العيني

195

عمدة القاري

الماء ، ويجب بذله للماشية ، وللوجوب شروط : أحدها : أن لا يجد صاحب الماشية ماءً مباحاً . والثاني : إن يكون البذل لحاجة الماشية . والثالث : أن يكون هناك مرعى ، وأن يكون الماء في مستقره ، فالماء الموجود في إناء لا يجب بذل فضله على الصحيح ، ثم عابروا السبيل يبذل لهم ولمواشيهم ، ولمن أراد الإقامة في الموضع وجهان ، لأنه لا ضرورة في الإقامة ، والأصح الوجوب ، وإذا أوجبنا البذل هل يجوز أن يأخذ عليه أجراً كإطعام المضطر ؟ وجهان والصحيح : لا ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء . 3 ( ( بابٌ منْ حَفَرَ بِئْراً في مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من حفر بئراً في ملكه ، فإنه لا يضمن ، لأن له التصرف في ملكه . 5532 حدَّثنا مَحْمُودٌ قال أخبرنا عُبَيْدُ الله عنْ إسْرَائِيلَ عنْ أبِي حَصِينٍ عنْ أبِي صالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المَعْدِنُ جُبَارٌ والْبِئْرُ جُبَارٌ والْعَجْماءُ جُبارٌ وفي الرِّكازِ الخُمْسُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( والبئر جبار ) ، يعني : هدر لا شيء فيه ، والمراد من جبار البئر أنه إذا حفرها في موضع يسوغ له حفرها ، فسقط فيها أحد لا ضمان عليه . وقيل : معناه أن يستأجر من يحفر له بئراً فانهارت عليه البئر فلا ضمان عليه ، وقد مر الحديث في كتاب الزكاة في : باب في الركاز الخمس ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ، ههنا أخرجه : عن محمود بن غيلان عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملة : واسمه عثمان بن عاصم ، عن أبي صالح ذكوان الزيات السمان . . . إلى آخره . وعبيد الله بن موسى هو شيخ البخاري أيضاً ، روى عنه بدون واسطة في أول الإيمان ، وهنا بواسطة محمود . قوله : ( حدثنا محمود أخبرنا عبيد الله ) ، وفي بعض النسخ : حدثني محمود وأخبرني عبيد الله ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفىً . 4 ( ( بابُ الخُصُومَةِ فِي البِئْرِ والقَضَاءِ فِيها ) ) أي : هذا باب في بيان الخصومة في البئر ، وفي بيان القضاء ، أي : الحكم فيها ، أي : في البئر . 6532 7532 حدَّثنا عَبْدَانُ عنْ أبي حَمْزَةَ عنِ الأعْمَشِ عنْ شَقيقٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال منْ حَلَفَ عَلى يَمينٍ يَقْتَطِعُ بِها مالَ امْرِىءٍ هُوَ عَلَيْها فاجِرٌ لَقِيَ الله وهْوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ فأنزلَ الله تعالى : * ( إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأيْمانِهِمْ ثَمناً قَلِيلاً ) * ( آل عمران : 77 ) . الآية فَجَاءَ الأشْعَثُ فقال ما حَدَّثَكُمْ أبُو عبدِ الرَّحْمانِ فيَّ أُنْزِلَتْ هذِه الآيةُ كانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أرْضِ ابنِ عَمٍّ لِي فقال لِي شُهُودَكَ قُلْتُ ما لِي شُهودٌ قال فَيَمِينُهُ قُلْتُ يا رسولَ الله إذاً يَحْلِف فَذَكَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم . . . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم حكم في البئر المذكورة بطلب البينة من المدعي وبيمين المدعى عليه . عند عجز المدعي عن إقامة البينة ، وعبدان لقب عبد الله المروزي ، وقد مر غير مرة . وأبو حمزة ، بالحاء المهملة وبالزاي : محمد ابن ميمون السكري ، وقد مر في : باب نفض اليدين في الغسل ، والأعمش هو سليمان ، وشقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي الكوفي ، وعبد الله هو ابن مسعود ، والأشعث بن قيس أبو محمد الكندي ، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة في وفد كندة ، وكانوا ستين راكباً فأسلموا ، وكان ممن ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أسلم وله قصة طويلة .