العيني
58
عمدة القاري
مسعود ، رضي الله تعالى عنه ، أمره أن يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويهدي ثلثه ، وروي عن عطاء . وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال الثوري : يتصدق بأكثره . وقال أبو حنيفة : ما يجب أن يتصدق بأقل من الثلث . وقال صاحب ( الهداية ) : ويأكل من لحم الأضحية قال : هذا في غير المنذورة ، أما في المنذورة فلا يأكل الناذر سواء كان معسرا أو موسرا ، وبه قالت الثلاثة أعني : مالكا والشافعي وأحمد ، وعن أحمد : يجوز الأكل من المنذورة أيضا . ثم الأكل من الأضحية مستحب عند أكثر العلماء وعند الظاهرية واجب ، وحكي ذلك عن أبي حفص الوكيل من أصحاب الشافعي ، قال صاحب ( الهداية ) : ويطعم الأغنياء والفقراء ، ويدخر . ثم روى حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، الذي أخرجه مسلم عن أبي الزبير عنه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ، ثم قال بعد : كلوا وتزودوا وادخروا ) . انتهى . قال : ومتى جاز أكله وهو غني جاز أن يؤكله غنيا ، ثم قال : ويستحب أن لا تنقص الصدقة من الثلث ، لأن الجهات ثلاثة : الأكل والادخار والإطعام ، فانقسم عليها أثلاثا . 0271 حدَّثنا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ قال حدَّثنا سُلَيْمَانُ قال حدَّثني يحْيَى قال حدَّثَتْني عَمْرَةُ قالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها تَقُولُ خَرَجْنا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لِخمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القِعْدَةِ ولا نُرَى إلاَّ الْحَجَّ إذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إذَا طافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَحِلُّ قالَتْ عَائِشَةُ رضي الله تعالى عنها فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ ما هاذا فَقيلَ ذَبَحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنْ أزْوَاجِهِ قال يَحْيَى فذَكَرْتُ هذَا الحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ فَقالَ أتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلى وَجْهِهِ . . هذا الحديث مضى في : باب ذبح الرجل البقر عن نسائه ، فإنه أخرجه هناك : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى ابن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ؛ وههنا أخرجه : عن خالد بن مخلد ، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ، وقد مر في العلم ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري . . . إلى آخره ، والرجال كلهم مدنيون ، وخالد وإن كان أصله من الكوفة ولكنه سكن المدينة ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً هناك . قوله : ( إذا طاف بالبيت ) ، جواب : إذا ، محذوف ، تقديره : إذا طاف بالبيت يتم عمرته ، ثم يحل ، ويجوز أن يكون إذا للظرفية المحضة ، لقوله : ( لم يكن ) ، وجواب : من لم يكن ، محذوف ، قال الكرماني : ويجوز أن يكون : ثم ، زائدة . قال الأخفش في قوله تعالى : * ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلاَّ إليه ثم تاب عليهم ) * ( التوبة : 811 ) . إن : تاب ، جواب إذا ، و : ثم زائدة . قال الكرماني أيضا : وفي بعض الرواية لفظ : إذا ، مفقود وهو ظاهر قلت : يكون التقدير : من لم يكن معه هدي طاف بالبيت ، فيكون : طاف ، جواب : من . وقوله : ( ثم يحل ) عطف ، أي : بعد طوافه بالبيت يحل ، أي : يخرج من إحرام العمرة . فافهم . ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة : من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت أن يحل . 521 ( ( بابُ الذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم ذبح الحاج هديه قبل أن يحلق رأسه ، واكتفى بما في الحديث عن بيان الحكم في الترجمة . 1271 حدَّثنا محَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبٍ قال حدَّثنا هُشَيْمٌ أخبرنا مَنْصُورٌ عنْ عَطَاء عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال سُئِلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم عَمَّنُ حَلَقَ قَبْلَ أنْ يَذْبَحَ ونَحْوِهِ فقال لاَ حَرَجَ لا حَرَجَ . . مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين ما في الترجمة من الذبح قبل الحلق يجوز أو لا ، وقد بين الحديث أنه يجوز ، لأن قوله