العيني
130
عمدة القاري
عبد الرحمن : لما أدركنا الأنصار وبلال معهم ( قلت له ) : أي : لأمية ( أبرك ) أمر من البروك ( فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه ) منهم . قوله : ( فتجللوه بالسيوف ) ، بالجيم أي : غشوه بها هكذا في رواية الأصيلي وأبي ذر ، وفي رواية غيرهما ، بالخاء المعجمة ، أي : أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوا بها من تحتي ، من قولهم : خللته بالرمح ، وأختللته ، إذا طعنته به ، ووقع في رواية المستملي : فتحلوه ، بلام واحدة مشددة ، والذي قتل أمية رجل من الأنصار من بني مازن ، وقال ابن هشام : ويقال قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف ، اشتركوا في قتله ، والذي قتل علي بن أمية عمار بن ياسر . قوله : ( وأصاب أحدهم ) أي : أحد الذين باشروا قتل أمية ( رجلي بسيفه ) . ذكر ما يستفاد منه فيه : أن قريشا لم يكن لهم أمان يوم بدر ، ولهذا لم يجز بلال ومن معه من الأنصار أمان عبد الرحمن ، وقد نسخ هذا بحديث : يجير على المسلمين أدناهم . وفيه : الوفاء بالعهد ، لأن عبد الرحمن كان صديقا لأمية بمكة فوفي بالعهد الذي كان بينهما . وقال عبد الرحمن : وكان اسمي عبد عمرو ، فسميت عبد الرحمن حين أسلمت كما ذكرناه ، وكان يلقاني بمكة فيقول : يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سمَّاكَهُ أبوك ؟ فأقول : نعم . فيقول : إني لا أعرف الرحمن ، فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به ، فسماه عبد الإلَه ، فلما كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علي بن أمية ومعي أدراع وأنا أحملها ، فلما رآني قال : يا عبد عمرو ، فلم أجبه ، ال : يا عبد الإل 1764 ; ه ! قلت : نعم . قال : هل لك في ؟ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك . قلت : نعم ، فطرحت الأدراع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم قط ؟ فرآهما بلال ، فصار أمره ما ذكرنا ، وكان عبد الرحمن يقول : رحم الله بلالاً ، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري . وفيه : مجازاة المسلم الكافر على البر ، يكون منه للمسلم والإحسان إليه على جميل فعله ، والسعي له في تخليصه من القتل وشبهه . وفيه : أيضا : المجازاة على سوء الفعل بمثله ، والانتقام من الظالم . وفيه : أن من أصيب حين يتقي عن مشرك أنه لا شيء فيه . قال أبو عَبْدِ الله سَمِعَ يوسُفُ صالِحا وإبْرَاهِيمُ أباهُ أبو عبد الله : هو البخاري نفسه ، سمع يوسف . . . إلى آخره ، ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي : يوسف هو ابن الماجشون المذكور في سند الحديث المذكور ، وصالح هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وفائدة ذكر هذا ، وإن كان سماعهما علم من الإسناد . تحقيق لمعنى السماع حتى لا يظن أنه عنعن بمجرد إمكان السماع ، كما هو مذهب بعض المحدثين ، كمسلم وغيره . 3 ( ( بابُ الوَكالَة فِي الصَّرْفِ والمِيزَانِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الوكالة في الصرف ، يعني ف بيع النقد بالنقد . قوله : ( والميزان ) أي : الوكالة في الميزان ، أي : في الموزون . وقد وكَّل عُمَر وابنُ عُمَرَ في الصَّرْفِ هذان تعليقان . أما تعليق عمر فوصله سعيد بن منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب ، فقال له : إذهب فبعها ، فباعها من يهودي بضعف وزنه ، فقال له عمر : أردده . فقال له اليهودي : أزيدك . فقال له عمر : لا إلاَّ بوزنه . وأما تعليق ابن عمر فوصله سعيد بن منصور أيضا من طريق الحسن بن سعد قال : كانت لي عند ابن عمر دراهم ، فأصبت عنده دنانير ، فأرسل معي رسولاً إلى السوق ، فقال : إذا قامت على سعرها فأعرضها عليه فإن أخذها وإلاَّ فاشترِ له حقه ، ثم : إقضه إياه .