العيني

11

عمدة القاري

المزروعة . والثالث : الإجارة ، فأين مطابقة الحديث لهذه الأجزاء ؟ قلت : قوله : ( نخل بيعت قد أبرت ) مطابق للجزى الأول . وقوله : والحرث ، هو الزرع مطابق للجزء الثاني ، فالزرع للبائع إذا باع الأرض المزروعة ويفهم منه أنه : إذا آجر أرضه وفيها زرع فالزرع له ، وإن كانت الإجارة فاسدة عندنا في ظاهر الرواية ، وقال خواهر زاده : إن كان الزرع قد أدرك جازت الإجارة ، ويؤمر الآجر بالحصاد والتسليم ، فعلى كل حال فالزرع للمؤجر ، وهذا مطابق للجزء الثالث ، ولم أر أحدا من الشراح قد تنبه لهذا مع دعوى بعضهم الدعاوى العريضة في هذا الفن . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن يوسف ين يزيد بن زادان الفراء ، هكذا نسبه في ( التلويح ) . وقال بعضهم : إبراهيم بن موسى الرازي ، وقال المزي : إبراهيم بن المنذر . إذا قالت حذام فصدقوها ! الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن ، وقال المزي : هشام هذا هو ابن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص القرشي المخزومي . الثالث : عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج . الرابع : عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة ، بضم الميم : واسمه زهير بن عبد الله . الخامس : نافع مولى ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . ذكر لطائف إسناده فيه : الأخبار بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : السماع . وفيه : أن إبراهيم رازي وأن هشاما صنعاني قاضيها ، وكان من الأبناء ، وأن ابن جريج وابن أبي مليكة مكيان ، وأن نافعا مدني ، وهذا الأثر من أفراده . ذكر حكمه : أما حكمه أولاً : فإنه ذكر هذا عن إبراهيم المذكور على سبيل المحاورة والمذاكرة حيث قال : قال لي إبراهيم ، ولم يقل : حدثني ، وقد تقدم غير مرة أن قول البخاري عن شيوخه بهذه الصيغة يدل على أنه أخذه منهم في حالة المذاكرة . وأما ثانيا : فإنه موقوف على نافع ، لأن ابن جريج رواه عن نافع ، هكذا موقوفا . وقال أبو العباس الطرقي : الصحيح من رواية نافع ما اقتصر عليه في هذا الحديث من التأبير خاصة ، قال : وحديث العبد يعني : من ابتاع عبدا وله مال فماله للبائع إلاَّ أن يشترط المبتاع ، يذكره عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : وقد رواه عن نافع عبد ربه بن سعيد وبكير بن الأشج ، فجمعا بين الحديثين مثل رواية سالم وعكرمة بن خالد فإنهما رويا الحديثين جميعا عن ابن عمر عن النبي ، صلى الله عليه وسلم . وقال أبو عمر : اتفق نافع وسالم عن ابن عمر مرفوعا في قصة النخل ، واختلفا في قصة العبد : رفعها سالم ووقفها نافع على عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . وقال البيهقي : ونافع يروي حديث النخل عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وحديث العبد عن ابن عمر موقوفا . قيل : وحديث الحرث لم يروه غير ابن جريج ، ووصل مالك والليث وغيرهما عن نافع عن ابن عمر قصة النخل دون غيرها ، واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل ، فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا ، وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن ابن عمر قصة النخل ، وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة ، كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا . ذكر معناه : قوله : ( أيما نخل ) ، كلمة : أي ، تجيء لمعان خمسة ، أحدها : للشرط نحو * ( أيّا ما تدعو فله الأسماء الحسنى ) * ( الإسراء : 11 ) . وهنا كذلك تقديره : أي نخل من النخيل بيعت ، فلذلك دخلت الفاء في جوابها ، وهو قوله : ( فالثمر للذي أبرها ) ، وذكر النخل ليس بقيد ، وإنما ذكر لأجل أن سبب ورود الحديث كان في النخل وهو الظاهر ، وإمَّا لأن الغالب في أشجارهم كان النخل ، وفي معناه كل ثمر بارز يرى في الشجر : كالعنب والتفاح إذ أبيع أصول الشجر لم تدخل هذه الثمار في بيعها إلاَّ أن يشترط . قوله : ( بيعت ) ، بكسر الباء على صيغة المجهول . قوله : ( قد أبرت ) ، على صيغة المجهول أيضا ، وقعت حالاً ، والجملة التي قبلها صفة ، وكذلك قوله : ( لم يذكر الثمر ) ، جملة حالية قيد بها لأنه إذا ذكر الثمر لأحد من المتعاقدين فهو له بمقتضى الشرط . قوله : ( وكذلك العبد ) ، يحتمل وجهين : أحدهما : إذا بيعت الأم الحامل ولها ولد رقيق منفصل فهو للبائع ، وإن كان جنينا لم يظهر فهو للمشتري . والثاني : إذا بيع العبد وله مال على مذهب من يقول : إنه يملك فإنه للبائع ، وروى مسلم قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ابتاع نخلاً