العيني
22
عمدة القاري
العين المهملة وسكون اللام ، هو الذي يمضغ مثل المصطكي . وقال الشافعي : يكره لأنه يجفف الفم ويعطش ، ون وصل منه شيء إلى الجوف بطل الصوم ، وكرهه أيضا إبراهيم والشعبي ، وفي رواية جابر عنه : لا بأس به للصائم ما لم يبلع ريقه ، وروى ابن أبي شيبة عن أبي خالد عن ابن جريج عن عطاء إنه سئل عن مضغ العلك ، فكرهه ، وقال : هو مؤداه ، وقال ابن المنذر : رخص مضغ العلك أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شيء ، فإن تحلب فازدرده فالجمهور على أنه يفطر . قوله : ( فان استنثر ؟ ) أصله من : نثر ينثر بالكسر ، إذا امتخط ، واستنثر استفعل منه ، أي : استنشق الماء ثم استخرج ما في أنفقه فينثره ، وقيل : الاستنثار تحريك النثرة وهي طرف الأنف . قوله : ( لم يملك ) أي : لم يملك منع دخول الماء في حلقه . 92 ( ( بابٌ إذَا جامَعَ فِي رَمَضَانَ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا جامع الصائم في نهار رمضان عامدا وجبت عليه الكفارة ، وجواب إذا محذوف كما قدرناه . ويُذْكَرُ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ منْ أفْطرَ يَوْما مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ولاَ مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيامُ الدهْرِ وإنْ صامَهُ أشار بقوله : يذكر ، على صيغة المجهول التي هي صيغة التمريض إلى أن حديث أبي هريرة هذا ليس على شرطه ، ونبينه الآن . قوله : ( رفعه ) أي : رفع أبو هريرة حديث : من أفطر يوما ، ومراده أنه ليس بموقوف عليه ، بل هو مرفوع إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : كيف يرجع الضمير المنصوب في رفعه إلى شيء متأخر عنه ؟ قلت : رفعه ، جملة حالية متأخرة رتبة عن مفعول ما لم يسم فاعله لقوله : يذكر ، وهو قوله : من أفطر . قال الكرماني : وفي بعض الرواية : رفعه ، بلفظ الاسم مرفوعا بأنه مفعول : يذكر ، وحينئذ يكون الحديث يعني قوله : ( من أفطر يوما ) بدلاً عن الضمير ، يعني : الضمير الذي أضيف إليه لفظ الرفع كما في قوله : ( ما متعت به سمعي وبصري إلاَّ بدعاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) فإن السمع بدل عن الضمير جوز النحاة مثله . قوله : ( وإن صامه ) أي : وإن صام الدهر ، وهو معطوف على مقدر تقديره : إن لم يصمه وإن صامه . ثم هذا التعليق رواه أصحاب السنن الأربعة ، فقال أبو داود : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا محمد بن كثير ، قال : أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن ابن مطوس عن أبيه ، قال ابن كثير : عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر يوما في رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر ) . وقال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان ، قال : حدثنا حبيب عن عمارة عن ابن المطوس ، قال : فلقيت ابن المطوس فحدثني عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثل حديث ابن كثير ، وسليمان ، قال أبو داود : اختلف على سفيان وشعبة عنهما ابن المطوس ، وأبو المطوس ، وقال الترمذي : حدثنا بندار حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ، قالا : حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت حدثنا أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله ، وإن صامه ) ، وقال النسائي : أخبرنا عمرو بن منصور ، قال : حدثنا أبو نعيم . قال : حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي المطوس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من أفطر يوما من رمضان من غير مرض ولا رخصة لم يقضه صيام الدهر كله ، وإن صامه ) . وقال : أخبرنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا : حدثنا سفيان ثم ذكر كلمة معناها عن حبيب ، قال : حدثنا أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صيام الدهر وإن صامه ) ، ثم رواه النسائي من طرق كثيرة . وقال ابن ماجة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا : حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن المطوس عن أبيه المطوس عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر ) .