العيني
62
عمدة القاري
أمي ) خالد أبو خالد جميع من رواه فقال : ( إن أختي ) كما ذكرناه ، واختلف عن أبي بشر عن سعيد بن جبير فقال هشيم عنه : ذات قرابة لها ، وقال شعبة عنه : إن أختها ، أخرجهما أحمد . وقال حماد عنه : ذات قرابة لها ، إما أختها وإما ابنتها . قوله : ( وعليها شهر صوم ) ، هكذا في أكثر الروايات ، وفي رواية أبي جرير : ( خمسة عشر يوما ) ، وفي رواية أبي خالد : ( شهرين متتابعين ) ، وروايته هذه تقتضي أن لا يكون الذي عليها صوم شهر رمضان بخلاف رواية غيره ، فإنها محتملة إلاَّ رواية زيد بن أبي أنيسة ، فقال : ( إن عليها صوم نذر ) ، وهذا ظاهر في أنه غير رمضان . وبين أبو بشر في روايته سبب النذر ، فروى أحمد من طريق شعبة لا ( عن أبي بشر أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرا ، فماتت قبل أن تصوم فأتت أختها إلى النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) الحديث . قوله : ( أفأقاضيه ؟ ) الهمزة للاستفهام . قوله : ( فدين الله ) ، تقدير الكلام : حق العبد يُقضى فحق الله أحق ، كما في الرواية الأخرى هكذا : ( فحق الله أحق ) . ذكر ما يستفاد منه : اجتج به من ذكرناهم ممن احتج بحديث عائشة السابق في جواز الصوم عن الميت ، وجواب المانعين عن ذلك هو ما قاله ابن بطال : ابن عباس راويه وقد خالفه بفتواه ، فدل على نسخ ما رواه وتشبيهه صلى الله عليه وسلم بدين العباد حجة لنا لأنها قالت : أفأقاضيه عنها ؟ وقال : ( أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ ) وإنما سألها هل كنت تقضيه ؟ لأنه لا يجب عليها أن تقضي دين أمها . وقال ابن عبد الملك : فيه اضطراب عظيم يدل على وهم الرواة ، وبدون هذا يقبل الحديث . وقال بعضهم ، ما ملخصه : إن الاضطراب لا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث ، ورد بأنه كيف لا يقدح والحال أن الاضطراب لا يكون إلاَّ من الوهم ؟ كما مر ، أو هو مما يضعف الحديث ؟ وقال هذا القائل أيضا في دفع الاضطراب فيمن قال : إن السؤال وقع عن نذر : فمنهم من فسره بالصوم ومنهم من فسره بالحج ، والذي يظهر أنهما قضيتان ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم خثعمية . وعن نذر الحج جهينة ، ورد عليه بقوله أيضا : وقد قدمنا في أواخر الحج أن مسلما روى من حديث بريدة أن امرأة سألت عن الحج وعن الصوم معا ، فهذا يدل على اتحاد القضية . وأما حديث بريدة فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة من رواية عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : ( بينما أنا جالس عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا أتته امرأة فقالت : إني تصدقت على أمي بجارية وأنها ماتت ، قال : فقد وجب أجرك ، وردها عليك الميراث . قالت : يا رسول الله ! إنه كان عليها صوم شهر ، أفأصوم عنها ؟ قال : صومي عنها . قالت : إنها لم تحج قط ، أفأحج عنها ؟ قال : حجي عنها ) . لفظ مسلم . وقال القرطبي : إنما لم يقل مالك بحديث ابن عباس لأمور : أحدها : أنه لم يجد عليه عمل أهل المدينة . الثاني : أنه حديث اختلف في إسناده ومتنه . الثالث : أنه رواه البزار وقال في آخره : لمن شاء ، وهذا يرفع الوجوب الذي قالوا به . الرابع : أنه معارض لقوله تعالى * ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) * ( الأنعام : 461 ) . وقوله تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( الأنعام ، 461 ، الإسراء : 51 ، فاطر : 81 ، والزمر : 7 ) . وقوله تعالى : * ( وإن ليس للإنسان إلا ما سعى ) * ( النجم : 93 ) . الخامس : أنه معارض لما أخرجه النسائي عن ابن عباس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( لا يصلي أحد عن أحدٍ ولا يصوم أحدٌ عن أحدٍ ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من طعام ) . السادس : أنه معارض للقياس الجلي ، وهو أنه عبادة بدنية ، فلا مدخل للمال فيها ، ولا يفعل عمن وجب عليه كالصلاة ، ولا ينقض هذا بالحج ، لأن للمال فيه مدخلاً انتهى . وقد اعترض عليه في بعض الوجوه ، فمن ذلك في قوله : اختلف في إسناده ومتنه ، قيل : هذا لا يضره ، فإن من أسنده أئمة ثقات . وأجيب : بأن الكلام ليس في الرواة ، والكلام في اختلاف المتن فإنه يورث الوهن . ومنه : في قوله : رواه البزار ، قيل : الذي زاده البزار من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب ، وحالهما معلوم . وأجيب : بما حالهما : فابن لهيعة حدث عنه أحمد بحديث كثير ، وعنه من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ، وروى عنه مثل سفيان الثوري وشعبة وعبد الله بن المبارك والليث بن سعد ، وهو من أقرانه ، وروى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، وأما يحيى بن أيوب الغافقي المصري فإن الجماعة رووا له . ومنه في قوله : إنه معارض لقوله تعالى ، الآيات الثلاث ، قيل : هذه في قوم إبراهيم وموسى ، عليهما الصلاة والسلام ، وأجيب : بأن