العيني

113

عمدة القاري

86 ( ( بابُ صِيامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ ) ) أي : هذا باب في بيان صوم أيام التشريق ، ولم يذكر الحكم لاختلاف العلماء فيه ، واكتفاء مما في الحديث . وأيام التشريق يقال لها : الأيام المعدودات ، وأيام منىً ، وهي : الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة ، وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها ، أي : تنشر في الشمس ، وإضافتها إلى منىً لأن الحاج فيها في منىً . وقيل : لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس ، وقيل : لأن صلاة العيد عند شروق الشمس أول يوم منها ، فصارت هذه الأيام تبعا ليوم النحر ، وهذا يعضد قول من يقول : يوم النحر منها . وقال أبو حنيفة : التشريق التكبير دبر الصلاة واختلفوا في تعيين أيام التشريق والأصح أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر . وقال بعضهم : بل أيام النحر ، وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد : لا يدخل فيها اليوم الثالث بعد يوم النحر . واختلفوا في صيام أيام التشريق على أقوال : أحدها : أنه لا يجوز صيامها مطلقا وليست قابلة للصوم ، ولا للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولا لغيره ، وبه قال علي بن أبي طالب والحسن وعطاء ، وهو قول الشافعي في الجديد ، وعليه العمل والفتوى عند أصحابه ، وهو قول الليث بن سعد وابن علية وأبي حنيفة وأصحابه ، قالوا : إذا نذر صيامها وجب عليه قضاؤها . والثاني : أنه يجوز الصيام فيها مطلقا ، وبه قال أبو إسحاق المروزي من الشافعية ، وحكاه ابن عبد البر في ( التمهيد ) عن بعض أهل العلم ، وحكى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقا . والثالث : أنه يجوز للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولم يصم الثلاث في أيام العشر ، وهو قول عائشة وعبد الله بن عمر وعروة بن الزبير وبه قال مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه ، وهو قول الشافعي في القديم ، وقال المزني : إنه رجع عنه . والرابع : جواز صيامها للمتمتع ، وعن النذر : إن نذر صيامها إن قدر صيام أيام قبلها متصلة بها ، وهو قول لبعض أصحاب مالك . والخامس : التفرقة بين اليومين الأولين منها واليوم الأخير ، فلا يجوز صوم اليومين الأولين إلاَّ للمتمتع المذكور ، ويجوز صوم اليوم الثالث له ، وللنذر ، وكذا في الكفارة : إن صام قبله صياما متتابعا ، ثم مرض وصح فيه ، وهي رواية ابن القاسم عن مالك . والسادس : جواز صيام اليوم الآخر من أيام التشريق مطلقا ، حكاه ابن العربي عن علمائهم ، فقال : قال علماؤنا : صوم يوم الفطر ويوم النحر حرام ، وصوم اليوم الرابع لا نهي فيه . والسابع : أنه يجوز صيامها للمتمتع بشرطه ، وفي كفارة الظهار حكاه ابن العربي عن مالك قولاً له . والثامن : جواز صيامها عن كفارة اليمين ، وقال ابن العربي : توقف فيه مالك . والتاسع : أنه يجوز صيامها للنذر فقط ، ولا يجوز للمتمتع ولا غيره ، حكاه الخراسانيون عن أبي حنيفة ، وقال ابن العربي : لا يساوي سماعه . قلت : لم يصح هذا عن أبي حنيفة ، ولا يساوي سماع هذا النقل . 6991 قال أبُو عَبْدِ الله وقال لِي مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيى عنْ هِشامٍ قال أخبرَنِي أبِي قال كانَتْ عائِشَةُ رضي الله تعالى عنها تَصُومُ أيَّامَ مِنًى وكانَ أبُوهَا يَصُومُهَا . مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها ، وهو موقوف على عائشة ، رضي الله تعالى عنه ، وقال بعضهم : كأنه لم يصرح فيه بالتحديث لكونه موقوفا على عائشة قلت : إنما ترك التحديث لأنه أخذه عن محمد بن المثنى مذاكرة ، وهذا هو المعروف من عادته ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير . قوله : ( أيام منىً ) ، وفي رواية المستملي : ( أيام التشريق بمنىً ) . قوله : ( وكان أبوها ) ، أي : أبو عائشة ، وهو أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ( يصومها ) أي : أيام التشريق ، هذا في رواية كريمة . وفي رواية غيرها : ( وكان أبوه ) ، أي : أبو هشام ، وهو عروة ، كان يصوم أيام التشريق ، والقائل لهذا الكلام أعني : وكان أبوه هو يحيى القطان ، وفي رواية كريمة القائل هو عروة . 8991 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ قال سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عِيسَى عنِ