العيني
68
عمدة القاري
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن ابن عباس وعائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه أبو داود أيضا عن محمد بن بشار . وأخرجه النسائي عن محمد بن المثنى عن ابن مهدي . وأخرجه ابن ماجة عن بكر بن خلف ، وقال البيهقي في سننه : وأبو الزبير سمع من ابن عباس ، وفي سماعه عن عائشة رضي الله تعالى عنها نظر ، قاله البخاري فإن قلت : هذا يعارض ما رواه ابن عمر وجابر وعائشة رضي الله تعالى عنهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف يوم النحر نهارا ؟ والحديثان عن ابن عمر وجابر عند مسلم . أما حديث ابن عمر فإنه أخرجه من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، ورواه أبو داود والنسائي أيضا . وأما حديث جابر فإنه أخرجه من رواية جعفر بن محمد عن جابر في الحديث الطويل وفيه : ( ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر . . . ) الحديث . وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ( عن عائشة قالت : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق ) . فهذه الأحاديث تدل على أنه طاف طواف الزيارة يوم النحر ، وحديث الباب يدل على أنه أخره إلى الليل . قلت : أجيب عن هذا بوجوه . الأول : إن الأحاديث الثلاثة يحمل على اليوم الأول ، وحديث الباب يحمل على بقية الأيام . الوجه الثاني : أن حديث الباب يحمل على أنه أخر ذلك إلى ما بعد الزوال ، فكان معناه : أخر طواف الزيارة إلى العشي ، وأما الحمل على ما بعد الغروب فبعيد جدا لما ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة من أنه صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر نهارا وشرب من سقاية زمزم . الوجه الثالث : ما ذكره ابن حبان من أنه صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة ونحر ثم تطيب للزيارة ثم أفاض فطاف بالبيت طواف الزيارة ، ثم رجع إلى منى فصلى الظهر بها والعصر والمغرب والعشاء ، ورقد رقدة بها ، ثم ركب إلى البيت ثانيا وطاف به طوافا آخر بالليل . فإن قلت : روى أحمد في ( مسنده ) : عن عائشة وابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار ليلاً ؟ قلت : الظاهر أن المراد منه طواف الوداع أو طواف زيارة محضة ، وقد ورد حديث رواه البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منىً فإن قلت : ما تقول في الحديث الذي أخرجه البيهقي عن عائشة : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهره ، وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلاً ؟ قلت : هذا حديث غريب جدا ، فلا يعارض الأحاديث المذكورة المشهورة . ويُذْكَرْ عَنْ أبِي حَسَّانَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَزُورُ البَيْتَ أيَّامَ مِنىً أبو حسان : اسمه مسلم بن عبد الله العدوي البصري المشهور بالأجرد ، ويقال له : الأعرج أيضا ، وهذا التعليق وصله البيهقي عن أبي الحسن بن عبدان : أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا المعمري حدثنا ابن عرعرة قال : دفع إلينا معاذ بن هشام كتابا قال : سمعته من أبي ولم يقرأه ، قال : فكان فيه : عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنىً ، قال : وما رأيت أحدا واطأه عليه ، ورواه الطبراني أيضا من طريق قتادة عنه ، وقال ابن المديني في ( العلل ) : روى قتادة حديثا غريبا لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة إلاَّ من حديث هشام ، فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام ، ولم أسمعه منه عن أبيه عن قتادة : حدثني أبو حسان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ليلة ما أقام بمنى ، وقال الأثرم : قلت لأحمد : تحفظ عن قتادة ؟ فذكر هذا الحديث ، فقال : كتبوه من كتاب معاذ ، قلت : فإن هنا إنسانا يزعم أنه سمعه من معاذ ، فأنكر ذلك وأشار الأثرم بذلك إلى إبراهيم بن محمد بن عرعرة ، فإن من طريقه أخرجه الطبراني بهذا الإسناد . قلت : ولرواية أبي حسان هذه شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن أبي عيينة : حدثنا ابن طاووس عن أبيه أن النبي ، صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة ، يعني : ليالي منىً . 2371 وقالَ لَنا أبُو نُعَيْمِ قال حدَّثنا سُفْيانُ عَنْ عُبَيْدِ الله عن نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهما أنَّهُ