العيني

60

عمدة القاري

ابن القاسم ، قال أحمد : صدوق ثقة ، وقال أبو داود : ثقة ثقة ، وروى له الجماعة . وهو يروي عن الأشعث وهو ابن سوار الكندي الكوفي ، نص عليه المزي ، وثقه يحيى في روايته ، وروى له مسلم في المتابعات ، والأربعة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال العجلي : كان فقيها صاحب سنة صدوقا جائز الحديث ، وروى له الأربعة ، فمثل هؤلاء إذا رفعوا الحديث لا ينكر عليهم . لأن معهم زيادة علم ، مع أن القرطبي حسن إسناده . وأما قول البيهقي : هذا خطأ ، فمجرد حط ودعوى من غير بيان وجه ذلك ، على أن ابن سيرين قد تابع ابن أبي ليلى على رفعه ، فلقائل أن يمنع الوقف . وأما الجواب عن حديث الباب فقد قال مهنىء : سألت أحمد عن حديث عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة مرفوعا : ( من مات وعليه صيام ؟ ) فقال أبو عبد الله : ليس بمحفوظ ، وهذا من قبل عبيد الله بن أبي جعفر ، وهو منكر الأحاديث ، وكان فقيها ، وأما الحديث فليس هو فيه بذاك ، وقال البيهقي : ورأيت بعض أصحابنا ضعف حديث عائشة بما روي عن عمارة بن عمير عن امرأة عن عائشة في امرأة ماتت وعليها الصوم ، قالت : يطعم عنها . قال : وروي من وجه آخر عن عائشة أنها قالت : لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم ، ثم قال : وفيهما نظر ، ولم يزد عليه . قلت : قال الطحاوي : ( حدثنا روح بن الفرج حدثنا يوسف بن عدي حدثنا عبيد بن حميد عن عبد العزيز بن رفيع عن عمرة بنت عبد الرحمن قلت لعائشة : إن أمي توفيت وعليها صيام رمضان ، أيصلح أن أقضي عنها ؟ فقالت : لا ، ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك ) وهذا سند صحيح . وقد أحمعوا على أنه لا يصلي أحد عن أحد ، فكذلك الصوم ، لأن كلاًّ منهما عبادة بدنية ، وقال ابن القصار : لما لم يجز الصوم عن الشيخ ألهم في حياته فكذا بعد مماته ، فيرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه ، وحكى ابن القصار أيضا في ( شرح البخاري ) عن المهلب أنه قال : لو جاز أن يصوم أحد عن أحد في الصوم لجاز أن يصلي الناس عن الناس ، فلو كان ذلك سائغا لجاز أن يؤمن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمه أبي طالب لحرصه على إيمانه ، وقد أجمعت الأمة على أنه لا يؤمن أحد عن أحد ، ولا يصلي أحد عن أحد ، فوجب أن يرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه . قلت : فيه بعض غضاضة وترك محاسن الأدب ومصادمة الأخبار الثابتة فيه ، والأحسن فيه أن يسلك فيها ما سلكنا من الوجوه المذكورة . ولنا قاعدة أخرى في مثل هذا الباب ، وهي أن الصحابي إذا روى شيئا ثم أفتى بخلافه فالعبرة لما رآه ، وقال بعضهم : الراجح أن المعتبر ما رواه لا ما رآه ، لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد مستنده فيه لم يتحقق ، ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده ، وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك به المحقق للمظنون انتهى . قلت : الاحتمال الذي ذكره باطل لأنه لا يليق بجلالة قدر الصحابي أن يخالف ما رواه من النبي صلى الله عليه وسلم لأجل اجتهاده فيه ، وحاشى الصحابي أن يجتهد عند النص بخلافه لأنه مصادمة للنص ، وذا لا يقال في حق الصحابي ، وإنما فتواه بخلاف ما رواه إنما يكون لظهور نسخ عنده ، وقوله : ومستنده فيه لم يتحقق ، كلام واهٍ لأنه لو لم يتحقق عنده ما يوجب ترك العمل به لما أفتى لخلافه ، وإلاَّ يلزم نسبة الصحابي العدل الموثوق إلى العمل بخلاف ما رواه . وقوله : وإذا تحققت . . . إلى آخره ، يستلزم العمل بالأحاديث الصحيحة المنسوخة الثابت نسخها ، ولا يلزم العمل بحديث تحققت صحته ونسخه حديث آخر ، وقوله : للمظنون ، يعني لأجل المظنون ، قلنا : المظنون الذي يستند به هذا القائل هو المظنون عنده لا عند الصحابي الذي أفتى بخلاف ما روى ، لأن حاله يقتضي أن لا يترك الحديث الذي رواه بمجرد الظن والله أعلم . تابَعَهُ ابنُ وَهْبٍ عنْ عَمْرٍ وأي : تابع والد محمد بن موسى عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث المذكور في سند الحديث المذكور ، ووصل هذه المتابعة مسلم وأبو داود وغيرهما فقال مسلم : حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرنا عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) . ورَوَاهُ يَحْيَى بنُ أيُّوبَ عنِ ابنِ أبِي جَعْفَرٍ أي : روى الحديث المذكور يحيى بن أيوب الغافقي المصري أبو العباس عن عبيد الله بن أبي جعفر بسنده المذكور ، وطريق