العيني
149
عمدة القاري
ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي سكن نيسابور ، وإن كان ابن منصور فهو أيضا مروزي انتقل بآخرة إلى نيسابور ، ويحيى بن صالح حمصي ومعاوية بن سلام الحبشي الأسود ، ويحيى بن أبي كثير يمامي طائي . وفيه : أن شيخه ذكر غير منسوب . والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن إسحاق بن منصور عن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن هشام بن عمار . ذكر معناه : قوله : ( برني ) ، بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون بعدها ياء مشددة : وهو ضرب من التمر أصفر مدور ، وهو أجود التمور ، قاله صاحب ( المحكم ) : قال بعضهم : قيل له ذلك لأن كل تمرة تشبه البرنية . قلت : كلامه يشعر أن الياء فيه للنسبة ، وليست الياء فيه للنسبة ، فكأنه موضوع ، هكذا مثل كرسي ونحوه . قوله : ( كان عندنا ) ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : كان عندي . قوله : ( رديء ) ، قال بعضهم : رديء ، بالهمزة على وزن : عظيم . قلت : نعم هو مهموز اللام من : ردئ الشيء يردأ رداءة ، فهو رديء ، أي : فاسد ، وأردأته أي : أفسدته ، ولكن لما كثر استعماله حسن فيه التخفيف بأن قلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها وأدغمت الياء في الياء فصارت : رديّ بتشديد الياء . قوله : ( لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم ) ، أي : لأجل أن نطعم ، واللام فيه مكسورة والنون مضمومة من الإطعام ، ولفظ النبي منصوب به ، هذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : ليطعم ، بفتح الياء آخر الحروف وفتح العين من : طعم يطعم ، ولفظ النبي مرفوع به . قوله : ( عند ذلك ) ، أي : عند قول بلال . قوله : ( أوه ) مرتين ، بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء ، وهي كلمة تقال عند الشكاية والحزن . وقال ابن قرقول : بالقصر والتشديد وسكون الهاء ، وكذا رويناه ، وقيل : بمد الهمزة . وقال الجوهري : وقد يقال بالمد لتطويل الصوت بالشكاية ، وقيل بسكون الواو وكسر الهاء ، ومن العرب من يمد الهمزة ويجعل بعدها واوين : آووه ، وكله بمعنى : التحزن ، وقال ابن التين : إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر ، وقاله إما للتألم من هذا الفعل ، وإما من سوء الفهم . قوله : ( عين الربا ) ، بالتكرار أيضا أي : هذا البيع نفس الربا حقيقة ، ووقع في مسلم مرة واحدة . قوله : ( ولكن إذا أردت أن تشتري ) ، أي : أن تشتري التمر الجيد . قوله : ( فبع التمر ) ، أي : فبع التمر الرديء ببيع آخر ، أي : ببيع شيء آخر ، بأن تبيعه بحنطة أو شعير مثلاً . قوله : ( ثم اشتره ) ، أي : ثم اشتر التمر الجيد ، ويروى : ثم اشتر به ، أي : بثمن الرديء ، فعلى هذه الرواية مفعول : اشترِ محذوف تقديره : ثم اشتر الجيد بثمن الرديء ، ويدل على ما قلناه ما قد روي عن بلال في هذا الخبر : انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعير ثم اشتر به من هذا التمر ، ثم جئني به ، رواه الطبري من طريق سعيد بن المسيب عن بلال ، وفي رواية مسلم : ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشترِه ، أي : إذا أردت أن تشتري التمر الجيد فبع التمر الرديء ببيع آخر ثم اشتر الجيد ، وبين التركيبين مغايرة ظاهراً ، ولكن في الحقيقة يرجعان إلى معنى واحد ، وهو أن لا يشتري الجيد بضعف الرديء ، بل إذا أراد أن يشتري الجيد يبيع ذلك الردي ، بشيء ، ويأخذ ثمنه ، ثم يشتري به التمر الجيد ، حتى لا يقع الربا فيه لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا ) * . إلى قوله : * ( فلكم من رؤوس أموالكم ) * ( الأعراف : 72 ) . قد أمر الله برد عقد الربا ، ورد رأس المال ولا خلاف أيضا أن من باع بيعا فاسدا أن بيعه مردود . واستفيد من حديث الباب حرمة الربا وعظم أمره ، وقد تقدم البحث فيه في : باب ما إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ، وهو في كتاب البيوع . 21 ( ( بابُ الوَكالَةِ فِي الوَقْفِ ونَفَقَتِهِ وأنْ يُطْعِمَ صَدِيقا لَهُ ويَأكُلَ بالمَعْرُوفِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الوكالة في الوقف . قوله : ( ونفقته ) أي : نفقة الوكيل ، يدل عليه لفظ الوكالة . قوله : ( وأن يطعم ) ، كلمة : أن ، مصدرية تقديره : وإطعام الوكيل صديقه من مال الوقف الذي هو وكيل فيه . قوله : ( ويأكل ) أي : الوكيل ( بالمعروف ) يعني : بما يتعارفه الوكلاء فيه ، وذلك لأنه حبس نفسه لتصرف موكله والقيام بأمره قياساً على ولي اليتيم ؟ قال الله تعالى فيه :