العيني

118

عمدة القاري

الآخر ، فنسخ ذلك في الأنفال : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * ( الأنفال : 57 ) . وفي رواية أحمد أنها نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن ، رضي الله تعالى عنهما ، حين أبى الإسلام ، فحلف أبو بكر أن لا يورثه . فلما أسلم أمره الله عز وجل : أن يورثه نصيبه . وقال أبو جعفر النحاس : الذي يجب أن يحمل عليه حديث ابن عباس المذكور في الباب أن يكون * ( ولكل جعلنا موالي ) * ( النساء : 33 ) . ناسخا لما كانوا يفعلونه ، وأن يكون * ( والذين عاقدت أيمانكم ) * ( النساء : 33 ) . غير ناسخ ولا منسوخ . وقال الحسن وقتادة : إنها منسوخة ، ومثله يروى عن ابن عباس . وممن قال : إنها محكمة : مجاهد وسعيد بن جبير ، وبه قال أبو حنيفة : وقال : هذا الحكم باقٍ غير منسوخ ، وجمع بين الآيتين بأن جعل أولى الأرحام أولى من أولياء المعاقدة ، فإذا فقد ذوو الأرحام ورث المعاقدون وكانوا أحق به من بيت المال . قوله : * ( إن الله كان على كل شيء شهيدا ) * ( النساء : 33 ) . يعني : إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات ولا تنشؤا بعد نزول هذه الآية معاقدة . 2922 حدَّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ قال حدثنا أبو أُسامَةَ عنْ إدْرِيسَ عنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما * ( ولِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ) * ( النساء : 33 ) . قال ورَثَةً * ( والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ ) * ( النساء : 33 ) . قال كانَ المُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ المُهَاجِرُ الأنْصَاريَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ فلَمَّا نَزَلَتْ * ( ولِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَاليَ ) * ( النساء : 33 ) . نَسَخَتْ ثُمَّ قال * ( والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمَانُكُمْ ) * ( النساء : 33 ) . إلاَّ النَّصْرَ والرِّفَادَةَ والنَّصِيحَةَ وقَدْ ذَهَبَ المِيرَاثُ ويُوصَى لَهُ . ؟ وجه دخول هذا الحديث في الكفالة والحوالة ما قيل : إن الكفيل والغريم الذي وقعت الحوالة عليه ينتقل الحق عليه كما ينتقل ههنا حق الوارث عنه إلى الحلف ، فشبه انتقال الحق على المكلف بانتقاله عنه ، أو باعتبار أن أحد المتعاقدين كفيل عن الآخر ، لأنه كان من جملة المعاقدة ، لأنهم كانوا يذكرون فيها : تطلب بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، وأما وجه المطابقة بين الترجمة والحديث فظاهر . ذكر رجاله وهم ستة : الأول : الصلت ، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق : ابن عبد الرحمن أبو همام الخاركي ، مر في : باب إذا لم يتم السجود . الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة ، وقد تكرر ذكره . الثالث : إدريس بن يزيد من الزيادة الأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة . الرابع : طلحة بن مصرف ، بلفظ اسم الفاعل من التصريف ، بمعنى : التغيير : ابن عمرو اليامي من بني يام ، مر في كتاب البيوع في : باب ما يتنزه من الشبهات . الخامس : سعيد بن جبير . السادس : عبد الله بن عباس ، رضي الله تعالى عنهما . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه بصري والبقية كوفيون . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وطلحة بن مصرف روى عن عبد الله بن أبي أوفى . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الصلت بن محمد أيضا ، وفي الفرائض عن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه أبو داود والنسائي جميعا في الفرائض عن هارون بن عبد الله . ذكر معناه : قوله : ( قال : ورثة ) أي : فسر ابن عباس الموالي بالورثة ، وكذا فسرها جماعة من التابعين ، كما ذكرناه عن قريب . قوله : ( قال ) ، أي : ابن عباس : كان المهاجرون . . إلى آخره . قوله : ( دون ذوي رحمه ) ، أي : ذوي أقربائه . قوله : ( للأخوة ) أي : لأجل الأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بمد الهمزة ، يقال : آخاه يؤاخيه مؤاخاة وإخاء بالكسر : إذا جعل بينهما أخوة ، والأخوة مصدر يقال : أحوت تاخوا إخوة . قوله : ( بينهم ) أي : بين المهاجرين والأنصار . قوله : ( فلما نزلت ) ، أي : الآية التي هي قوله تعالى : * ( ولكل جعلنا موالي ) * ( النساء : 33 ) . نسخت آية الموالي آية المعاقدة . قوله : ( إلا النصر ) ، مستثنى من الأحكام المقدرة في الآية المنسوخة ، أي : تلك الآية حكم نصيب الإرث لا النصر والرفادة ، بكسر الراء أي : المعاونة ، والرفادة أيضا شيء كان تتوافد به قريش في الجاهلية ، يخرج مالاً يشترى به للحاج طعام