العيني
198
عمدة القاري
باع لم يمدح ، ولم يدلس في البيع ، ولم يحلف فيما بين ذلك ) وأما حديث أبي موسى فأخرجه البزار من حديث ثابت بن الحجاج عن أبي بردة عن أبي موسى : أن رجلين اختصما إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في أرض ، أحدهما من حضرموت فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، للمدعى عليه : أتحلف بالله الذي لا إله إلاَّ هو ؟ فقال المدعي : يا رسول الله ليس لي إلاَّ يمينه . قال : نعم . قال : إذاً يذهب بأرضي ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن حلف كاذباً لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزكه وله عذاب أليم ) ، قال فتورع الرجل عنها فردها عليه . وأما حديث عدي بن عميرة فأخرجه النسائي عنه ، قال : أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، رجلان يختصمان في أرض . . . وفيه ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من حلف على مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ، قال : فمن تركها ؟ قال : له الجنة ) . وفي رواية : بين امرئ القيس ورجل من حضرموت ، وفيه : فقال امرؤ القيس : يا رسول الله ! فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق ؟ قال : له الجنة ) . ( قوله ما حدثكم أبو عبد الرحمن أي أي شيء حدثكم أبو عبد الرحمن وهو كنية عبد بن مسعود قوله : ( في ) ، بكسر الفاء وتشديد الياء . قوله : ( فأنزل الله * ( إن الذين يشترون . . . ) * ( آل عمران : 77 ) ) الآية ، هذه الآية الكريمة في سورة آل عمران : * ( إن الذين يشترون ) * ( آل عمران : 77 ) . يعني : إن الذين يعتاضون عما هداهم الله عليه من اتباع محمد وذكر صفته للناس وبيان أمره عن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة ، وهي عروض هذه الحياة الدنيا الفانية الزائلة * ( أولئك لا خلاق لهم ) * ( آل عمران : 77 ) . أي : لا نصيب لهم * ( في الآخرة ) * ( آل عمران : 77 ) . ولاحظ لهم منها * ( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) * ( آل عمران : 77 ) . بعين رحمته * ( ولا يزكيهم ) * ( آل عمران : 77 ) . أي : ولا يطهرهم من الذنوب والأدناس ، بل يأمر بهم إلى النار * ( ولهم عذاب أليم ) * ( آل عمران : 77 ) . ثم سبب نزول هذه الآية في الأشعث بن قيس كما ذكره في حديث الباب ، وذكر البخاري لسبب نزولها وجهاً آخر عن عبد الله بن أبي أوفى : أن رجلاً أقام سلعة في السوق ، فحلف لقد إعطي بها ما لم يعطه ، ليوقع فيها رجلاً من المسلمين . فنزل * ( إن الذين يشترون . . . ) * ( آل عمران : 77 ) . الآية . وذكر الواحدي أن الكلبي قال : إن ناساً من علماء اليهود أولي فاقة اقتحموا إلى كعب بن الأشرف ، لعنه الله ، فسألهم : كيف تعلمون هذا الرجل يعني : سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابكم ؟ قالوا : وما تعلمه أنت ؟ قال : لا . قالوا : نشهد أنه عبد الله ورسوله ، فقال كعب : لقد حرمكم الله خيراً كثيراً ، فقالوا : رويداً فإنه شبه علينا وليس هو بالنعت الذي نعت لنا ، ففرح كعب لعنه الله ، فمارهم وأنفق عليهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال عكرمة : نزلت في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وغيرهم من رؤوس اليهود ، كتموا ما عهد الله ، عز وجل ، إليهم في التوراة في شأن محمد صلى الله عليه وسلم وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره ، وحلفوا أنه من عند الله ، لئلا يفوتهم الرشاء والمأكل التي كانت لهم على أتباعهم . قوله : ( كانت لي بئر في أرض ) زعم الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرد بذكر البئر عن الأعمش قال : ولا أعلم فيمن رواه عن الأعمش إلاَّ قال في أرض ، والأكثرون أولى بالحفظ من أبي حمزة ، ورد عليه بأن أبا حمزة لم ينفرد به ، لأن أبا عوانة رواه عن الأعمش في كتاب الأيمان والتفسير عن أبي وائل عن عبد الله ، وفيه : قال الأشعث : كانت لي بئر في أرض ابن عم لي ، وسيجئ ، إن شاء الله تعالى ، وكذا رواه أبو نعيم الحافظ من حديث علي بن مسهر عن الأعمش ، وقال الطرقي : رواه عن أبي وائل منصور والأعمش ، فمنصور لم يرفع قول عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأعمش يقول : قال عبد الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذا ذكره الحافظ المزي في ( الأطراف ) وقال الطرقي : رواه عبد الملك بن أيمن وجامع بن أبي راشد ومسلم البطين عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعاً ، وليس فيه ذكر الأشعث ، ورواه كردوس التغلبي عن الأشعث ابن قيس الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيه ذكر ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، قال المزي : ومن مسند الأشعث بن قيس أبي محمد الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مقروناً بعبد الله بن مسعود ، وربما جاء الحديث عن أحدهما مفرداً . قوله : ( ابن عم لي ) واسمه معدان بن الأسود بن سعد بن معدي كرب الكندي ، والأشعث بن قيس بن معدي كرب ، وقيس والأسود أخوان ، ولقبه الجفشيش على وزن فعليل بفتح الجيم وسكون الفاء وبالشينين المعجمتين أولاهما مكسورة بينهما ياء آخر الحروف ساكنة . وقيل : بفتح الحاء المهملة ، وقيل : بالخاء المعجمة ، وبقية الحروف على حالها . وقال الكرماني : وقيل : اسمه جرير ، وكنيته أبو الخير . قلت : الأصح هو الذي ذكرناه . قوله : ( فقال لي : شهودك ) ، أي : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهودك ، بالنصب