العيني
253
عمدة القاري
وهمام على وزن فعال بالتشديد ابن يحيى بن دينار البصري . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الوصايا عن حسان بن أبي عباد وفي الديات عن حجاج بن منهال وعن إسحاق عن ابن حبان . وأخرجه مسلم في الحدود عن هدبة بن خالد ، وأخرجه أبو داود في الديات عن علي بن محمد عن محمد بن كثير . وأخرجه الترمذي فيه والنسائي في القود جميعا عن علي بن حجر . وأخرجه ابن ماجة في الديات عن علي بن محمد عن وكيع . ذكر معناه : قوله : ( رض ) ، بتشديد الضاد المعجمة أي : دق يقال : رضضت الشيء رضاً فهو رضيض ومرضوض ، وقال ابن الأثير : الرض الدق الجريش . قوله : ( رأس جارية ) ، كانت هذه الجارية من الأنصار كما صرح به في رواية أبي داود ، واختلفت ألفاظ هذا الحديث فههنا رض رأس جارية بين حجرين ، وفي رواية للبخاري ، على ما سيأتي : أن يهودياً قتل جارية على أوضاح لها ، فقتلها بين حجرين ، وفي رواية للطحاوي : ( عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية ، فأخذ أوضاحاً كانت عليها ورضخ رأسها ) . وفي رواية لمسلم : فرضخ رأسها بين حجرين ، وفي رواية لأبي داود : أن يهودياً قتل جارية من الأنصار على حلى لها ، ثم ألقاها في قليب رضخ رأسها بالحجارة ، فأُخِذَ فأُتي به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر به أن يُرجم حتى يموت ، فرجم حتى مات ، وفي رواية الترمذي : خرجت جارية عليها أوضاح ، فأخذها يهودي فرضخ رأسها وأخذ ما عليها من حلي ، قال : فأدركت وبها رمق ، فأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : من قتلك ؟ الحديث . قلت : الاختلاف في الألفاظ لا في المعاني ، فإن الرضخ والرض والرجم كله عبارة ههنا عن الضرب بالحجارة ، والأوضاح جمع وضح ، بالضاد المعجمة والحاء المهملة ، وهو نوع من الحلي يعمل من الفضة ، سميت بها لبياضها ، والرضخ ، بالضاد والخاء المعجمتين : وهو الدق والكسر هنا ، ويجيء بمعنى الشدخ أيضاً وبمعنى العطية . قوله : ( أفلان ؟ أفلان ؟ ) الهمزة فيهما للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( فأومت ) ، كذا ذكره ابن التين ، ثم قال : صوابه فأومأت ، وثلاثية : ومأ ، وفي ( المطالع ) : يقال منه : ومأ وأومأ ، وفي ( الصحاح ) : أومأت إليه : أشرت ، ولا تقل أوميت وومأت إليه إماء ووماء ، لغة وهذا معتل الفاء مهموز اللام . ذكر ما يستفاد منه : احتج به عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وجماعة من الظاهرية : على أن القاتل يقتل بما قتل به ، وقال ابن حزم : قال مالك : إن قتلَه بحجر أو بعصا أو بالنار أو بالتفريق قتل بمثل ذلك ، يكرر عليه أبداً حتى يموت . وقال الشافعي : إن ضربه بحجر أو بعصا حتى مات ضرب بحجر أو بعصا أبداً حتى يموت ، فإن حبسه بلا طعام ولا شراب حتى مات حبس مثل المدة حتى يموت ، فإن لم يمت قتل بالسيف ، وهكذا إن غرقه ، وهكذا إن ألقاه من مهواة عالية ، فإن قطع يديه ورجليه فمات قطعت يدا القاتل ورجلاه ، فإن مات وإلاَّ قتل بالسيف . وقال أبو محمد : إن لم يمت ترك كما هو حتى يموت لا يطعم ولا يسقى ، وكذلك إن قتله جوعاً أو عطشاً عطّش أو جوّع حتى يموت ، ولا تراعى المدة أصلاً . وقال ابن شبرمة : إن غمسه في الماء حتى مات غمس حتى يموت ، وقال عامر الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، رحمهم الله : لا يقتل القاتل في جميع الصور إلاَّ بالسيف ، واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود الطيالسي عن قيس عن جابر الجعفي عن أبي عازب عن النعمان ابن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا قود إلاَّ بحديدة . ورواه الطحاوي : حدثنا ابن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قود إلاَّ بالسيف ، وأخرجه الدارقطني : حدثنا محمد بن سليمان النعماني حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الجرجرائي . حدثنا موسى بن داود عن مبارك عن الحسن ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لا قود إلاَّ بالسيف . قيل للحسن : عمن ؟ قال : سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك . وقيل : عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعاً ، رواه الوليد بن صالح عنه . وأخرجه ابن أبي شيبة مرسلاً : حدثنا عيسى بن يونس عن أشعث وعمرو بن عبيد عن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قود إلاَّ بالسيف ، وجه الاستدلال به أن معناه : لا قصاص حاصل إلاَّ بالسيف ، وقد علم أن النكرة في موضع النفي تعم ، ويكون المعنى : لا فرد من أفراد القود إلاَّ وهو مستوفًى بالسيف . وقيل : النفي والاستثناء ، وهو طريق من طرق القصر ، وتحقيق القصر فيه أنه لما قيل : لا قود توجه النفي إلى ذات القود ، فانتفى القود المنكر الشامل لكل واحد من أفراد القود ، ولما قيل : إلاَّ بالسيف ، جاء القصر ، وفيه