العيني

14

عمدة القاري

وعبد الرحمن . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق به ، وأخرجه النسائي فيه عن هلال بن العلاء . ذكر معناه : قوله : ( حج عبد الله ) ، وفي رواية النسائي عن هلال بن العلاء بن هلال ، قال : حدثنا حسين هو ابن عياش ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد ، قال : حج عبد الله فأمرني علقمة أن ألزمه فلزمته ، فأتينا المزدلفة ، فلما كان حين طلع الفجر ، قال : قم . قال : يا أبا عبد الرحمن ، إن هذه الساعة ما رأيتك صليت فيها قط ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زهير : ولم يكن في كتاب الله كان لا يصلي هذه الساعة إلاَّ هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم . قال عبد الله : هما صلاتان تؤخران عن وقتهما : صلاة المغرب بعدما تأتي الناس المزدلفة ، وصلاة الغداء حين يبزغ الفجر . قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك . قوله : ( بالعتمة ) أي : وقت العشاء الآخرة . قوله : ( أو قريبا من ذلك ) أي : من مغيب الشفق . قوله : ( فأمر رجلاً ) لم يدر اسمه . قيل : يحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن يزيد . قوله : ( ثم دعا بعشائه ) ، بفتح العين : هو ما يتعشى به من المأكول . قوله : ( أُرى ) ، أي : أظن أنه أمر بالتأذين والإقامة ، وهذا هو المراد من الشك . قوله : ( قال عمرو ) هو عمرو بن خالد شيخ البخاري ، وهذا يبين أن الشك من زهير المذكور في السند ، وأخرجه الإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن زهير مثل ما رواه عمرو عنه ، ولم يقل ما قال عمرو . وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عمرو عن زهير ، وقال فيه : ثم أمر ، قال زهير : أرى فأذن وأقام . قوله : ( فلما طلع الفجر ) وفي رواية المستملي والكشميهني : ( فلما حين طلع الفجر ) ، وفي رواية الحسين بن عياش عن زهير : ( فلما كان حين طلع الفجر ) ، والتقدير في هذه الرواية : فلما كان حين طلوع الفجر . وقال الكرماني : وجزاؤه محذوف ، وهي : صلاة الفجر ، أو المذكور : جزاء على سبيل الكناية لأن هذا القول رديف فعل الصلاة . قوله : ( قال عبد الله ) هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( تحولان ) أما تحويل المغرب هو تأخيره إلى وقت العشاء الآخرة ، وأما تحويل الصبح فهو أنه قدم على الوقت الظاهر طلوعه لكل أحد كما هو العادة في أداء الصلاة إلى غير المعتاد ، وهو حال عدم ظهوره للكل ، فمن قائل : طلع الصبح ، ومن قائل : لم يطلع ، وقد تحقق الطلوع لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إما بالوحي أو بغيره ، والمراد أنه كان في سائر الأيام يصلي بعد الطلوع ، وفي ذلك اليوم صلى حال الطلوع . قال الكرماني : والغرض أنه بالغ في ذل اليوم في التبكير ، يعني : الاستحباب في التبكير في ذلك اليوم آكد من غيره لإرادة الاشتغال بالمناسك . قلت : حاصل الكلام أنه ليس معناه أنه أوقع صلاة الفجر قبل طلوعه ، وإنما المراد أنه صلاها قبل الوقت المعتاد ، فعلها فيه في الحضر . قوله : ( عن وقتهما ) ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية السرخسي ، رحمه الله تعالى ، عنه : عن وقتها بالإفراد . قوله : ( حين بزغ ) ، بزاي وغين معجمة ، وروى ( حين يبزغ ) ، بضم الزاي من باب : نصر ينصر . ذكر ما يستفاد منه فيه : مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع بينهما ، وقال ابن حزم : لم نجده مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو ثبت عنه لقلت به ، وقد وجد عن عمر من فعله . قلت : أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه ، وقال : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن الأسود أنه صلى مع عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، صلاتين مرتين يجمع كل صلاة بأذان وإقامة والعشاء بينهما ، ثم قال الطحاوي : ما كان من فعل عمر وتأذينه للثانية لكون أن الناس تفرقوا لعشائهم ، فأذن ليجمعهم ، وكذلك نقول نحن إذا تفرق الناس عن الإمام لأجل عشاء أو لغيره ، قال : وكذلك معنى ما روي عن عبد الله بن مسعود ، وقال بعضهم : ولا يخفى تكلفه ، ولو تأتى له ذلك في حق عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لكونه كان الإمام لم يتأت له في حق ابن مسعود ، قلت دعوى التكلف في ذلك هو عين التكليف لأن قوله قوله لم يتأت قوله له في حق ابن مسعود غير مرضي من وجهين : أحدهما : أن الظاهر أنه كان إماما لأنه أمر رجلاً ، فأذن وأقام ، فظاهره يدل على أنه كان إماما . والثاني : أنا وإن سلمنا أنه لم يكن إماما ، فما المانع أن يكون فعل ما فعله اقتداء بعمر ، رضي الله تعالى عنه ؟ وقد أخذ مالك بظاهر الحديث المذكور ، وروى ابن عبد البر