العيني
274
عمدة القاري
روى عبد الرزاق أن علياً ، رضي الله تعالى عنه ، التقط حباً أو حبة من رمان فأكلها ، وعن ابن عمر أنه وجد تمرة فأخذها فأكل نصفها ثم لقيه مسكين فأعطاه النصف الآخر . وفيه : إسقاط الغرم عن أكل الطعام الملتقط ، وقيل : يضمنه وإن أكله محتاجاً إليه ، ذكره ابن الجلاب . 2342 وقال يَحْياى حدَّثنا سُفيانُ قال حدَّثني مَنصُورً وقال زَائِدَةُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ طَلْحَةَ قال حدَّثنا أنَسٌ وحدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ قال أخبرنا عبْدُ الله قال أخبرنا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّه عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال إنِّي لأَنقَلَّبُ إلاى أهلي فأجِدُ التَّمْرَةَ ساقِطَة عَلَى فِرَاشي فأرْفَعُهَا لِآكُلَها ثُمَّ أخْشَى أنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيها . يحيى هو ابن سعيد القطان وسفيان هو الثوري . وهذا التعليق وصله مسدد في مسنده عن يحيى ، وأخرجه الطحاوي من طريق مسدد . قوله : ( وقال زائدة ) ، أي : ابن قدامة ، وهذا التعليق وصله مسلم ، فقال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو أسامة عن زائدة عن منصور عن طلحة بن مصرف ، قال : حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال : لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها . قوله : ( عبد الله ) ، هو ابن المبارك ، ومعمر ، بفتح الميمين : هو ابن راشد ، وهمام ، بتشديد الميم على وزن فعال : ابن منبه بن كامل اليماني الأبناوي ، وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في : باب ما يتنزه من الشبهات معلقاً ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( فألقيها ) ، بضم الهمزة : من الإلقاء وهو الرمي ، وقال الكرماني : فألقيها بالرفع لا غير ، يعني : لا يجوز نصب الياء فيه لأنه معطوف على قوله : فارفعها ، فإذا نصب ربما يظن أنه عطف على قوله : أن تكون ، فيفسد المعنى . 7 ( ( بابٌ كَيْفَ تُعَرَّفُ لَقَطَةُ أهْلِ مَكَّةَ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه كيف تعرف ، بالتشديد من التعريف على صيغة المجهول ، وهذه الترجمة تبين إثبات لقطة الحرم ، وفيه رد على من يقول : لا يلتقط لقطة أهل الحرم ، واستدلوا في ذلك بما رواه مسلم بإسناده عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج ، وأجابت العامة عن ذلك بأن المراد التقاطها للتملك لا للحفظ ، وقد أوضح هذا حديث الباب ، وقيل : لم يبين أن كيفية لقطة الحرم مثل كيفية لقطة غيره في التعريف والتمليك أم هي مقتصرة على الحفظ فيه ؟ قلت : بل هي مقتصرة على الحفظ فقط ، يدل عليه حديث الباب ، واكتفى بما في الحديث عن تصريح ذلك في الترجمة . وقالَ طَاوُوسٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال لاَ يَلْتَقِطُ لُقْطَتَها إلاَّ مَنْ عَرَّفَها هذا قطعة من حديث وصلها البخاري في الحج في : باب لا يحل القتال . قوله : ( لا يلتقط لقطتها ) ، أي : لقطة أهل مكة ( إلاَّ من عرفها ) يعني : للحفظ لصاحبها . وقال خالِدٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لا تُلْتَقَطُ لُقْطَتُها إلاَّ لِمُعَرِّفٍ خالد هو الحذاء ، وهذا أيضاً قطعة وصلها البخاري في أوائل البيوع في : باب ما قيل في الصواغ ، وقد مر الكلام فيه هناك .