العيني
146
عمدة القاري
ليحكم عليك بقطع اليد ، يقال : رفعه إلى الحاكم إذا أحضره للشكوى . قوله : ( وعلي عيال ) أي : نفقة عيال ، كما في قوله تعالى : * ( واسأل القرية ) * ( يوسف : 28 ) . وقيل : علي ، بمعنى ، لي ، وفي رواية أبي المتوكل : فقال : إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن ، وفي رواية الإسماعيلي : ولا أعود . قوله : ( أسيرك ) ، قال الداودي : قيل له : أسير ، لأنه كان ربطه بسير ، وهو الحبل ، وهذا عادة العرب ، كانوا يربطون الأسير بالقد ، وقال ابن التين : قول الداودي : إن السير الحبل من الجلد لم يذكره غيره ، وإنما السير الجلد ، فلو كان مأخوذا مما ذكره لكان تصغيره : سيير ، ولم تكن الهمزة : فاء . وفي ( الصحاح ) : شدة بالإسار وهو القد . قوله : ( قد كذبك ) أي : في قوله : إنه محتاج ، وسيعود إلى الأخذ . قوله : ( فرصدته ) أي : رقبته . قوله : ( فجاء ) ، هكذا في الموضعين ، وفي رواية المستملي والكشميهني وفي رواية غيرهما : فجعل . قوله : ( دعني ) ، وفي رواية أبي المتوكل : خلِّ عني . قوله : ( ينفعك الله بها ) وفي رواية أبي المتوكل : إذ قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن ، وفي رواية ابن الضريس من هذا الوجه : لا يقربك من الجن ذكر ولا أنثى صغير ولا كبير . قوله : ( فقلت : ما هو ؟ ) هكذا في رواية الكشميهني ، أي : الكلام أو النافع أو الشيء ، وفي رواية غيره : ما هي ، وهذا ظاهر ، وفي رواية أبي المتوكل : وما هؤلاء الكلمات ؟ قوله : ( إذا أويت ) ، من الثلاثي يقال : أوى إلى منزله إذا أتى إليه ، وآويت غيري من المزيد . قوله : ( آية الكرسي * ( الله لا إله إلا هو الحي القيُّوم ) * ( البقرة : 552 ) ) ، حتى تختم الآية وفي رواية النسائي والإسماعيلي : ( * ( الله لا إلاه إلاَّ هو الحي القيوم ) * ( البقرة : 552 ) من أولها حتى تختمها ) ، وفي حديث معاذ بن جبل زيادة ، وهي خاتمة سورة البقرة . قوله : ( لن يزال ) ، وفي رواية الكشميهني : لم يزل ، ووقع لهم عكس ذلك في فضائل القرآن . قوله : ( من الله ) أي : من جهة أمر الله ، وقدرته ، أو من بأس الله ونقمته ، كقوله تعالى : * ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) * ( الرعد : 11 ) . قوله : ( ولا يقربك ) ، بفتح الراء وضم الباء الموحدة . قوله : ( وكانوا ) ، أي : الصحابة : ( أحرص الناس على تعلم الخير ) قيل : هذا مدرج من كلام بعض رواته ، قلت : هذا يحتمل ، والظاهر أنه غير مدرج ، ولكن فيه التفات ، لأن مقتضى الكلام أن يقال : وكنا أحرص شيء عن الخير . قوله : ( وهو كذوب ) ، هذا تتميم في غاية الحسن ، لأنه لما أثبت الصدق له أوهم المدح ، فاستدركه بصيغة تفيد المبالغة في كذبه ، وفي حديث معاذ بن جبل : صدق الخبيث وهو كذوب ، وفي رواية أبي المتوكل : أو ما علمت أنه كذلك ؟ قوله : ( منذ ثلاث ) ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : مذ ثلاث . قوله : ( ذاك شيطان ) ، كذا وقع هنا بدون الألف واللام في رواية الجميع ، أي : شيطان من الشياطين . ووقع في فضائل القرآن : ذاك الشيطان ، بالألف واللام للعهد الذهني . وقد وقع مثل حديث أبي هريرة لمعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وأبي أيوب الأنصاري وأبي أسيد الأنصاري ، وزيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنهم . أما حديث معاذ بن جبل ، فقد رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح بإسناده إلى بريدة . قال : بلغني أن معاذ بن جبل أخذ الشيطان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته فقلت : بلغني أنك أخذت الشيطان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم ، ضم إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، تمر الصدقة فجعلته في غرفة لي ، فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : هو عمل الشيطان ، فارصدْه ، قال : فرصدته ليلاً ، فلما ذهب هوى من الليل أقبل على صورة الفيل ، فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته ، فدنا من التمر فجعل يلتقمه ، فشددت على ثيابي فتوسطته ، فقلت : أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، يا عدو الله ، وثبت إلى تمر الصدقة فأخذته وكانوا أحق به منك ؟ لأرفعنك إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فيفضحك ، فعاهدني أن لا يعود ، فغدوت إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما فعل أسيرك ؟ فقلت : عاهدني أن لا يعود . قال : إنه عائد ، فارصده . فرصدته الليلة الثانة ، فصنع مثل ذلك ، وصنعت مثل ذلك ، وعاهدني أن لا يعود ، فخليت سبيله ، ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبره فإذا مناديه ينادي : أين معاذ ؟ فقال لي : يا معاذ ! ما فعل أسيرك ؟ قال : فأخبرته ، فقال لي : إنه عائد فارصده ، فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك ، وصنعت مثل ذلك ، فقال : يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة ، لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفضحك ، فقال : إني شيطان ذو عيال ، وما أتيتك إلا من نصيبين ، ولو أصبت شيئا