العيني

62

عمدة القاري

شيبة وإسماعيل بن سالم ، كلاهما عن إسماعيل بن علية به وعن أبي كريب وابن أبي عمر كلاهما عن وكيع وعن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي ، كلاهما عن الثوري به وعن شيبان بن فروخ . وأخرجه أبو داود فيه عن النفلي ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن هشام ابن عمار ، أربعتهم عن سفيان بن عيينة . ذكر معناه : قوله : ( والناس يسلفون ) ، الواو فيه للحال ، و : يسلفون ، بضم الياء من أسلف . قوله : ( العام ) ، بالنصب على الظرفية . قوله : ( شك إسماعيل ) ، وهو إسماعيل بن علية ولم يشك سفيان ، فقال : وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث ، ويأتي في الباب الذي يليه ، وقال بعضهم : وقوله : السنتين ، منصوب إما على نزع الخافض أو على المصدر . قلت : هذا غلط لا يخفى ، ومن مس شيئا ما من العربية لا يقول هذا ، ولكن لو بيّن وجهه لكان له وجه ، وهو أن يقال : التقدير في وجه نزع الخافض إلى السنة والتقدير في ، وجه النصب على المصدر أن يقال : إسلاف السنة ، فالإسلاف مصدر منصوب ، فلما حذف قام المضاف إليه مقامه . فافهم . قوله : ( من سلف في تمر ) ، بتشديد اللام في رواية ابن علية وفي رواية ابن عيينة : من أسلف في شيء وهذه أشمل . قوله : ( في تمر ) ، بالتاء المثناة من فوق ، ويروى : بالثاء المثلثة . قوله : ( ووزن ) ، الواو بمعنى : أو ، أي : أو في وزن معلوم ، والمراد اعتبار الكيل فيما يكال واعتبار الوزن فيما يوزن . ذكر ما يستفاد منه فيه : اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيلات ، واشتراط الوزن فيما يوزن من الموزونات لاختلاف المكاييل والموزونات ، إلاَّ أن يكون في بلد ليس فيه إلاَّ كيل واحد ووزن واحد فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق ، ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل ، كصاع الحجاز وقفيز العراق وإردب مصر ، بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة ، فلا بد من التعين . وعن هذا قال ابن حزم : لا يجوز السلم إلاَّ في مكيل أو موزون فقط ، ولا يجوز في مذروع ولا في معدود ولا شيء غير ما ذكر في النص ، وكأنه قصر السلم على ما ذكر في الحديث ، وليس كذلك بل السلم يجوز فيما لا يكال ولا يوزون ، ولكن لا بد فيه من صفة الشيء المسلم فيه ويدخل في قوله : كيل معلوم ووزن معلوم ، إذ العلم بهما يستلزمه . والأصل فيه عندنا : أن كل شيء يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ، كمكيل وموزن ومذروع ومعدود متقارب : كالجوز والبيض ، وعند زفر : لا يجوز في المعدود عند تفاوت آحاده ، وقال الشافعي : لا يصح إلاَّ وزنا وفي ( الروضة ) : ويجوز السلم في الجوز واللوز وزنا إذا لم تختلف قشوره غالبا ، ويجوز كيلاً على الأصح ، وكذا الفستق والبندق ، وأما البطيخ والقثاء والبقول والسفرجل والرمان والباذنجان والنارنج والبيض فالمعتبر فيها الوزن . انتهى . وبه قال أحمد . وفي ( حاوي ) الحنابلة ، ولا يسلم في معدود مختلف من حيوان وغيره ، وعنه : يصح وزنا في غير الحيوان كالفلوس إن جاز السلم فيها ، وعنه عددا ، وقيل : في المتقارب كجوز وبيض عددا ، وفي المتفاوت كفاكهة وبقل وزنا . انتهى . ومذهب مالك ما ذكره في ( الجواهر ) ؛ ويكفي العدد في المعدودات ولا يفتقر إلى الوزن إلاَّ أن يتفاوت آحاده تفاوتا يقتضي اختلاف أثمانها ، فلا يكفي فيها حينئذ مجرد العدد والمعدود كالبيض والباذنجان والرمان ، وكذا الجوز واللوز إن جرت عادة بيعه بالعدد ، وكذا اللبن وكذا البطيخ إذا كان متفاوتا غير بين التفاوت ، وكذلك جميع ما يشبه ما ذكرنا . انتهى . وأما الفلوس فيجوز السلم فيها عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد : لا يجوز ، وبه قال مالك وأحمد في رواية ، وعن أحمد : يجوز وزنا ، وعنه عددا وعن الشافعي قولان في سلم الفلوس . وأما السلم في الدراهم والدنانير فإن أسلم فيهما قيل : يكون باطلاً ، وقيل : ينعقد بيعا بثمن مؤجل ، معناه إذا أسلم في الدراهم ثوبا مثلاً ، والأول أصح . وعند الشافعي القول الثاني هو الأصح . وقال النووي : اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز إسلام الدراهم في الدنانير ولا عكسه سلما مؤجلاً . وفي الحال وجهان : الأصح المنصوص في ( الأم ) أنه لا يصح ، والثاني : يصح بشرط قبضها في المجلس . حدَّثنا محَمَّدٌ قال أخبرنا إسْمَاعِيلُ عنِ ابنِ نَجيحٍ بِهاذا في كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ اختلف في محمد هذا من هو ؟ قال أبو علي الجياني : لم ينسب محمدا هذا أحد من الرواة ، قال : والذي عندي في هذا أنه