العيني

47

عمدة القاري

الرابع : إسماعيل بن عبيد الله مصغرا ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة . الخامس : أم الدرداء الصغرى ، واسمها : هجيمة ، وهي تابعية ، وأم الدرداء الكبرى اسمها : خيرة ، وهي صحابية ، وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء ، وقال ابن الأثير : قد جعل ابن منده وأبو نعيم كلتيهما واحدة ، وليس كذلك ، وقال أبو مسهر أيضا : هما واحدة ، وهو وهمٌ منه ، والصحيح ما ذكرناه . السادس : أبو الدرداء ، واسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضع . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن رواته كلهم شاميون سوى شيخ البخاري ، وقد دخل الشام . وفيه : رواية التابعية عن الصحابي والزوجة عن زوجها ، وفيه : عن أم الدرداء ، وفي رواية أبي داود من طريق سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله : حدثتني أم الدرداء . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن داود بن رشيد . وأخرجه أبو داود فيه عن مؤمل بن الفضل الحراني . ذكر معناه : قوله : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ) ، وفي رواية مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد . . ) الحديث ، وفي هذه الزيادة فائدتان : أولاهما : أن المراد يتم به من الاستدلال ، والأخرى : يرد بها على ابن حزم في قوله : لا حجة في حديث أبي الدرداء لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا ، لا يظن أن هذه السفرة سفرة الفتح ، لأن في هذه السفرة كان عبد الله بن رواحة معه ، وقد استشهد هو بمؤتة قبل غزوة الفتح . قال صاحب ( التلويح ) : ويحتمل أن تكون هذه السفرة سفرة بدر لأن الترمذي روى عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، غزونا مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في رمضان يوم بدر ، والفتح ، قال : وأفطرنا فيهما ، والترمذي بوب بابين : أحدهما : في كراهية الصوم في السفر ، والآخر : ما جاء في الرخصة في الصوم في السفر . وأخرج في الباب الأول حديث جابر بن عبد الله : ( أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم ، وصام الناس معه ، فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام ، وإن الناس ينظرون فيما فعلت ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر ، فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم ، فبلغه أن ناسا صاموا ، فقال أولئك العصاة ) . وأخرجه مسلم والنسائي أيضا . وأخرج في الباب الثاني حديث عائشة عن حمزة بن عمرو الأسلمي ، وقد مر فيما مضى عن قريب ، وقال في الباب الأول : وقوله : ( حين بلغ ، بلغه أن ناسا صاموا : أولئك العصاة ) . فوجه هذا إذا لم يحتمل قلبه قبول رخصة الله تعالى ، فأما من رأى الفطر مباحا وصام وقوي على ذلك فهو أعجب إلي . وقال النووي : هو محمول على أن من تضرر بالصوم ، أو أنهم أمروا بالفطر أمرا جازما لمصلحة بيان جوازه ، فخالفوا الواجب . قال : وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيا إذا لم يتضرر به . فإن قلت : كيف صام بعض الصحابة ؟ بل أفضلهم وهو أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، على ما في حديث أبي هريرة الذي رواه النسائي من رواية الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عنه ، قال : ( أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بطعام بمر الظهران ، فقال لأبي بكر وعمر : أدنيا فكلا ، فقالا : إنا صائمان . قال : أرحِلُوا لصاحبيكم ، اعملوا لصاحبيكم ) . انتهى . بعد أمره صلى الله عليه وسلم لهم بالإفطار . قلت : ليس في حديث جابر أنه أمرهم بالإفطار ، وكذلك هو عند من خرج من الأئمة الستة وأنهم صاموا بعد إفطار النبي صلى الله عليه وسلم وأما صوم أبي بكر وعمر بمر الظهران فهو بعد عسفان وكراع الغميم ، فليس فيه أن هذا كان في غزوة الفتح ، هذه ، وإن كان الظاهر أنه فيها ، فإنهما فهما أن فطره صلى الله عليه وسلم كان ترخصا ورفقا بهم ، وظنا أن بهما قوة على الصيام ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم ، حسم ذلك لئلا يقتدي بهما أحد ، فأمرهما بالإفطار . 63 ( ( بابُ قَولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ واشْتَدَّ الحَرُّ لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ ) ) أي : هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي ظللوا عليه بشيء مما له ظل لشدة الحر . قوله : ( واشتد الحر ) ، جملة