العيني
118
عمدة القاري
أنجي فيه من بطن الحوت . الرابع : فيه تاب الله على آدم عليه السلام ، قاله عكرمة . الخامس : يوسف عليه السلام ، فإنه أخرج من الجب فيه . السادس : عيسى عليه السلام ، فإنه ولد فيه ، وفيه رفع . السابع : داود ، عليه السلام ، فيه تاب الله عليه . الثامن : إبراهيم ، عليه السلام ، ولد فيه . التاسع : يعقوب ، عليه السلام ، فيه رد بصره . العاشر : نبينا محمد ، صلى الله عليه وسلم ، فيه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . هكذا ذكروا عشرة من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . قلت : ذكر بعضهم من العشرة : إدريس ، عليه السلام ، فإنه رفع إلى مكان في السماء ، وأيوب ، عليه السلام ، فيه كشف الله ضره ، وسليمان ؟ عليه السلام ، فيه أعطي الملك . النوع الرابع : اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس بواجب ، واختلفوا في حكمه أول الإسلام ، فقال أبو حنيفة : كان واجبا ، واختلف أصحاب الشافعي على وجهين : أشهرهما : أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يك واجبا قط في هذه الأمة ، ولكنه كان يتأكد الاستحباب ، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب . والثاني : كان واجبا كقول أبي حنيفة ، وقال عياض : كان بعض السلف يقول : كان فرضا وهو باقٍ على فرضيته لم ينسخ ، قال : وانقرض القائلون بهذا ، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض ، إنما هو مستحب . النوع الخامس : في فضل صومه ، وروى الترمذي من حديث أبي قتادة أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) ، ورواه مسلم وابن ماجة أيضا وروى ابن أبي شيبة بسند جيد عن أبي هريرة ، يرفعه : ( يوم عاشوراء تصومه الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، فصوموه أنتم ) . وفي ( كتاب الصيام ) للقاضي يوسف ، قال ابن عباس : ( ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلاَّ شهر رمضان أو يوم عاشوراء ) . وروى الترمذي من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه : ( سأل رجل النبي ، صلى الله عليه وسلم : أي شيء تأمرني أن أصوم بعد رمضان ؟ قال : صم المحرم ، فإنه شهر الله ، وفيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين ) . وقال : حسن غريب ، وعند النقاش في ( كتاب عاشوراء ) : ( من صام عاشوراء فكأنما صام الدهر كله وقام ليله ) . وفي لفظ : ( من صامه يحتسب له بألف سنة من سني الآخرة ) . النوع السادس : ما ورد في صلاة ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء ، وفي فضل الكحل يوم عاشوراء لا يصح ، ومن ذلك حديث جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رفعه : ( من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا ) ، وهو حديث موضوع ، وضعفه قتلة الحسين ، رضي الله تعالى عنه ، وقال الإمام أحمد : والاكتحال يوم عاشوراء لم يروَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أثر ، وهو بدعة . وفي ( التوضيح ) : ومن أغرب ما روي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الصرد : إنه أول طائر صام عاشوراء ، وهذا من قلة الفهم ، فإن الطائر لا يوصف بالصوم . قال الحاكم : وضعفه قتلة الحسين ، رضي الله تعالى عنه . قلت : إطلاق الصوم للطائر ليس بوجه الصوم الشرعي حتى ينسب قائله إلى قلة الفهم ، وإنما غرضه أن الطائر أيضا يمسك عن الأكل يوم عاشوراء تعظيما له ، وذلك بإلهام من الله تعالى ، فيدل ذلك على فضله بهذا الوجه . 0002 حدَّثنا أبُو عاصِمٍ عنْ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ عنُ سالِمٍ عنْ أبيهِ رضي الله تعالى عنهُ قال قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عاشُورَاءَ إنْ شاءَ صام . ( انظر الحديث وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها ، ثم أنه أورد فيه أحاديث وقدم منها ما هو دالٌّ على عدم وجوب صوم عاشوراء ، ثم ذكر ما يدل على الترغيب في صيامه . ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : أبو عاصم النبيل الضحاك ابن مخلد . الثاني : عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر . الثالث : سالم بن عبد الله بن عمر . الرابع : عبد الله ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفي رواية