العيني

14

عمدة القاري

ورواه النسائي في كتاب ( الأسماء والكنى ) في ترجمة أبي إسحاق ، وقال : اسمه إبراهيم بن عبد الرحمن ، منكر الحديث . وحديث حبان بن المنذر رواه أبو بكر الخطيب نحو حديث خباب بن الأرت . وحديث خباب بن الأرت رواه الطبراني والدارقطني والبيهقي من طريقه من رواية كيسان أبي عمر القصاب عن عمر بن عبد الرحمن عن خباب عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ، ولا تستاكوا بالعشي ، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلاَّ كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة ) . قال الدارقطني : كيسان أبو عمر ليس بالقوي ، وقد ضعفه يحيى بن معين والساجي . وحديث أبي هريرة رواه البيهقي من رواية عمر بن قيس عن عطاء ( عن أبي هريرة ، قال : لك السواك إلى العصر ، فإذا صليت العصر فألقه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) . وعمر بن قيس هو الملقب بسند مكي متروك ، قاله أحمد والنسائي وغيرهما ، ولكن الحديث المرفوع منه صحيح ، أخرجه البخاري ومسلم من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة . وأما استدلال أبي هريرة به على السواك فليس في الصحيح ، وأما حكم السواك للصائم فاختلف العلماء فيه على ستة أقوال : الأول : أنه لا بأس به للصائم مطلقا قبل الزوال وبعده ، ويروى عن علي وابن عمر أنه : لا بأس بالسواك الرطب للصائم ، ورواه ذلك أيضا عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وأبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وابن علية ، ورويت الرخصة في السواك للصائم عن عمر وابن عباس ، وقال ابن علية : السواك سنة للصائم والمفطر والرطب واليابس سواء . الثاني : كراهيته للصائم بعد الزوال واستحبابه قبله برطب أو يابس ، وهو قول الشافعي في أصح قوليه ، وأبي ثور ، وقد روي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، كراهة السواك بعد الزوال رواه الطبراني . الثالث : كراهته للصائم بعد العصر فقط ، ويروى عن أبي هريرة . الرابع : التفرقة بين صوم الفرض وصوم النفل ، فيكره في الفرض بعد الزوال ولا يكره في النفل ، لأنه أبعد عن الرياء ، حكاه المسعودي عن أحمد بن حنبل ، وحكاه صاحب المعتمد من الشافعية عن القاضي حسين . الخامس : أنه يكره السواك للصائم بالسواك الرطب دون غيره ، سواء أول النهار وآخره ، وهو قول مالك وأصحابه ، وممن روي عنه كراهة السواك الرطب للصائم الشعبي وزياد بن حدير وأبو ميسرة والحكم ابن عتيبة وقتادة . السادس : كراهته للصائم بعد الزوال مطلقا ، وكراهة الرطب للصائم مطلقا ، وهو قول أحمد وإسحاق بن راهويه . وقال ابنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ أوَّلَ النَّهَارِ وآخِرَهُ ولاَ يَبْلَعُ رِيقَهُ مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، وهذا التعليق روى معناه ابن أبي شيبة عن حفص عن عبيد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر ، بلفظ : ( كان يستاك إذا أراد أن يروح إلى الظهر وهو صائم ) . وقال عَطَاءٌ إن ازْدَرَدَ رِيقَهُ لاَ أقُولُ يُفْطِرُ أي : قال عطاء بن أبي رباح في أثر ابن عمر المذكور : إن ازدرد ، أي : إن ابتلع ريقه بعد التسوك لا يفطر ، وأصل : ازدرد : ازترد لأنه من : زرد ، إذا بلع فنقل إلى باب الافتعال : فصار : ازترد ، ثم قلبت : التاء دالاً ، فصار : ازدرد . وقال ابنُ سِيرينَ لاَ بَأسَ بالسِّوَاكِ الرَّطْبِ قِيلَ لَهُ طَعْمٌ قال والمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وأنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ ابن سيرين هو محمد بن سيرين ، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن عبيد بن سهل الفداني عن عقبة بن أبي حمزة المازني ، قال : أتى محمد بن سيرين رجل فقال : ما ترى في السواك للصائم ؟ قال : لا بأس به . قال : إنه جريدة وله طعم ، قال : الماء له طعم وأنت تمضمض به . فإن قلت : لا طعم للماء لأنه تفه . قلت : قال الله تعالى : * ( ومن لم يطعمه فإنه منى ) * ( البقرة : 942 ) . وقال صاحب ( المجمل ) : الطعام يقع على كل ما يُطعم حتى الماء . ولم يَرع أنَسٌ والحَسَنُ وإبْرَاهِيمُ بالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأسا