العيني

7

عمدة القاري

وقال أبو عبيد : النص أصله منتهى الأشياء وغايتها ، ومبلغ أقصاها . وقال ابن بطال : تعجيل الدفع من عرفة ، والله أعلم ، إنما هو لضيق الوقت لأنهم إنما يدفعون من عرفة إلى المزدلفة عند سقوط الشمس ، وبين عرفة والمزدلفة نحو ثلاثة أميال ، وعليهم أن يجمعوا المغرب والعشاء بالمزدلفة وتلك سنتها فتعجلوا في السير لاستعجال الصلاة . وقال الطبري : الصواب في صفة السير في الإفاضتين جميعا ما صحت به الآثار إلاَّ في وادي محسر ، فإنه يوضع لصحة الحديث بذلك ، فلو أوضع أحد في موضع العنق أو العكس لم يلزمه شيء لإجماع الجمع على ذلك ، غير أنه يكون مخطئا طريق الصواب قلت : أشار بقوله : لصحة الحديث ، إلى ما روي عن جابر ، رضي الله تعالى عنه ، رواه الترمذي ، فقال : حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا وكيع وبشر بن السري وأبو نعيم ، قالوا : حدثنا سفيان عن أبي الزبير ( عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضع في وادي محسر . . . ) الحديث وقال أبو عيسى : حديث حسن صحيح . قوله : ( أوضع ) ، أي : أسرع السير من الإيضاع وهو السير السريع ، ومفعول : أوضع ، ، محذوف أي : أوضع راحلته ، لأن الرباعي متعد ، والقاصر منه ثلاثي . قال الجوهري : وضع البعير وغيره أي : أسرع في سيره . وفيه من الفوائد : أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله ، صلى الله عليه وسلم ، في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك . قال هِشَامٌ والنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ هو هشام بن عروة الراوي ، وهذا تفسير منه ، وكذا رواه مسلم من رواية حميد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة ، قال هشام : والنص فوق العنق ، وأدرجه يحيى القطان في الذي رواه البخاري في الجهاد ، قال : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى عن هشام ، قال : أخبرني أبي ، قال : سئل أسامة بن زيد : كان يحيى يقول وأنا أسمع ، فسقط عني عن مسير النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، قال : فكان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ، والنص فوق العنق ، وكذا أدرجه سفيان فيما أخرجه النسائي وعبد الرحيم بن سليمان ووكيع فيما أخرجه ابن خزيمة كلهم عن هشام ، وقد رواه عن إسحاق في ( مسنده ) عن وكيع ، ففصله وجعل التفسير من كلام وكيع ، وكذا رواه ابن خزيمة من طريق سفيان ففصله وجعل التفسير من كلام سفيان ، وسفيان ووكيع ، إنما أخذا التفسير المذكور عن هشام ، فرجع التفسير إليه . وقد رواه أكثر رواة ( الموطأ ) عن مالك ، فلم يذكر التفسير ، ولذلك رواه أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن سلمة ، ومسلم من طريق حماد بن زيد ، كلاهما عن هشام . فَجْوَةٌ مُتَّسَعٌ وَالجَمْعُ فَجَوَاتٌ وفِجَاءٌ وكذَلِكَ رَكْوَةٌ ورِكَاءٌ مَنَاصٌ لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ فسر البخاري الفجوة بقوله : متسع ، وأبو عبد الله هو كنية البخاري ، وذكر أيضا أن جمع فجوة يأتي على مثالين : أحدهما : فجوات ، بفتحتين ، والآخر : فجاء ، بكسر الفاء ، ومثل لذلك بقوله : ( وكذا ركوة وركاء ) فإن ركوة على وزن فجوة ، وركاء الذي هو جمع على وزن فجاء . قوله : ( مناص ليس حين فرار ) لم يثبت في كثير من النسخ ، وأما وجه المذكور من ذلك أنه إنما ذكره لدفع وهم من يتوهم أن المناص والنص من باب واحد ، وأن أحدهما مشتق من الآخر وليس كذلك ، فإن النص مضعف وحروفه صحاح ، والمناص من باب المعتل العين الواوي لأنه من النوص . قال الفراء : النوص التأخر ويقال : ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا أي : فر وزاغ . وقال الجوهري : قال الله تعالى : * ( ولات حين مناص ) * ( ص : 3 ) . أي : ليس وقت تأخر وفرار . والذي يظهر أن أبا عبد الله هو الذي وهم فيه فظن أن مادة : نص ومناص واحدة ، فلذلك ذكره ، والأولى أن يعتمد على النسخة التي لم يذكر هذا فيها ، ويبعد الشخص من نسبة الوهم إليه أو إلى غيره . 39 ( ( بابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفةَ وجَمْعٍ ) ) أي : هذا باب في بيان نزول الحاج بين عرفة وجمع ، وهو المزدلفة لقضاء حاجته ، أي حاجة كانت ، وليس هذا من المناسك . 7661 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ مُوسى بنِ عُقْبَةَ عنْ