العيني

56

عمدة القاري

قوله : ( ليشهدوا ) ، أي : ليحضروا منافع لهم مختصة بهذه العبادة من أمور الدين والدنيا ، وقيل : المنافع التجارة ، وقيل : العفو والمغفرة . قوله : ( في أيام معلومات ) ، يعني : عشر ذي الحجة ، وقيل : تسعة أيام من العشر ، وقيل : يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده ، وقيل : أيام التشريق ، وقيل : إنها خمسة أيام أولها يوم التروية : وقيل : ثلاثة أيام أولها يوم عرفة ، والذكر ههنا يدل على التسمية على ما نحر لقوله : * ( على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * ( الحج : 82 و 43 ) . يعني : الهدايا والضحايا من الإبل والبقر والغنم والبهيمة ، مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر ، فبينت بالأنعام ، وهي الإبل والبقر والضأن والمعز . قوله : ( فكلوا منها ) الأمر بالأكل منها أمر إباحة لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكم ، ويجوز أن يكون ندبا لما فيه من مواساة الفقراء ومساواتهم ، واستعمال التواضع . قوله : ( وأطعموا البائش ) ، أي : الذي أصابه بؤس ، أي : شدة الفقر ، وذهب الأكثرون إلى أنه ليس بواجب ، قوله : ( ثم ليقضوا تفثهم ) ، قال عطاء عن ابن عباس : التفث ، حلق الرأس وأخذ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وقص الأظفار والأخذ من العارضين ورمي الجمار والوقوف بعرفة ، وقيل : مناسك الحج ، والتفث في الأصل : الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار والشعث ، وقضاؤه نقضه ، وإذهابه . وقال الزجاج : أهل اللغة لا يعرفون التفث إلاَّ من التفسير ، وكأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال . قوله : ( وليوفوا نذورهم ) ، أي : نذور الحج والهدي ، وما ينذر الإنسان من أعمال البر في حجهم . قوله : ( وليطوفوا ) ، أراد الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة ، والزيارة الذي يطاف بعد الوقوف ، أما يوم النحر أو بعده . قوله : ( بالبيت العتيق ) أي : بالكعبة ، سمي العتيق لقدمه أو لأنه أعتق من أيدي الجبابرة ، فلم يصلوا إلى تخريبه ، فلم يظهر عليه جبار ولم يسلط عليه إلاَّ من يعظمه ويحترمه ، وقيل : لأنه لم يملك قط . وقيل : لأن أعتق من الغرق يوم الطوفان . 421 ( ( بابُ ما يأكُلُ مِنَ الْبُدْنِ ومَا يَتَصَدَّقُ ) ) أي : هذا باب فيه بيان ما يأكل صاحب الهدي من البدن وما يتصدق منها أراد ما يجوز له الأكل ، وما يجب عليه أن يتصدق ، وفي بعض النسخ : باب ما يؤكل ، على صيغة المجهول أي : باب في بيان ما يجوز الأكل منها وما يتصدق منها ، وهو على صيغة المجهول أيضا على هذه النسخة . وقَالَ عُبَيْدُ الله أخبَرَني نافِعٌ عَنِ ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهُما لاَ يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ والنَّذْرِ ويْؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن نمير عنه بمعناه . قال : ( إذا عطبت البدنة أو كسرت أكل منها صاحبها ولم يبدلها إلاَّ أن تكون نذرا أو جزاء صيد ) . ورواه الطبراني من طريق القطان عن عبيد الله بلفظ التعليق المذكور . قوله : ( لا يؤكل ) أي : لا يأكل المالك من الذي جعله جزاءً لصيد الحرم ، ولا من المنذور ، بل يجب التصدق بهما . وبه قال أحمد في رواية ، وهو قول مالك ، وزاد : ( إلاَّ فدية الأذى ) ، وعن أحمد : لا يؤكل إلاَّ من هدي التطوع والمتعة والقران ، وهو قول أصحابنا ، بناء على أن دم التمتع والقران دم نسك لا دم جبران ، وذكر ابن المواز عن مالك أنه يأكل من الهدي النذر ، إلاَّ أن يكون نذره للمساكين ، وكذلك ما أخرجه بمعنى الصدقة لا يأكل منه ، وكان الأوزاعي يكره أن يأكل من جزاء الصيد أو فدية أو كفارة ، ويأكل النذور وهدي التمتع والتطوع . وفي ( التوضيح ) : واختلف أهل العلم في هدي التطوع إذا عطب قبل محله ، فقالت طائفة : صاحبه ممنوع من الأكل منه ، روي ذلك عن ابن عباس ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ، ورخصت طائفة في الأكل منه ، روي ذلك عن عائشة وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم . أي : قال عطاء بن أبي رباح : يأكل من جزاء الصيد والنذر ، ويطعم من المتعة أي من الهدي الذي يسمى بدم التمتع الواجب على المتمتع ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه ، وروى سعيد بن منصور من وجه آخر عن عطاء :