العيني

17

عمدة القاري

يدل على أن العرف عمل جار . وقال ابن بطال : العرف عند الفقهاء أمر معمول به ، وهو كالشرط اللازم في الشرع ، ومما يدل على ما قاله قضية هند بنت عتبة زوج أبي سفيان والد معاوية ، وهذا التعليق يأتي الآن موصولاً . وذكر ابن بطال بعض مسائل من الفقه التي يعمل فيها بالعرف . منها : لو وكل رجل رجلاً على بيع سلعة فباعها بغير النقد الذي هو عرف الناس لم يجز ذلك ، ولزمه النقد الجاري . وكذا : لو باع طعاما موزونا أو مكيلاً بغير الوزن أو الكيل المعهود لم يجز ، ولزم الكيل المعهود المتعارف من ذلك . وقال تعالى : * ( ومَنْ كانَ فَقِيرا فَلْيأكُل بالمَعْرُوف ) * ( النساء : 6 ) . هذا من الترجمة ، وكان ينبغي أن يذكر في صدر الباب أو يكتفى بذكره في حديث عائشة الآتي في هذا الباب ، والمراد منه في الترجمة حوالة ، وإلى اليتيم في أكله من ماله على العرف . واكْتَرَى الحَسَنُ مِنْ عَبْدِ الله بنِ مِرْدَاسِ حِمَارا فقال بِكَمْ قال بِدَانِقَيْنِ فَرَكِبَهُ ثُمَّ جاءَ مَرَّةً أُخْرَى فقال الحِمَارَ الحِمَارَ فَرَكِبَهُ ولَمْ يُشَارِطْهُ فبَعَثَ إلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ مطابقته للترجمة من حيث إن الحسن لم يشارط المكاري في المرة الثانية اعتمادا على الأجرة المتقدمة ، وزاد بعد ذلك على الأجرة المتقدمة على سبيل الفضل . وقد جرى العرف أن شخصا إذا اكترى حمارا أو فرسا أو جملاً للركوب إلى موضع معين بأجرة معينة ، ثم في ثاني مرة إذا أراد ركوب حمار هذا على العادة لا يشارطه الأجرة لاستغنائه عن ذلك ، باعتبار العرف المعهود بينهما ، والحسن هو البصري ، وعبد الله بن مرادس ، بكسر الميم : هو صاحب الحمار الذي اكتراه منه الحسن . ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس فذكر مثله . قوله : ( بدانقين ) ، تثنية دانق بفتح النون وكسرها : وهو سدس الدرهم . قوله : ( فركبه ) ، فيه حذف أي : فرضي الحسن بدانقين فأخذه فركبه . قوله : ( ثم جاء ) ، أي : الحسن مرة أخرى إلى عبد الله بن مرداس ، فقال : الحمار الحمار ، بالتكرار ويجوز فيهما النصب والرفع ، أما النصب فعلى تقدير : هات الحمار ، فينصب على المفعولية ، وأما الرفع فعلى الابتداء ، والخبر محذوف أي : الحمار مطلوب ، أو أطلب ، أو نحو ذلك . قوله : ( ولم يشارطه ) ، يعني الأجرة اعتمادا على الأجرة المتقدمة للعرف بذلك . قوله : ( فبعث إليه ) أي : بعث الحسن إلى عبد الله المذكور ( بنصف درهم ) فزاد على الدانقين دانقا آخر على سبيل الفضل والكرم . 0122 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِكٌ عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ قال حَجَمَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أبُو طَيْبَةَ فأمَرَ لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِصاعٍ مِنْ تَمْرٍ وأمَرَ أهْلَه أنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ . . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يشارط الحجام المذكور على أجرته اعتمادا على العرف في مثله ، وقد مضى الحديث بعينه إسنادا ومتنا فيما مضى في كتاب البيوع في باب ذكر الحجام ، غير أن هناك : حجم أبو طيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهنا : حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طيبة . 1122 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قال حدثنا سُفْيانُ عنْ هِشَامٍ عنْ عُروَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعاوِيَة لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحُ فَهَلْ عَلَيَّ جُناح أنْ اخُذَ مِنْ مالِهِ سِرّا قال خُذِي أنْتِ وبَنُوكِ ما يَكْفِيكِ بالمَعْرُوفِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف ) من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي . وأبو نعيم ، بضم النون : هو الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، نص عليه المزي في ( الأطراف ) [ / ح . والحديث