العيني
255
عمدة القاري
لسعيه في الأرض بالفساد لما قتل مماثله برض رأسه بين الحجرين ، ورد بأن قتله مماثلة كان قبل تحريم المثلة ، فلما حرمت نسخت ، فكان القتل بعد ذلك بالسيف . وفيه : بيان أن الرجل يقتل بالمرأة ، وهو مجمع عليه عند من يعتد بإجماعه . وفيه : خلاف شاذ . وفيه : قتل الكافر بالمسلم ، والله أعلم . 2 ( ( بابُ منْ رَدَّ أمْرَ السَّفِيهِ والضَّعِيفِ العَقْلِ وإنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإمَامُ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من رد أمر السفيه ، وهو ضد : الرشيد وهو الذي يصلح دينه ودنياه ، والسفيه هو الذي يعمل بخلاف موجب الشرع ، ويتبع هواه ويتصرف لا لغرض ، أو لغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضاً ، مثل دفع المال إلى المغني واللعاب وشراء الحمام الطيارة بثمن غال وغير ذلك . قوله : ( والضعيف العقل ) أعم من السفيه . قوله : ( وإن لم يكن ) وأصل بما قبله : يعني : حجر الإمام عليه أو لم يحجر ، فإن بعضهم يرد تصرف السفيه مطلقاً ، وهو قول ابن القاسم أيضاً ، وعند أصبغ : لا يرد عليه إلاَّ إذا ظهر سفهه ، وقال غيرهما من المالكية : لا يرد مطلقاً إلاَّ ما تصرف فيه بعد الحجر ، وبه قالت الشافعية ، وعند أبي حنيفة : لا يحجر بسبب سفه ولا يرد تصرفه مطلقاً ، وعند أبي يوسف ومحمد : يحجر عليه في تصرفات لا تصح مع الهزل : كالبيع والهبة والإجارة والصدقة ، ولا يحجر عليه في غيرها ، كالطلاق ونحوه ، وقال الشافعي : يحجر عليه في الكل ولا يحجر عليه أيضاً عند أبي حنيفة بسبب غفلة وهو عاقل غير مفسد ، ولا يقصده ولكنه لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة ، وعندهما يحجر عليه كالسفيه . ويُذْكَرُ عنْ جابِرٍ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ردَّ علَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ ثُمَّ نَهَاهُ هذا التعليق ذكره البخاري في كتاب البيوع في : باب بيع المزايدة موصولاً عن جاب بن عبد الله : أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دبر فاحتاج الحديث ، ورواه النسائي موصولاً ، أيضاً ، ولفظه : أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ألك مال غيره ؟ قال : لا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم ، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ، ثم قال : إبدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شيء فلأهلك ، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء ، فهكذا وهكذا ، يقول : بين يديك وعن يمينك وشمالك . فإن قلت : الذي ذكره البخاري في الباب المذكور صحيح ، فكيف ذكر هنا بصيغة التمريض ؟ قلت : هذا المقدار الذي ذكره هنا ليس على شرطه ، فلذلك ذكره بصيغة التمريض ، ومن عادته غالباً أنه لا يجزم إلاَّ ما كان على شرطه ، فإن قلت : ما المطابقة بين هذا المعلق والترجمة ؟ قلت : هي أنه صلى الله عليه وسلم إنما رد على المتصدق المذكور صدقته مع احتياجه إليها لأجل ضعف عقله ، لأنه ليس من مقتضى العقل أن يكون الشخص محتاجاً فيتصدق على غيره ، فلذلك أمر في الحديث المذكور أن يتصدق على نفسه أولاً ، ثم : إن فضل من ذلك شيء فيتصدق به على أهله ، فإن فضل شيء فيتصدق به على قرابته ، فإن فضل شيء يتصدق به على من شاء من غير هؤلاء . قوله : ( رد على المتصدق ) أي : رد على المتصدق المذكور في حديث جابر : صدقته مع احتياجه إليها . قوله : ( ثم نهاه ) أي : عن مثل هذه الصدقة بعد ذلك . وقال مالِكٌ إذَا كانَ لِرَجُلٍ علَى رجُلٍ مالٌ ولَهُ عَبْدٌ لا شيْءَ لَهُ غَيْرُهُ فأعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ هكذا ذكره مالك في ( موطئه ) أخرجه عنه عبد الله بن وهب ، واستنبط مالك ذلك عن قضية المدبر الذي باعه النبي صلى الله عليه وسلم على صاحبه ، واختلف العلماء في السفيه قبل الحكم : هل ترد عقوده ؟ فاختار البخاري ردها ، واستدلَّ بحديث المدبر ، وذكر قول مالك في رد عتق المديان قبل الحجر إذا أحاط الدين بماله ، ويلزم مالكاً رد أفعال سفيه الحال لأن الحجر في السفيه والمديان مطرد . ومنْ باعَ عَلى الضَّعِيفِ ونَحْوِهِ فَدَفَعَ ثَمنَهُ إلَيْهِ وأمَرَهُ بالإصْلاحِ والقِيامِ بِشَأنِهِ فإنْ أفْسَدَ