العيني
67
عمدة القاري
ليس له عنده أصل وإلاَّ يلزمه سد باب السلم . وآدم هو ابن أبي إياس ، وعمرو ، بفتح العين : هو ابن مرة ، بضم الميم ، وفي رواية مسلم : عمرو بن مرة وهو عمرو بن مرة بن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي ، وأبو البختري ، بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وبالراء وتشديد الياء : واسمه سعيد بن فيروز الكوفي الطائي ، قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن الوليد وعن بندار عن غندر ، وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي موسى وبندار ، كلاهما عن غندر . قوله : ( في النخل ) ، أي : في ثمر النخل . وقال الكرماني ما ملخصه : أن المراد من السلم معناه اللغوي ، وهو السلف حتى لا يقال : كيف يصح معنى السلم فيه ولم يقع العقد على موصوف في الذمة ؟ وأما النهي عنه فلأنه من جهة أنه من تلك الثمرة خاصة ، وليس مسترسلاً في الذمة مطلقا . قوله : ( حتى يؤكل منه ) مقتضاه أن يصح بعد الأكل الذي هو كناية عن ظهور الصلاح ، ومع هذا لم يصح ، لأن ذكر هذه الغاية بيان للواقع لأنهم كانوا يسلفونه قبل صيرورته مما يؤكل ، والقيود التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها . قوله : ( فقال الرجل ) ، قال الكرماني : إنما عرف مع أن السياق يقتضي تنكيره لأنه معهود إذا أراد به أبو البختري نفسه أي السائل من ابن عباس . قوله : ( قال رجل ) ، لم يدر هذا من هو . قوله : ( وأي شيء يوزن ) ، إذ لا يمكن وزن الثمرة التي على النخل . قوله : ( إلى جانبه ) أي : إلى جانب ابن عباس . قوله : ( حتى يحرز ) ، بتقديم الراء على الزاي : حتى يحفظ ويصان ، وفي رواية الكشميهني : حتى يحرز ، بتقديم الزاي على الراء ، أي : يخرص وفي رواية النسفي : حتى يحرر ، من التحرير ، ولكنه رواه بالشك . واعلم أن الخرص والأكل والوزن كلها كنايات عن ظهور صلاحها ، وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه المالك ، واحتج بهذا الكوفيون والثوري والأوزاعي بأن السلم لا يجوز إلاَّ أن يكون السلم فيه موجودا في أيدي الناس في وقت العقد إلى حين حلول الأجل ، فإن انقطع في شيء من ذلك لم يجز ، وهو مذهب ابن عمر وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم . وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : يجوز السلم فيما هو معدوم في أيدي الناس إذا كان مأمون الوجود عند حلول الأجل في الغالب ، فإن كان ينقطع حينئذ لم يجز ، وقد مر الكلام فيه في أول الباب مفصلاً . وقال مُعاذٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍ ووقال أبُو البَخْتَرِيِّ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ معاذ هو ابن معاذ التميمي قاضي البصرة ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به ، وفي الحديث السابق ، قال شعبة : أخبرنا عمرو ، قال : سمعت أبا البختري ، قال : سألت ابن عباس . وههنا : يقول شعبة عن عمرو : قال أبو البختري : سمعت ابن عباس . قوله : ( مثله ) ، أي : مثل هذا الحديث المذكور . 4 ( ( بابُ السلَمِ فِي النَّخْلِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم السلم في ثمر النخل . 8422 حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرٍ وعنْ أبِي البَخْتَرِيِّ قال سألتُ ابنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما عنِ السَّلَمِ في النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ وعنْ بَيْعِ الوَرِقِ نَساءً بِناجِزٍ وسألْتُ ابنَ عَبَّاسٍ عنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فقال نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى يُؤكَلَ مِنْهُ أوْ يَأكُلَ مِنْهُ وحتَّى يُوزَنَ . . ( انظر الحديث 6422 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . قوله : ( فقال : نهى ) أي : فقال ابن عمر : نهي ، بضم النون على بناء المجهول ، والروايات كلها متفقة على ضم النون . قوله : ( عن بيع النخل ) أي : عن بيع ثمر النخل . قوله : ( حتى يصلح ) ، أي : حتى يظهر فيه الصلاح . قوله : ( وعن بيع الورق ) ، أي : ونهى أيضا عن بيع الورق ، بفتح الواو وكسر الراء وبكسر الواو وسكون