العيني
132
عمدة القاري
أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأكلها ولم ينكر على من ذبحها ، وأما مسألة الوكيل فملحقة بها ، لأن يد كل من الراعي والوكيل يد أمانة فلا يعملان إلاَّ بما فيه مصلحة ظاهرة . فإن قلت : الجارية في الحديث كانت ملكا لصاحب الغنم . قلت : لا يضرنا ذلك لأن الكلام في جواز الذبح الذي تتضمنه الترجمة ، وليس الكلام في الضمان ، ولهذا رد على ابن التين في قوله : ليس غرض البخاري بحديث الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها ، وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي والوكيل . انتهى . والغرض الذي نسبه إلى البخاري لا يدل عليه الحديث . ذكر رجاله وهم ستة : الأول : إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه . الثاني : معتمر بن سليمان . الثالث : عبيد الله بن عمر العمري . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : ابن كعب . اختلف فيه ، ذكر المزي في ( الأطراف ) أنه عبد الله بن كعب حيث قال : ومن مسند كعب بن مالك الأنصاري عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثم قال عبد الله بن كعب ابن مالك عن أبيه كعب بن مالك ، ثم ذكر هذا الحديث ، وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن ابن كعب عن مالك عن أبيه طرفا من هذا الحديث . فهذا يقتضي أنه عبد الرحمن ، وذكره البخاري في موضع آخر فسماه : عبد الرحمن . السادس : كعب بن مالك الأنصاري ، هو أحد الثلاثة الذين نزل فيهم : * ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) * ( التوبة : 811 ) [ / ح . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : لفظ الإنباء بصيغة الجمع ، ولا فرق بين : أنبأنا وأخبرنا عند البعض ، وقال آخرون : يجوز في الإجازات أن يقول : أنبأنا ، ولا يقال أخبرنا . وقد مر الكلام فيه في أول كتاب العلم . وفيه : أن شيخه من أفراده وهو مروزي الأصل النيسابوري الداري والمعتمر بصري والبقية مدنيون ، وروى الإسماعيلي من رواية ابن عبد الأعلى : حدثنا المعتمر سمعت عبيد الله عن نافع أنه سمع ابن كعب يخبر عبد الله بن عمر عن أبيه بهذا الحديث ، ثم قال : وقال ابن المبارك ، عن نافع : سمع رجال من الأنصار عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يقل عن أبيه ، قال : وكذلك قال موسى بن عقبة عن نافع وعبيدة بن حميد عن عبيد الله عن نافع سمع أبي بن كعب يخبر عبد الله : كانت لنا جارية . . . لم يذكر أباه ، وقال أبو عمر : قد روي هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ، وليس بشيء وهو خطأ ، والصواب رواية مالك في ( الموطأ ) : عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ : أن جارية لكعب بهذا . . . والله أعلم . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن معتمر وعن صدقة بن فضل وعن موسى بن إسماعيل وعن إسماعيل بن عبد الله عن مالك . وأخرجه ابن ماجة في الذبائح عن هناد بن السري . ذكر معناه : قوله : ( إنه ) ، أي : إن الشان . قوله : ( غنم ) ، الغنم يتناول الشياه والمعز . قوله : ( بسلع ) ، بفتح السين المهملة وسكون اللام وفي آخره عين مهملة : وهو جبل بالمدينة ، وقيل : فوق المدينة . وقال ابن سهل : بسكون اللام وفتحها ، وذكر أنه روى بالغين المعجمة . قوله : ( أو أرسل ) شك من الراوي . قوله : ( عن ذلك ) ، أي : عن ذبح الجارية الشاة . ذكر ما يستفاد منه : فيه : تصديق الراعي والوكيل على ما اؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب ، وهو قول مالك وجماعة ، وقال ابن القاسم : إذا خاف الموت على شاة فذبحها لم يضمن ، ويصدق أن جاء بها مذبوحة ، وقال غيره : يضمن حتى يبين ، ما قال . واختلف ابن القاسم وأشهب إذا أنزى على إناث الماشية بغير أمر أربابها فهلكت ؟ فقال ابن القاسم : لا ضمان عليه ، لأنه من صلاح المال ونمائه . وقال أشهب : عليه الضمان ، وقال ابن التين : فيه خمس فوائد : جواز ذكاة النساء والإماء ، والذكاة بالحجر ، وذكاة ما أشرف على الموت ، وذكاة غير المالك بغير وكالة . وفيه : الإرسال بالسؤال والجواب . وفي ( التوضيح ) : وهو في البخاري على الشك ، أرسل أو سأل ولا حجة فيما شك فيه . قلت : ورواية ( الموطأ ) صريحة