العيني
80
عمدة القاري
ابن أم هانىء ، وقيل : ابن هانىء ، وقيل : ابن ابنة أم هانىء ، وقيل : هذا وهم ، فإنه لا يعرف لها بنت ، وقال النسائي : اختلف على سماك فيه ، وسماك لا يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث ، وقد رواه النسائي وغيره من غير طريق سماك فيه ، وليس فيه قوله : ( فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه ) . ولم يرو هذا اللفظ عن سماك غير حماد بن سلمة . وأخرجه البيهقي من رواية حاتم بن أبي صعيرة وأبي عوانة كلاهما عن سماك ، وليس فيه هذه اللفظة . ذكر رجال الحديث : وهم خمسة : الأول : محمد بن بشار ، بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة . الثاني : جعفر ابن عون ، بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون : أبو عون المخزومي القرشي . الثالث : أبو العميس ، بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ، واسمه : عتبة بن عبد الله بن مسعود ، وقد مر في زيادة الإيمان . الرابع : عون بن أبي جحيفة . الخامس : أبوه أبو جحيفة ، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء . واسمه : وهب بن عبد الله السوائي . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن محمد بن بشار بصري ويلقب ببندار لأنه كان بندارا في الحديث ، والبندار : الحافظ ، وهو شيخ الجماعة ، والبقية كوفيون . وفيه : أن هذا الحديث لم يروه إلاَّ أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة ، ولا لأبي العميس راوٍ إلاَّ جعفر بن عون ، وأنهما منفردان بذلك ، نبه عليه البزار ، وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الأدب ، وأخرجه الترمذي أيضا عن محمد ابن بشار في الزهد ، وقال : حديث حسن صحيح . ذكر معناه : قوله : ( آخى النبي صلى الله عليه وسلم ) من المؤاخاة وهي اتخاذ الأخوة بين الاثنين ، يقال : وآخاه مواخاة وإخاء وتآخيا على تفاعلاً ، وتأخيت إخاء ، أي : اتخذت أخا ، ذكر أهل السير والمغازي : أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت مرتين : الأولى : قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة ، وكان من ذلك أخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب ، ثم آخى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بين المهاجرين والأنصار ، بعد أن هاجر وذلك بعد قدومه المدينة . فإن قلت : روى الواقدي عن الزهري أنه كان ينكر كل مؤاخاة وقعت بعد بدر ، ويقول : قطعت بدر المواريث ، وسلمان إنما أسلم بعد وقعة أحد ، وأول مشاهدة الخندق . قلت : الذي قاله الزهري إنما يريد به المؤاخاة المخصوصة التي كانت عقدت بينهم ليتوارثوا بها ، ومؤاخاة سلمان وأبي الدرداء إنما كانت على المؤاساة ، والمؤاخاة المخصوصة لا تدفع المؤاخاة من أصلها . وروى ابن سعد من طريق حميد بن هلال ، قال : وآخى بين سلمان وأبي الدرداء ، فنزل سلمان الكوفة ونزل أبو الدرداء الشام . قوله : ( فزار سلمان أبا الدرداء ) ، يعني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجد أبا الدرداء غائبا فرأى أم الدرداء متبذلة ، بفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة ، أي : لابسة ثياب البذلة ، بكسر الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة : وهي المهنة وزنا ومعنىً والمراد : أنها تاركة للبس ثياب الزينة ، وفي رواية الكشميهني : مبتذلة ، بتقديم الباء الموحدة والتخفيف من الابتذال من باب الافتعال ، ومعناهما واحد ، ووقع في ( الحلية ) لأبي نعيم بإسناد آخر إلى أم الدرداء عن أبي الدرداء : أن سلمان دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة ، فذكر القصة مختصرة ، وأم الدرداء هذه اسمها : خيرة ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بنت أبي حدرد الأسلمية ، صحابية بنت صحابي ، وحديثها عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في ( مسند أحمد ) وغيره ، وماتت قبل أبي الدرداء ، ولأبي الدرداء امرأة أخرى أيضا يقال لها : أم الدرداء ، رضي الله تعالى عنها ، أيضا اسمها : هجيمة تابعية ، عاشت بعده دهرا ، وروت عنه . وقد مر الكلام فيه فيما مضى في الصلاة وغيرها . قوله : ( فقال لها : ما شأنك ؟ ) وزاد الترمذي في روايته : ( يا أم الدرداء ؟ ) . قوله : ( ليست له حاجة في الدنيا ) وفي رواية الدارقطني من وجه آخر عن محمد بن عون ( في نساء الدنيا ) ، وزاد فيه ابن خزيمة عن يوسف بن موسى عن جعفر بن عون : ( يصوم النهار ويقوم الليل ) . قوله : ( فجاء أبو الدرداء ) ، وفي رواية الترمذي : ( فرحب بسلمان وقرب إليه طعاما ) . قوله : ( فقال : كل . قال : فإني صائم ) كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الترمذي