التعليق عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد أن ابن شهاب الزهري استنبط الحكم المترجم به من الحديث . قوله : ( ابتاع ) ، أي : اشترى . قوله : ( ثمرا ) ، بالثاء المثلثة . قوله : ( عاهة ) ، أي : آفة . قوله : ( على ربه ) ، أي : واقع على صاحبه وهو بائعه محسوب عليه ، وفهم من هذا أن الزهري أطلق كلامه ولم يفصل هل كان حصول العاهة قبل قبض المشتري أو بعده ، فمذهب الحنفية بالتفصيل كما ذكرناه عن قريب وقبض المشتري الثمار في رؤوس النخل يكون بالتخلية بأن يخلى البائع بين المشتري وبينها وإمكانه إياه منها . قوله : ( أخبرني ) من كلام الزهري فإنه قال : أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تتبايعوا الثمر . . . إلى آخره ، فكأن الزهري استنبط ما قاله من عموم النهي ، وقد مضى هذا في : باب بيع المزابنة ، فإنه قال : حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ، ولا تبيعوا الثمر بالتمر . . ) الحديث . وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( لا تبيعوا الثمر ) بالثاء المثلثة وفتح الميم . قوله : ( بالتمر ) ، بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم ، وقال الكرماني : هذا عام خصص بالعرايا . قلت : قد ذكرنا فيما مضى أن هذا العام على عمومه ، وأن بيع العرايا حكم مستقل بذاته لا يحتاج إلى شيء ليخرج من عموم الحديث المذكور . 88 ( ( بابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إلى أجَلٍ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم شراء الطعام إلى أجل . 0022 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفصِ بنِ غِياثٍ قال حدَّثنا أبِي قال حدَّثنا الأعْمَشُ قال ذَكَرْنا عِنْدَ إبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فقال ل اَ بَأسَ بِهِ ثُمَّ حدثنا عنِ الأسْوَدِ عن عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى طَعاما مِنْ يَهُودِيٍّ إلى إجَلٍ فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ) وهذا الحديث مضى في : باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة ، فإنه أخرجه هناك : عن معلى بن أسد عن عبد الواحد عن الأعمش ، وهو سليمان . وهنا أخرجه : عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن الأعمش ، وإبراهيم هوالنخعي . قوله : ( في السلف ) أي : السلم ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصىً .