العيني

139

عمدة القاري

9032 حدَّثنا المَكِّيُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال حدثنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَطَاءِ بنِ أبِي رَبَاحٍ وغَيْرِهِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ولَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ واحِدٌ مِنْهُمْ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهما قال كُنْتُ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ فكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفالٍ إنَّما هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فمَرَّ بِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقالِ مَنْ هَذَا قُلْتُ جابِرُ بنُ عَبْدِ الله قال ما لَكَ قلْتُ إنِّي على جَمَلٍ ثَفالٍ قال أمَعَكَ قَضيبٌ قُلْتُ نَعَمْ قال أعْطِنِيهِ فأعْطَيْتُهُ فَضَرَبهُ فزَجَرهُ فكانَ مِنْ ذَلِكَ المَكانِ مِنْ أوَّلِ الْقَوْمِ قال بِعْنِيهِ فقُلْتُ بلْ هُوَ لكَ يا رسولَ الله قال بِعْنِيهِ قَدْ أخَذْتُهُ بأرْبَعَةِ دَنانِيرَ ولَكَ ظَهْرُهُ إلى المَدِينَةِ فلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ أخَذْتُ أرْتَحِلُ قال أيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ تَزَوَّجْتُ امْرَأةً قَدْ خلاَ مِنْها زَوْجُها قال فهَلاَّ جارِيةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ قلْتُ إنَّ أبي تُوَفِّيَ وتَرَكَ بَناتٍ فأردْتُ أنْ أنْكِحَ امرَأةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلا مِنْها قال فَذَلِكَ فلَمَّا قَدِمنا المَدِينَةِ قال يا بِلاَلُ إقْضِيه وزِدْهُ فأعْطَاهُ أرْبَعَةَ دَنانِيرَ وزَادَهُ قِيرَاطا قال جابرٌ لاَ تُفَارِقُنِي زِيادَةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فلَمْ يَكنِ القِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله . . مطابقته للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا بلال اقضِهِ وزده ، فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا ) فإنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر مقدار ما يعطيه عند أمره بالزيادة ، فاعتمد بلال ، رضي الله تعالى عنه ، على العرف في ذلك ، فزاده قيراطا . ورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط . وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عنه عن عطاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : قد أخذت جملك بأربعة دنانير ، ولك ظهره إلى المدينة لم يزد على هذا ، وقد ذكر البخاري في كتاب البيوع : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ، قال : كنت مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في غزاة فأبطأني جملي . . الحديث مطولاً ، وفيه : فأمر بلالاً أن يزن لي أوقية ، فوزن لي بلال فأرجح . وقال بعضهم : وقد تقدم في الحج شيء من ذلك . قلت : ليس في الحج شيء من ذلك ، وإنما الذي تقدم في كتاب البيوع في : باب شراء الدواب والحمير ، وهو الذي ذكرناه الآن . ذكر معناه : قوله : ( عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم يبلغه كلهم رجل واحد منهم عن جابر ) كذا وقع في أكثر نسخ البخاري ، وقال بعضهم : عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض لم يبلغه كله رجل منهم ، ثم قال : كذا للأكثر ، وكذا وقع عند الإسماعيلي أي : ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه ، وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر . انتهى . قلت : في ( شرح علاء الدين صاحب ( التلويح ) بخطه وضبطه : عن عطاء وغيره إلى آخره ، مثل ما ذكرناه الآن بعينه ، ثم قال : كذا في أكثر نسخ البخاري ، ثم قال : وفي الإسماعيلي لم يبلغه كل رجل منهم عن جابر ، ثم قال : وهذا لفظ حديث حرملة عن ابن وهب ، أنبأنا ابن جريج ، وعند أبي نعيم : لم يبلغهم كلهم إلاَّ رجل واحد عن جابر ، وكذا هو عند أبي مسعود الدمشقي في كتاب ( الأطراف ) وتبعه المزي ، وفيه نظر ، إذ ذكراه من ( صحيح البخاري ) ثم قال الشيخ علاء الدين المذكور : وفي بعض النسخ المقروءة على شيخنا الحافظ أبي محمد التوني على يبلغه ، ضمة على الياء وفتحة على الباء وشدة على اللام وجزمة على الغين . وفي أخرى على الياء فتحة وعلى الباء جزمة ، ثم قال : وقال ابن التين معناه أن بعضهم بينه وبين جابر غيره ، قال : وفي رواية لم يبلغه كلهم ، وكل واحد منهم عن جابر ، وفي ( التوضيح ) : وبخط الدمياطي لم يبلغه بضم أوله وكسر ثالثه مشددا ، ثم قال : وذكر ابن التين أن في رواية : ( وكل ) ، بدل رجل ، وقال الكرماني : بعضهم ، الضمير فيه راجع إلى الغير ، وهو في معنى الجمع وفي : لم يبلغه ، إلى الحديث أو إلى الرسول ، ورجل يدل عن الكل ، وعن جابر متعلق بعطاء ، وفي أكثر الروايات لفظة : الغير ، بالجر ، وأما رفعه