العيني

25

عمدة القاري

زائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات . قوله : ( فقالت : لا تنال ذلك منها ) أي : قالت بنت عمه : لا تنال مرادك منها حتى تعطيها مائة دينار ، وفيه التفات لأن مقتضى الكلام : لا تنال مني حتى تعطيني ، وفي باب المزارعة : فطلبت منها فأبت حتى أتيتها بمائة دينار أي : طلبت من بنت عمي فامتنعت ، وقالت : حتى تعطيني مائة دينار ، فجمعتها حتى أتيتها بمائة دينار التي طلبتها . قوله : ( فسعيت فيها ) أي : في مائة دينار ( حتى جمعتها ) وفي رواية المزارعة : فبغيت حتى جمعتها ، أي : فطلبت ، من البغي وهو الطلب هكذا في رواية السجري ، وفي رواية العذري والسمرقندي وابن ماهان ، فبعثت حتى جمعتها . وفي ( المطالع ) : والأول هو المعروف ، بالغين المعجمة والياء آخر الحروف دون الثاني ، وهو بالعين المهملة والثاء المثلثة . قوله : ( فلما قعدت بين رجليها ) وفي رواية المزارعة : فلما وقعت بين رجليها . قوله : ( قالت : إتق الله ) ، وفي رواية المزارعة : قالت : يا عبد الله إتق الله ، أي : خف الله ولا ترتكب الحرام . قوله : ( ولا تقض الخاتم إلاَّ بحقه ) ، وفي رواية المزارعة : ولا تفتح الخاتم إلاَّ بحقه ، و : لا تفض ، بفتح الضاد المعجمة وكسرها ، و : الخاتم ، بفتح التاء وكسرها ، وهو كناية عن بكارتها . قوله : ( إلاَّ بحقه ) أي : إلاَّ بالنكاح ، أي : لا تُزِلِ البكارةَ إلاَّ بحلال . قوله : ( فقمت ) أي : من بين رجليها وتركتها ، يعني لم أفعل بها شيئا ، وليس في رواية المزارعة : وتركتها . قوله : ( ففرج عنهم الثلثين ) أي : ففرج الله عنهم ثلثي الموضع الذي عليه الصخرة ، وليس في رواية المزارعة إلاَّ قوله : ففرج ، ليس إلاَّ قوله : ( اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة ) وفي المزارعة : اللهم إني استأجرت أجيرا بفرق أرز ، الفرق ، بفتح الراء وسكونها : مكيال يسع ثلاثة آصع . وقال ابن قرقول : رويناه بالإسكان والفتح عن أكثر شيوخنا ، والفتح أكثر . قال الباجي : وهو الصواب ، وكذا قيدناه عن أهل اللغة ، ولا يقال : فرق بالإسكان ، ولكن فرق بالفتح ، وكذا حكى النحاس ، وذكر ابن دريد أنه قد قيل بالإسكان . قوله : ( ذرة ) 7 بضم الذال المعجمة وفتح الراء الخفيفة ، وهو حب معروف ، وأصله ذرو أو ذري ، والهاء عوض . و : الأرز ، بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي ، وهو معروف ، وفيه ست لغات : أرز وأرز فتتبع الضمة الضمة ، و : ارز وارز مثل : رسل ورسل ، ورز ورنز ، وهو لغة عبد القيس . قوله : ( فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذ ) ، وفي رواية المزارعة : فلما قضى عمله قال : أعطني حقي ، فعرضت عليه فرغب عنه . قوله : ( أعطيته ) أي : أعطيت الفرق من ذرة ، ( وأبى ) أي : امتنع . قوله : ( ذاك ) ، أي : الأجير المذكور . قوله : ( أن يأخذ ) ، كلمة : أن ، مصدرية تقديره : أبى من الأخذ ، وهو معنى قوله : فرغب عنه ، أي : أعرض عنه فلم يأخذه . قوله : ( فعمدت ) ، بفتح الميم أي : قصدت ، يقال : عمدت إليه وعمدت له أعمد عمدا أي : قصدت . قوله : ( فزرعته ) أي : الفرق المذكور ( حتى اشتريت منه بقرا وراعيها ) وفي رواية المزارعة : فرغت عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها ، ويروى : ورعاتها بضم الراء جمع راعي . قوله : ( ثم جاء ) أي : الأجير المذكور ، ( فقال : يا عبد الله أعطني حقي ) وفي رواية المزارعة : فجاءني فقال اتق الله قوله : ( فقلت انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك ) . وفي رواية المزارعة : فقلت : إذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخذ ، ويروى : إلى تلك البقر . قوله : ( فقال أتستهزىء بي ؟ ) من استهزأ بفلان : إذا سخر منه ، وفي رواية المزارعة ، فقال : اتق الله ولا تستهزىء بي . قوله : ( فقلت : ما استهزىء بك ولكنها لك ) وفي رواية المزارعة : فقال : إني لا استهزىء بك فخذه ، فأخذه . ويروى : فقلت إني . . . إلى آخره . قوله : ( فافرج عنا ، فكشف عنهم ) أي : فكشف باب المغارة ، وفي رواية المز ارعة ، فافرج ما بقي ، ففرج أي ففرج الله ما بقي من باب المغارة . ذكر ما يستفاد منه فيه : الإخبار عن متقدمي الأمم وذكر أعمالهم لترغيب أمته في مثلها ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يتكلم بشيء إلاَّ لفائدة ، وإذا كان مزاحه كذلك فما ظنك بأخباره ؟ وفيه : جواز بيع الإنسان مال غيره بطريق الفضول ، والتصرف فيه بغير إذن مالكه إذا أجازه المالك بعد ذلك ، ولهذا عقد البخاري الترجمة ، وقال بعضهم : طريق الاستدلال به يبتنى على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، والجمهور على خلافه . انتهى . قلت : شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقص الشارع الإنكار عليه ، وهنا طريق آخر في الجواز ، وهو : أنه صلى الله عليه وسلم ذكر هذه القصة في معرض المدح والثناء على فاعلها ، وأقره على ذلك ، ولو كان لا يجوز لبينه . وقال ابن بطال : وفيه : دليل على صحة قول ابن القاسم : إذا أودع رجل رجلاً طعاما فباعه المودع بثمن : فرضي المودع به ، فله الخيار إن شاء أخذ الثمن الذي باعه به ، وإن شاء أخذ مثل طعامه ، ومنع أشهب . قال : لأنه طعام بطعام فيه