العيني

118

عمدة القاري

رواه ابن ماجة من رواية سفيان عن بيان وجابر عن الشعبي عن وهب بن خنبش ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) . قلت : وفي الباب أيضا عن يوسف بن عبد الله بن سلام وأبي طليق وأم طليق . فحديث يوسف بن عبد الله أخرجه النسائي عن حديث ابن المنكدر ، قال : سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام قال : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار وامرأته اعتمرا في رمضان : فإن عمرة فيه كحجة ) . وحديث أبي طليق رواه الطبراني في ( الكبير ) من حديث طلق بن حبيب ( عن أبي طليق : أن امرأته أم طليق قالت : يا نبي الله ! ما يعدل الحج معك ؟ قال : عمرة في رمضان ) . وحديث أم طليق رواه ابن منده في كتاب ( معرفة الصحابة ) من رواية أبي كريب ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن المختار بن فلفل عن طلق بن حبيب ( عن أبي طليق : أن امرأته وهي أم طليق قالت له ، وله جمل وناقة : أعطني جملك أحج عليه ! فقال : هو حبيس في سبيل الله ، ثم إنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يعدل الحج ؟ فقال : عمرة في رمضان ) . قال شيخنا زين الدين ، رحمه الله تعالى : ويجوز أن يكون هذا الطريق أيضا من حديث أبي طليق لا من حديثها ، وقد قيل : إن أم طليق هي أم معقل ، لها كنيتان حكاه ابن عبد البر عن بعضهم في ترجمة أم معقل ، وقال شيخنا : وقد رأيت في كلام بعضهم أن أم سنان المذكورة في حديث ابن عباس هي أم معقل هذه ، قال : وفيه نظر قلت : يمكن أن يكون وجه النظر ما قاله بعضهم أن أم سنان أنصارية ، وأم معقل أسدية ، ولكن قد قيل : إنها أنصارية ، فعلى هذا القول تكون المرأة المذكورة في حديث ابن عباس هي أم عقيل . 5 ( ( بابُ العُمْرَةِ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ وغَيْرِهَا ) ) أي : هذا باب في مشروعية العمرة ليلة الحصبة ، بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين وفتح الباء الموحدة ، وهي الليلة التي تلي ليلة النفر الأخير ، والمراد بها ليلة المبيت بالمحصب . قوله : ( وغيرها ) أي : وغير ليلة الحصبة ، وأشار بذلك إلى أن الحاج إذا تم حجه بعد انقضاء أيام التشريق يجوز له أن يعتمر ، واختلف السلف في العمرة في أيام الحج ، فروى عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد ، قال : سئل عمر وعلي وعائشة ، رضي الله تعالى عنهم ، عن العمرة ليلة الحصبة ، فقال عمر : هي خير من لا شيء ، وقال علي : من مثقال ذرة ، ونحوه ، وقالت عائشة : العمرة على قدر النفقة . انتهى . كأنها أشارت بذلك إلى أن الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحل ، وذلك أنه يحتاج إلى نفقة كثيرة في خروجه من بلده إلى مكة لأجل العمرة ، بخلاف حالة خروجه من مكة إلى الحل ، وعن عائشة أيضا ، لأن أصوم ثلاثة أيام أو أتصدق على عشرة مساكين أحب إلي من أن أعتمر بالعمرة التي اعتمرت من التنعيم . وقال طاووس فيمن اعتمر بعد الحج : لا أدري أيعذبون عليها أم يؤجرون ؟ وقال عطاء بن السائب : اعتمرنا بعد الحج ، فعاب ذلك علينا سعيد بن جبير ، وأجاز ذلك آخرون . وروى ابن عيينة عن الوليد بن هشام ، قال : سألت أم الدرداء عن العمرة بعد الحج ، فأمرتني بها . وسئل عطاء عن عمرة التنعيم قال هي تامة وتجزيه وقال القاسم بن محمد عمرة المحرم تامة وقد روى مثل هذا المعنى قال تمت العمرة السنة كلها إلاَّ يوم عرفة والنحر ، وأيام التشريق للحاج وغيره ، وقال أبو حنيفة : العمرة جائزة السنة كلها إلاَّ يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق . قلت : فذهب أصحابنا أن العمرة تجوز في جميع السنة إلاَّ أنها تكره في الأيام المذكورة . وقال الشافعي وأحمد : لا تكره في وقت ما ، وعند مالك : تكره في أشهر الحج . 3871 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ قال أخبرنا أبُو مُعَاوِيَةَ قال حدَّثنا هِشامٌ عَنْ أبيهِ عنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ خَرجْنَا معَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُوَافِينَ لِهِلالِ ذِي الحِجَّةِ فَقَالَ لَنَا مَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يِهِلَّ بِالحَجِّ فَلْيُهِلَّ ومَنْ أحَبَّ أنْ يِهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بَعُمْرَةٍ فَلَوْلاَ أنِّي أهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ قالَتْ فَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بَعُمْرَةٍ ومِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وكُنْتُ مِمَّنْ أهَلَّ