العيني

244

عمدة القاري

الأولى : ففيها خلاف ، فقال ابن بطال : اختلف العلماء في تأخير الدين في القرض إلى أجل ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : سواء كان القرض إلى أجل أو غير أجل ، له أن يأخذه متى أحب ، وكذلك العارية وغيرها ، لأنه عندهم من باب العدة والهبة غير مقبوضة ، وهو قول الحارث العكلي وأصحابه وإبراهيم النخعي ، وقال ابن أبي شيبة : وبه نأخذ ، وقال مالك وأصحابه : إذا أقرضه إلى أجل ثم أراد أخذه قبل الأجل لم يكن له ذلك . أما المسألة الثانية : فليس فيها خلاف بين العلماء لجواز الآجال في البيع ، لأنه من باب المعاوضات ، فلا يأخذه قبل محله ، وفي ( التوضيح ) : وقال الشافعي : إذا أخر الدين الحال فله أن يرجع فيه متى شاء ، وسواء كان ذلك من قرض أو غيره . قال ابنُ عُمَرَ في القَرْضِ إلى أجلٍ لاَ بأسَ بِه وإنْ أُعْطِيَ أفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ ما لَمْ يَشْتَرِطْ هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن وكيع ، حدثنا حماد بن سلمة ، قال : سمعت شيخاً يقال له المغيرة : قلت لابن عمر : إني أسلف جيراني إلى العطاء ، فيقضوني أجود من دراهمي ، قال : لا بأس ما لم تشترط ، قال وكيع : وحدثنا هشام الدستوائي عن القاسم ابن أبي بزرة عن عطاء بن يعقوب ، قال : استسلف مني ابن عمر ألف درهم فقضاني دراهم أجود من دراهمي ، وقال : ما كان فيها من فضل فهو نائل مني إليك أتقبله ؟ قلت : نعم . وقال عطاءٌ وعَمْرُو بنُ دِينار هُوَ إلاى أجَلِهِ في القَرْضِ عطاء هو ابن أبي رباح ، ووصل هذا التعليق عبد الرزاق عن ابن جريج عنهما ، وقال ابن التين : قول عطاء وعمر ، وبه يقول أبو حنيفة ومالك . قلت : ليس هذا مذهب أبي حنيفة ، ومذهبه : كل دين يصح تأجيله إلاَّ القرض فإن تأجيله لا يصح . 4042 وقال اللَّيْثُ حدَّثني جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ هرْمُزَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ سألَ بَعْضَ بَنِي إسْرَائِيلَ أنْ يُسْلِفَهُ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ إلاى أجَلٍ مُسَمَّى الْحَدِيثَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو قطعة من حديث مطول الذي يذكر فيه قضية الرجل الذي أسلف ألف دينار في أيام بني إسرائيل ، وقد مر في الكفالة ، ومر الكلام فيه هناك ، وذكره في هذا الباب في معرض الاحتجاج على جواز التأجيل في القرض ، وهذا مبني على أن شريعة من قبلنا تلزمنا أم لا ؟ 81 ( ( بابُ الشَّفاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ ) ) أي : هذا باب في بيان الشفاعة في وضع الدين ، أي : حط شيء من أصل الدين ، وكذا فسره ابن الأثير في قوله صلى الله عليه وسلم : من أنظر معسراً أو وضع له ، وليس المراد من الوضع إسقاطه بالكلية . 5042 حدَّثنا مُوساى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ مُغِيرَةَ عنْ عامِرٍ عنْ جابِرٍ رضي الله تعالى عنهُ قال أُصِيبَ عبْدُ الله وتَرَكَ عِيالاً ودَيْناً فَطَلَبْتُ إلاى أصْحابِ الدَّيْنِ أنْ يَضَعُوا بَعْضاً مِنْ دَيْنِهِ فأبَوْا فأتَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فأبَوْا فقال صَنِّفْ تَمْرَكَ كلَّ شَيْءٍ مِنْهُ علَى حِدَتِهِ عِذْقَ ابنِ زَيْدٍ عَلَى حدَةٍ واللِّينَ عَلَى حِدَةً والعَجْوَةَ علَى حِدَةٍ ثُمَّ أحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيكَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ جاءَ صلى الله عليه وسلم فقَعَدَ علَيْهِ وقالَ لِكُلِّ رَجلٍ حتَّى اسْتَوْفاى وبَقِيَ التَّمْرُ كَما هُوَ كأنَّهُ لَمْ يُمَسَّ . وغَزَوْتُ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم علَى ناضِحٍ لَنا فأزْحَفَ الْجَمَلُ فتَخَلَّفَ علَيَّ فَوَكَزَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ خَلْفِهِ قال بِعْنِيهِ ولكَ ظَهْرُهُ إلاى الْمَدِينَةِ فلَمَّا دَنَوْنا اسْتأذَنْتُ فقُلْتُ يا رَسُولَ الله إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بعُرْسٍ قال صلى الله عليه وسلم فَما