العيني
134
عمدة القاري
ذكر رجاله وهم خمسة : أبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، الثاني : سفيان الثوري . الثالث : سلمة بن كهيل ، بضم الكاف وفتح الهاء . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن . الخامس : أبو هريرة . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه وسفيان وسلمة كوفيون وأبو سلمة مدني . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض عن أبي نعيم أيضا ، وعن مسدد وعن أبي الوليد ومسدد أيضا ، وفي الوكالة أيضا عن سليمان بن حرب ، وفي الهبة عن عبدان وعن محمد بن مقاتل . وأخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن بشار وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي كريب . وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار به وعن أبي كريب به مختصرا ، وعن محمد بن المثنى . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور ، وعن إسحاق بن إبراهيم مختصرا . وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن بشار . ذكر معناه : قوله : ( سن ) ، بكسر السين المهملة وتشديد النون أي : ذات سن ، وهو أحد أسنان الإبل ، وأسنانها معروفة في كتب اللغة إلى عشر سنين ، ففي الفصل الأول : حوار ، ثم الفصيل إذا فصل ، فإذا دخل في السنة الثانية فهو ابن مخاض أو ابنة مخاض ، فإذا دخل في الثالثة فهو ابن لبون أو بنت لبون ، فإذا دخل في الرابعة فهو حق أو حقة ، فإذا دخل في الخامسة فهو جذع أو جذعة ، فإذا دخل في السادسة فهو ثني أو ثنية ، فإذا دخل في السابعة فهو رباعي أو رباعية ، فإذا دخل في الثامنة فهو سديس أو سدس ، فإذا دخل في التاسعة فهو بازل ، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف ، ثم ليس له اسم بعد ذلك ، ولكن يقال : بازل عام ، وبازل عامين ، ومخلف عام ، ومخالف عامين ، ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين ، حكاه أبو داود في ( سننه ) عن النضر بن شميل وأبي عبيد والرياشي . قوله : ( يتقاضاه ) يعني : يطلب أن يقضيه . قوله : ( أوفيتني ) ، يقال : أوفاه حقه إذا أعطاه وافيا ، وكان القياس أن يقول : أوفاك الله ، في مقابلته ، ولكنه زاد الباء في المفعول توكيدا . قوله : ( خياركم ) ، يحتمل أن يكون مفردا بمعنى المختار ، وأن يكون جمعا . قوله : ( أحسنكم ) ، خبر لقوله : خياركم ، والأصل التطابق بين المبتدأ والخبر في الإفراد وغيره ، ولكنه إذا كان الخيار بمعنى المختار ، فالمطابقة حاصلة وإلاَّ فأفعل التفضيل المضاف المقصود منه الزيادة يجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له ، وروى أيضا : أحاسنكم ، وهو جمع : أحسن ، وورد : محاسنكم ، بالميم . قال عياض : جمع محسن ، بفتح الميم كمطلع ومطالع ، والأول أكثر ، وفي ( المطالع ) : ويحتمل أن يكون سماهم بالصفة أي : ذو المحاسن . قوله : ( قضاء ) ، بالنصب على التمييز . ذكر ما يستفاد منه فيه : توكيل الحاضر الصحيح على قول عامة الفقهاء ، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد إلاَّ أن مالكا قال : يجوز ذلك وإن لم يرض خصمه إذا لم يكن الوكيل عدوا للخصم ، وفي ( التوضيح ) : وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله : إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيح البدن إلاَّ برضى خصمه أو عذر مرض أو سفر ثلاثة أيام ، وهذا الحديث خلاف قوله ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يقضوا عنه السن التي كانت عليه ، وذلك توكيل منه لهم على ذلك ، ولم يكن ، صلى الله عليه وسلم ، غائبا ولا مريضا ولا مسافرا ؟ قلت : ليس الحديث بحجة عليه لأنه لا ينفي الجواز ، ولكن يقول : لا يلزم ، يعني : لا يسقط حق الخصم في طلب الحضور والدعوى والجواب بنفسه ، وهو قول ابن أبي ليلى في الأصح ، والمرأة كالرجل بكرا كانت أو ثيبا ، واستحسن بعض أصحابنا أنها توكل إذا كانت غير برزة . وفيه : جواز الأخذ بالدين ، ولا يختلف العلماء في جوازه عند الحاجة ولا يتعين طالبه . وفيه : حجة من قال بجواز قرض الحيوان ، وهو قول الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال القاضي : أجاز جمهور العلماء استسلاف سائر الأشياء من الحيوان والعروض ، واستثنيت من ذلك الحيوان لأنه قد يردها بنفسه ، فحينئذ يكون عارية الفروج ، وأجاز ذلك بعض أصحابنا بشرط أن يردها غيرها ، وأجاز استقراض الجواري الطبري والمزني ، وروي عن داود الأصبهاني ، وقال أبو عمر : قال ابن حبيب وأصحابه والأوزاعي والليث والشافعي : يجوز استقراض الحيوان كله إلاَّ الإماء ، وعند مالك : إن استقرض أمة ولم يطأها ردها بعينها