العيني
158
عمدة القاري
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اتخذ كلباً إلاَّ كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط ) . قال الزهري : فذكر لابن عمر قول أبي هريرة ، فقال : يرحم الله أبا هريرة ، كان صاحب زرع . فإن قلت : ما أراد ابن عمر بقوله : يرحم الله أبا هريرة كان صاحب زرع ؟ قلت : قيل : أنكر زيادة الزرع عليه ، والأحوط أن يقال : إنه أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة ، وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دون غيره أنه كان صاحب زرع ، مشتغلاً بشيء يحتاج إلى معرفة أحكامه ، ومع هذا جاء لفظ : زرع ، في حديث ابن عمر ، في رواية مسلم على ما نذكرها الآن ، وروى مسلم أيضا من حديث نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اقتنى كلبا ، إلا كلب ماشية أو ضارية ، نقص من عمله كل يوم قيراط ) . وروى أيضا من حديث سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اقتنى كلباً إلاَّ كلب صيد وماشية ، نقص من أجره كل يوم قيراطان ) . وروى أيضا من حديث عبد الله بن دينار : أنه سمع ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اقتنى كلبا إلاَّ كلب ضارية أو ماشية . نقص من عمله كل يوم قيراطان ) . وروى أيضا من حديث سالم بن عبد الله عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما أهل دار اتخذوا كلباً ، إلاَّ كلب ماشية أو كلب صائد ، نقص من عمله كل يوم قيراطان ) . وروى أيضا من حديث أبي الحكم ، قال : سمعت ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من اتخذ كلبا ، إلاَّ كلب زرع أو غنم أو صيد ، نقص من أجره كل يوم قيراط ) . وروى أيضا من حديث سعيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من اقتنى كلباً ، ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض ، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان ) . وروى الترمذي من حديث عبد الله بن مغفل : ( ما من أهل بيت يربطون كلباً إلاَّ نقص من عملهم كل يوم قيراط ، إلاَّ كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم ) . وقال : حديث حسن . قوله : ( قيراط ) ، القيراط هنا مقدار معلوم عند الله ، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله . فإن قلت : ما التوفيق بين قوله : قيراط ، وقوله : قيرطان ؟ قلت : يجوز أن يكونا في نوعين من الكلاب أحدهما أشد إيذاءً . وقيل : القيراطان في المدن والقرى ، والقيراط في البوادي . وقيل : هما في زمانين ، فذكر القيراط أولاً ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين ، واختلفوا في سبب النقص ، فقيل : امتناع الملائكة من دخول بيته ، أو ما يلحق المارين من الأذى ، أو ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عن اتخاذه ، أو لكثرة أكله للنجاسات ، أو لكراهة رائحتها ، أو لأن بعضها شيطان ، أو لولوغه في الأواني عند غفلة صاحبها . قوله : ( أو ماشية ) ، كلمة : أو ، للتنويع أي : أو كلب ماشية ، والماشية اسم يقع على الإبل والبقر والغنم ، وأكثر ما يستعمل في الغنم ، ويجمع على مواشي . واختلف في الأجر الذي ينقص : هل هو من العمل الماضي أو المستقبل ؟ حكى الروياني هذا ، وقال ابن التين : المراد به أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملاً ، فإذا اقتناه نقص من ذلك العمل ، ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى ، وإنما أراد أنه : ليس عمله في الكمال عمل من لم يتخذ انتهى . فإن قلت : هل يجوز اتخاذه لغير الوجوه المذكورة ؟ قلت : قال ابن عبد البر ما حاصله : إن هذه الوجوه الثلاثة تثبت بالسنة ، وما عداها فداخل في باب الحظر ، وقيل : الأصح عند الشافعية إباحة اتخاذه لحراسة الدرب إلحاقاً للمنصوص بما في معناه . وقال ابنُ سِيرينَ وأبو صالِحٍ عن أبِي هُرَيرَة رضي الله تعالى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلاَّ كَلْب غَنَم أوْ حَرْثٍ أوْ صَيْدٍ أي : قال محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وأبو صالح ) ، أي : وقال أبو صالح ذكوان الزيات السمان ، ووصل تعليقه أبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني في كتاب ( الترغيب ) له من طريق الأعمش عن أبي صالح ، ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، بلفظ : ( من اقتنى كلباً ، إلاَّ كلب ماشية أو صيد أو حرث ، فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراطان ) ، ولم يقل سهيل : أو حرث . وقال أبو حازِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم كَلْبَ صَيْدٍ أوْ ماشِيَةٍ أبو حازم هذا هو سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية ، ذكره المزي في ( الأطراف ) ؛ وقال أبو حازم : عن أبي هريرة ، ولم