العيني
70
عمدة القاري
بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهم ، شرطوا الأجل في السلم ، وكذلك من أساطين التابعين : الأسود والنخعي والحسن البصري ، وهذا كله حجة على من يرى جواز السلم الحال من الشافعية وغيرهم . واختار ابن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى الميسرة ، واحتج بحديث عائشة ، رواه النسائي : ( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بعث إلى يهودي : ابعث لي ثوبين إلى الميسرة ) . وابن المنذر طعن في صحته ، ولئن سلمنا صحته فلا دلالة فيه على ما ذكره ، لأنه ليس فيه إلاَّ مجرد الاستدعاء ، فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد بشروطه ، ولذلك لم يصف الثوبين . 3522 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قال حدَّثنا سُفْيانُ عنِ ابنِ أبِي نَجيحٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ كَثِيرٍ عنْ أبِي المِنْهَالِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفُونَ في الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ والثَّلاثَ فقال أسْلِفُوا في الثِّمَارِ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ ( انظر الحديث 9322 وطرافيه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( إلى أجل معلوم ) ، وقد مضى هذا الحديث في : باب السلم في كيل معلوم ، فإنه أخرجه هناك : عن عمرو ابن زرارة عن إسماعيل بن علية عن عبد الله بن أبي نجيح . . . إلى آخره ، وأخرجه هنا : عن أبي نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح . . . إلى آخره ، والتكرار لأجل الترجمة واختلاف الشيوخ ، وقد مضى الكلام فيه مستوفىً . وقال عَبْدُ الله بنُ الوَلِيدِ حدَّثنا سُفْيانُ قال حدَّثنا ابنُ أبِي نَجِيحٍ وقال في كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ هذا التعليق موصول في ( جامع ) سفيان من طريق عبد الله بن الوليد العدني ، وهذا فيه فائدتان : الأولى : فيه : بيان التحديث ، والذي قبله مذكور بالعنعنة . والأخرى : فيه الإشارة إلى أن من جملة الشرط في السلم الوزن المعلوم في الموزونات . 5522 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ قال أخبرنا عَبْدُ الله قال أخبرنا سُفْيانُ عنُ سُلَيْمانَ الشَّيْبَانِيِّ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي مُجالِدٍ قال أرْسَلَنِي أبُو بُرْدَةَ وعَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ إلى عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبْزَى وعَبْدِ الله بنِ أبِي أوْفَى فسَألْتُهُمَا عنِ السَّلَفِ فقالاَ كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ مَعَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فكَانَ يَأتِينَا أنْباطٌ مِنْ أنْباطِ الشَّامِ فنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ إلَى أجَلٍ مُسَمَّى قال قُلْتُ أكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أوْ لَمْ يَكنْ لَهُمْ زَرْعٌ قالاَ ما كُنَّا نَسْألُهُمْ عنْ ذالِكَ . ( انظر الحديث 3422 وطرفه ) . ( انظر الحديث 2422 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( إلى أجل مسمى ) وهو أجل معلوم ، والحديث مضى عن قريب في : باب السلم إلى من ليس عنده أصل ، فإنه أخرجه هناك من ثلاث طرق : عن موسى بن سماعيل ، وإسحاق ، وقتيبة . وأخرجه هنا : عن محمد بن مقاتل المروزي . وهو من أفراده عن عبد الله بن المبارك المروزي عن سفيان الثوري . . . إلى آخره ، والتكرار لأجل الترجمة واختلاف الشيوخ ، والتقديم والتأخير في بعض المتن وبعض الزيادة فيه هنا يعرف ذلك بالنظر والتأمل . 8 ( ( بابُ السَّلَمِ إلَى أنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم السلم إلى أن تنتج الناقة ، وتنتج على صيغة المجهول ، ومعناه : إلى أن تلد الناقة ، يقال : نتجت الناقة إذا ولدت فهي منتوجة . وأنتجت إذا حملت فهي نتوج . ولا يقال : منتج ، ونتجت الناقة أنتجها : إذا أولدتها ، والناتج للإبل كالقابلة للنساء ، والمقصود من هذه الترجمة بيان عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم ، يدل عليه حديث الباب .