العيني
7
عمدة القاري
ابن عبد الله بن عمر فوصله عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن ابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة به ، فقيل : قد اختلف على الزهري في اسمه ، فقال شعيب عنه : أخبرني عبد الله بن عبد الله بن عمر ، قال : قال أبو هريرة : ( كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا ) ، أخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين ، وقال عقيل ، عنه : عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر به ، فاختلف على الزهري ، هل هو عبد الله بالتكبير أو عبيد الله بالتصغير . قوله : ( والأول أسند ) ، قال الكرماني : أي حديث أمهات المؤمنين أسند ، أي : أصح إسنادا . قلت : ليس المراد بقوله : أسند ، أي : أصح لأن الإسناد إلى أبي هريرة هو الإسناد إلى أمي المؤمنين في أكثر الطرق . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : والأول أسند ، يريد والله أعلم أن حديث أبي هريرة مختلف في إسناده ، فليس في أحد من الصحيحين إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما قال : كذلك حدثني الفضل بن عباس ، وقد ذكرنا أن أبا هريرة أحال فيه عليه وعلى غيره ، تارة بتصريح وتارة بإبهام . وقال الدارقطني ، معناه أظهر إسنادا وأبين في الاتصال . وقال ابن التين : أي الطريق الأول أوضح رفعا . وقال بعضهم معناه أقوى إسنادا ، لأن حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاء عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد ، حتى قال ابن عبد البر : إنه صح وتواتر ، وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي به . قلت : قد ذكرنا الآن أن الإسناد إلى أبي هريرة هو الإسناد إلى أمي المؤمنين في أكثر الطرق ، فإن قلت : كيف هذا وقد روى أبو عمر من رواية عطاء بن مينا ، ( عن أبي هريرة ، أنه قال : كنت حدثتكم : من أصبح جنبا فقد أفطر ، وإن ذلك من كيس أبي هريرة ) ؟ قلت : لا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس ، وهو متروك ، وذكر ابن خزيمة أن بعض العلماء توهم أن أبا هريرة غلط في هذا الحديث ، ثم رد عليه بأنه لم يغلط ، بل أحال على رواية صادق ، إلاَّ أن الخبر منسوخ . انتهى . وقد ذكرنا وجه النسخ بأن حديث عائشة هو الناسخ لحديث الفضل ، ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ ، فاستمر أبو هريرة على الفتيا به ، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه ، ويؤيد ذلك أن في حديث عائشة الذي رواه مسلم من حديث أبي يونس مولى عائشة عنها ، وقد ذكرنا عن قريب ما يشعر بأن ذلك كان بعد الحديبية لقوله فيها : ( غفر الله لك ما تقدم وما تأخر ) ، وأشار إلى آية الفتح ، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست ، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية ، والله أعلم ومنهم من جمع بين الحديثين بأن الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل ، بأن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر ، فلو خالف جاز ، ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز ، ويعكر على حمله على الإرشاد التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر وبالنهي عن الصيام ، فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان وقيل : هو محمول على من أدركه الفجر مجامعا ، فاستدام بعد طلوعه عالما بذلك ، ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبي حازم عن عبد الملك ابن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أن أبا هريرة كان يقول : من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم ، وحكى ابن التين عن بعضهم أنه سقط كلمة : لا ، من حديث الفضل ، وكان في الأصل : مَن أصبح جنبا في رمضان فلا يفطر ، فلما سقطت : لا ، صار : فليفطر ، وهذا كلام واهٍ لا يلتفت إليه ، لأنه يستلزم عدم الوثوق بكثير من الأحاديث بطرقها مثل هذا الاحتمال ، فكان قائله ما وقف على شيء من طرق هذا الحديث إلاَّ على اللفظ المذكور ، والله أعلم . 32 ( ( بابُ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم المباشرة للصائم ، المباشرة ، مفاعلة ، وهي الملامسة ، وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة ، وقد ترد بمعنى : الوطء في الفرج وخارجا منه ، وليس المراد بهذه الترجمة : الجماع . وقالَتْ عائِشَةُ رضي الله عنها يَحْرُمُ عَليْهِ فَرْجُهَا أي : يحرم على الصائم فرج امرأته ، وهذا التعليق ، وصله الطحاوي ، وقال : حدثنا ربيع المؤذن ، قال : حدثنا شعيب ، قال : حدثا الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي مرة مولى عقيل ، ( عن حكيم بن عقال أنه قال : سألت عائشة : ما يحرم علي من امرأتي وأنا صائم ؟ قالت : فرجها ) . وبنحوه أخرج ابن حزم في ( المحلي ) من طريق معمر عن أيوب السختياني عن أبي