العيني
202
عمدة القاري
من الثلاثي المزيد فيه من : أسقى يسقي إسقاء ، وقال بعضهم : حكى ابن التين بهمزة قطع من الرباعي . قلت : هذا ليس بمصطلح فلا يقال : رباعي إلاَّ لكلمة أصول حروفها أربعة أحرف ، وسقى ثلاثي مجرد ، فلما زيد فيه الألف صار ثلاثياً مزيداً فيه . قوله : ( إن كان ابن عمتك ) ، بفتح همزة : أن ، وأصله : لأن كان فحذف اللام ، ومثل هذا كثير ، والتقدير : حكمت له بالتقديم لأجل أنه ابن عمتك ؟ وكانت أم الزبير صفية بنت عبد المطلب وهي عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن مالك : يجوز فيه الفتح والكسر لأنها واقعة بعد كلام تام معلل بمضمون ما صدر بها ، فإذا كسرت قدر قبلها ألفاً ، وإذا فتحت قدر اللام قبلها ، وقد ثبت الوجهان في قوله تعالى : * ( ندعوه إنه هو البر الرحيم ) * ( الطور : 82 ) . بالفتح ، قرأ نافع والكسائي والباقون بالكسر ، وقال بعضهم : وحكى الكرماني : إن كان ، بكسر الهمزة على أنها شرطية ، والجواب محذوف ، قال : ولا أعرف هذه الرواية ، نعم وقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق ، فقال : إعدل يا رسول الله ، وإن كان ابن عمتك ؟ والظاهر أن هذه بالكسر . انتهى . قلت : لم يذكر الكرماني هذا في شرحه ، وإن ذكره فله وجه موجه يدل عليه رواية عبد الرحمن بن إسحاق ، لأن : إن ، فيها بالكسر جزماً فلا يحتاج إلاَّ أن يقال : والظاهر أن هذه بالكسر ، وأيضاً عدم معرفته بهذه الرواية لا يستلزم العدم مطلقاً . فافهم . قوله : ( فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، أي : تغير ، وهذا كناية عن الغضب ، وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق : حتى عرفنا أن قد ساءه ما قال . قوله : ( ثم احبس الماء ) ، ليس المراد منه أمسك الماء ، بل أمسك نفسك عن السقي حتى يرجع إلى الجدر ، أي : حتى يصير إليه ، والجدر ، بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ، وهو : جر الجدار الذي هو الحائل بين المشارب وهو الحواجز التي تحبس الماء . وقال أبو موسى المديني : ورواه بعضهم حتى يبلغ الجدر ، بضم الجيم والدال : جمع جدار ، وقال ابن التين : ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال ، وفي بعضها بالسكون ، وهو الذي في اللغة ، وهو أصل الحائط . وقال القرطبي : لم يقع في الرواية إلاَّ بالسكون ، والمعنى : أن يصل الماء إلى أصول النخل ، قال : ويروى بكسر الجيم وهو الجدار ، والمراد به : جدران الشربات ، وهي الحفر التي تحفر في أصول النخل ، والشربات ، بفتح الشين المعجمة والراء وبالباء الموحدة : جمع شربة بالفتحات ، قال ابن الأثير : هي حوض يكون في أصل النخلة وحولها يملأ بماء لتشربه ، وحكى الخطابي : الجذر ، بسكون الذال المعجمة ، وهو جذر الحساب ، والمعنى : حتى يبلغ تمام الشرب . قوله : ( فقال الزبير : والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) * ( النساء : 56 ) . ) . وزاد شعيب في روايته : * ( ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) * ( النساء : 56 ) . قوله هذه الآية إشارة إلى قوله : * ( فلا وربك ) * ( النساء : 56 ) . قوله : ( في ذلك ) أي : فيما ذكر من أمره مع خصمه ، وقال بعضهم : الزبير كان لا يجزم بذلك . قلت : قوله : والله ، يقتضي الجزم ويرد معنى الظن في قوله : لأحسب ، لأنه يجوز أن يكون معناه : لأعد هذه الآية أنها نزلت في ذلك ، ولا سيما قال الزبير في رواية ابن جريج التي تأتي عن قريب : والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك ، فانظر كيف أكد كلامه بالقسم وبأن وبالجملة الإسمية ، وكيف لا يكون الجزم بهذه المؤكدات مع أن هذا القائل قال : لكن وقع في رواية أم سلمة عند الطبري والطبراني الجزم بذلك ، وأنها نزلت في قصة الزبير وخصمه . قلت : رواه الواحدي أيضاً في ( أسباب النزول ) من طريق سفيان بن عيينة : عن عمرو بن دينار ، رضي الله تعالى عنهم ، عن أبي سلمة ، رضي الله تعالى عنه ، عن أم سلمة : أن الزبير بن العوام خاصم رجلاً ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير ، وقال الرجل : إنما قضى له لأنه ابن عمته ، فأنزل الله تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون . . . ) * ( النساء : 56 ) . الآية . وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا الفضل بن دكين حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل أبي سلمة قال : خاصم الزبير رجلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير ، فقال الرجل : إنما قضى له لأنه ابن عمته فنزلت : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم . . . ) * ( النساء : 56 ) . الآية . وهنا سبب آخر غريب جداً قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة عليه أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود ، قال : اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما ، فقال الذي قضى عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انطلقا إليه ، قال الرجل : يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا ، فقال : ردنا إلى عمر فردنا إليك ، فقال : أكذلك ؟ فقال : نعم . فقال عمر ، رضي الله تعالى عنه : مكانكما حتى أخرج