العيني
23
عمدة القاري
89 ( ( بابٌ إذَا اشْتَرَى شَيْئا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرَضِيَ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا اشترى أحد شيئا لأجل غيره بغير إذن منه ، يعني بطريق الفضول ، وأشار به البخاري إلى بيع الفضولي ، وكأنه مال إلى جواز بيع الفضولي ، فلذلك عقد هذه الترجمة . قوله : ( فرضي ) أي : فرضي ذلك الغير بذلك الشراء بعد وقوعه بغير إذن منه . 5122 حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْراهيم حدَّثنا أبو عاصِمٍ أخبرَنا ابنُ جُرَيْجٍ قال أخبرَني مُوسى ابنُ عُقْبةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال خَرَجَ ثَلاثَةٌ يَمْشُونَ فأصَابَهُمُ المَطَرُ فدَخَلُوا في غارٍ في جَبَلً فانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ فقال بعضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا الله بِأفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ فقال أحدُهُمْ اللَّهُمَّ إنِّي كانَ لِي أبَوَانِ شَيْخَانِ كبِيرانِ فكُنْتُ أخْرُجُ فأرْعَى ثُمَّ أجيءُ فأحْلُبُ فأجِيءُ بالحِلاَبِ فآتِي بِهِ أبَوَي فيَشْرَبانِ ثُمَّ أسْقِي الصِّبْيَةَ وأهْلِي وامْرَأتِي فاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً فَجِئْتُ فإذَا هُمَا نائِمان قال فَكَرِهْتُ أنْ أُوقِظَهُمَا والصِّبْيَةُ يتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ فلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأبِي ودَأبَهُمَا حَتَّى طلَعَ الفَجْرُ اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَراى مِنْهَا السَّماءَ قال فَفُرِجَ عَنْهُمْ وقال الآخَرُ اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأةً منْ بناتِ عَمِّي كأشَدِّ ما يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّساءَ فقالَتْ لا تَنالُ ذَلِكَ مِنْها حَتَّى تُعْطِيهَا مائَةَ دِينارٍ فسَعَيْتُ فِيها حتَّى جَمعْتُها فلَمَّا قَعدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قالَتِ اتَّقِ الله ولاَ تَفُض الخَاتَمَ إلاَّ بِحَقِّهِ فقُمْتُ وتَرَكْتُهَا فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً قال ففَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلْثَيْنِ وقال الآخَرُ اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي اسْتَأجَرْتُ أجِيرا بِفَرَقٍ مِنْ ذرَّةٍ فأعطيته وأبى ذاك أنْ يأخُذَ فَعَمَدْتُ إلى ذالِكَ الْفَرْقِ فزَرَعْتُهُ حتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرا وراعِيهَا ثُمَّ جاءَ فَقال يا عَبْدَ الله أعْطِنِي حَقِّي فَقُلْتُ انْطَلِقْ إلاى تِلْكَ الْبَقَرِ وراعِيها فإنَّها لَكَ فقالَ أتَسْتَهْزِىءُ بِي فقُلْتُ ما أسْتَهْزِيءُ بِكَ ولاكِنَّها لَكَ اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى اشتريت منه بقرا ) فإنه اشترى شيئا لغيره بغير إذنه ، ثم لما جاء الأجير المذكور وأخبره الرجل بذلك فرضي وأخذه . ويعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ، وابن جريج هو عبد الملك ابن عبد العزيز ، وموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض . وأخرجه مسلم في التوبة عن المسيبي عن أنس بن عياض وعن إسحاق بن منصور وعبد بن حميد كلاهما عن أبي عاصم به . وأخرجه النسائي في الرقائق عن يوسف بن سعيد عن حجاج عن ابن جريج به . ذكر معناه : قوله : ( خرج ثلاثة ) أي : ثلاثة من الناس ، وفي رواية المزارعة : بينما ثلاثة نفر يمشون . وقوله : ( يمشون ) حال ومحله النصب . قوله : ( أصابهم المطر ) بالفاء ، عطف على : خرج ثلاثة ، وفي رواية المزارعة : أصابهم ، بدون الفاء لأنه خبر بينما . قوله : ( فدخلوا في غار ) ، في رواية المزارعة : فأووا إلى غار ، بقصر الهمزة ، ويجوز مدها أي : انضموا إلى الغار وجعلوه