العيني
276
عمدة القاري
الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : يحيى بن أبي كثير واسم أبي كثير صالح . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . السادس : أبو هريرة . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وهذا من الغرائب ، أن كل واحد من الرواة صرح بالتحديث . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن الوليد والأوزاعي شاميان ويحيى يمامي وأبو سلمة مدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : ثلاثة من المدلسين على نسق واحد . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد ، كلاهما عن الوليد بن مسلم به . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم به إلاَّ أنه لم يذكر قصة أبي شاه ، وفي العلم عن مؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم به مختصراً ، وعن علي بن سهل الرملي عن الوليد بن مسلم وفي الديات عن العباس ابن الوليد بن يزيد عن أبيه عن الأوزاعي ببعضه . وأخرجه الترمذي في الديات عن محمود بن غيلان ويحيى بن موسى ، كلاهما عن الوليد بن مسلم ببعضه ، وفي العلم بهذا الإسناد . وأخرجه النسائي في العلم عن العباس بن الوليد بن يزيد عن أبيه وعن محمد بن عبد الرحمن وعن أحمد بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجة في الديات عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم عن الوليد بن مسلم ببعضه : من قتل له قتيل إلى قوله : يفدى . ذكر معناه : قوله : ( لما فتح الله على رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، مكة قام في الناس ) ظاهره أن الخطبة وقعت عقيب الفتح وليس كذلك ، بل وقعت بعد الفتح عقيب قتل رجل من خزاعة رجلاً من بني ليث ، والدليل على ذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر في العلم في : باب كتابة العلم ، عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى عن سلمة عن أبي هريرة : أن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه ، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فركب راحلته فخطب فقال : إن الله قد حبس عن مكة الفيل أو القتل . . . الحديث . قوله : ( القتل ) في رواية الأكثرين : بالقاف وبالتاء المثناة من فوق ، وفي رواية الكشميهني : بالفاء وبالياء آخر الحروف ، والمراد به الفيل الذي أخبر الله في كتابه في سورة * ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) * ( الفيل : 1 ) . قوله : ( ولا تحل لأحد كان قبلي ) ، كلمة : لا ، بمعنى : لم ، أي : لم تحل . قوله : ( ولا ينفر ) ، على صيغة المجهول من التنفير ، يقال : ( نفر ينفر نفوراً ونفاراً إذا فر وذهب . قوله : ( ولا تحل ) على بناء المعلوم والساقطة هي اللقطة . قوله : ( إلاَّ لمنشد ) أي ، لمعرف يعني : لا تحل لقطتها إلاَّ لمن يريد أن يعرفها فقط ، لا لمن أراد أن يتملكها . قوله : ( من قتل له قتيل ) ، قد مر أنه صلى الله عليه وسلم : إنما قال هذا لما أخبر أن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم ، أي : بسبب قتيل منهم . قوله : ( فهو بخير النظرين ) ، أي : بخير الأمرين ، يعني : القصاص والدية ، فأيهما اختار كان له إما أن يفدى ، على صيغة المجهول ، أي : يعطى له الفدية ، أي : الدية ، وفي رواية للبخاري وغيره : إما أن يودى له ، من وديت القتيل أديه دية : إذا أعطيت ديته ، وإما أن يقيد ، أي : يقتص ، من القود ، وهو القصاص وفي رواية : وأما أن يقاد له . قوله : ( فقام أبو شاه ) ، بالهاء لا غير ، قال النووي : وقد جاء في بعض الروايات بالتاء ، وكذا عن ابن دحية . وفي ( المطالع ) : وأبو شاه ، مصروفاً ضبطه بعضهم ، وقرأته أنا معرفة ونكرة . قلت : معنى قوله : مصروفاً ، أنه بالتنوين ، ومعنى : شاه ، بالفارسية ملك ويجمع على شاهان ، وقد ورد النهي عن القول بشاهان شاه ، يعني : ملك الملوك ، ويقدم المضاف إليه على المضاف في اللغة الفارسية . ذكر ما يستفاد منه : وهذا الحديث مشتمل على أحكام : منها : أحكام تتعلق بحرم مكة ، وقد مر أبحاثه في كتاب الحج . ومنها : ما يتعلق باللقطة ، وقد مر أبحاثها في كتاب اللقطة . ومنها : ما يتعلق بكتاب أبي شاه ، وقد مر في كتاب العلم . ومنها : ما يتعلق بالقصاص والدية ، وهو قوله : ومن قتل له قتيل ، وقد اختلفوا فيه ، وهو أن من قتل له قتيل عمداً فوليه بالخيار بين أنم يعفو ويأخذ الدية أو يقتص ، رضي بذلك القاتل أو لم يرض ، وهو مذهب سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ومجاهد والشعبي والأوزاعي وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور . وقال ابن حزم : صح هذا عن ابن عباس ، وروي عن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنهم ،