العيني
106
عمدة القاري
وقد ذكرنا وجه المطابقة للترجمة . قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه . قوله : ( وزادني محمد ) أي : في الحديث المذكور ، وقد اختلف في محمد هذا ، فزعم الجياني أن محمدا هذا هو الذهلي ، واقتصر عليه المزي في تهذيبه ) فقال : يقال : الذهلي ووقع في رواية أبي علي بن السكن : محمد بن سلام . ومحاضر ، بضم الميم على وزن اسم الفاعل من المحاضرة من الحضور ضد الغيبة : ابن المورع ، بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة وفي آخره عين مهملة : الهمداني اليامي ، مات سنة ست ومائتين ، استشهد به البخاري ، وأخرج له مسلم فرد حديث ( من يدعوني فأستجيب له ؟ ) الحديث ، وهو صدوق مغفل ، قال أحمد : كان مغفلاً جدا . وقيل : لم يخرج البخاري عنه إلاَّ تعليقا ، لكن ظاهر هذا الموضع الوصل . قوله : ( ما أراها ) أي : ما أرى صفية إلاَّ حابستكم عن النفر . قوله : ( كنت طفت ؟ ) أصله : أكنت طفت بالاستفهام عن طوافها يوم النحر . قوله : ( فاعتمري ) أي : قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : فاعتمري ، وإنما أمرها بالاعتمار لتطييب قلبها حين أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة كما لسائر أمهات المؤمنين ، وإنما خص التنعيم بالذكر مع أن جميع جهات الحل سواء فيه والإحرام من التنعيم غير واجب أما لأنه كان أسهل عليها ، وأما لغرض آخر . وقال القاضي عياض بوجوب الإحرام منه ، قال : وهو ميقات المعتمر من مكة . قوله : ( فخرج معها أخوها ) ، أي : فخرج مع عائشة خوها عبد الرحمن بن أبي بكر ، رضي الله تعالى عنهم ، قوله : ( فلقيناه ) أي : لقينا النبي صلى الله عليه وسلم ، قائل هذا هو عائشة أرادت أنها وأخاها لقيا النبي صلى الله عليه وسلم مدلجا أي : حال كونه مدلجا ، أي سائرا من آخر الليل فإنهما لما رجعا إلى المنزل بعد أن قضت عائشة العمرة صادفا النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إلى طواف الوداع ، وقد ذكرنا أن مدلجا بتشديد الدال وهو السير من آخر الليل ، وأما الإدلاج بسكون الدال فهو السير من أول الليل ، وقد ذكرناه عن قريب . قوله : ( فقال موعدك ) أي : قال النبي لعائشة : موعدك ، وأراد به موضع المنزلة . وقال الكرماني : فإن قلت : الموعد هو موضع تكلم بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدها الاجتماع لمكان كذا وكذا ، فإنه مكان وفاء العهد . قلت : الموعد مصدر ميمي بمعنى الموعود والمكان مقدرا ، والوعد الذي في ضمن اسم المكان هو بمعنى الموعود . انتهى . قلت : فيه تعسف لا يخفى ، والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم لما لقيهما قال لعائشة : موضع المنزلة كذا وكذا ، يعني تكون الملاقاة هناك حتى إذا عاد النبي صلى الله عليه وسلم من طوافه للوداع يجتمع بها هناك للرحيل ، والله تعالى أعلم . بسم الله الرحمن الرحيم 62 ( ( أبوابُ العُمْرَةِ ) ) 1 ( ( وجوبُ العُمْرَةِ وفَضْلُهَا ) ) أي : هذا باب في بيان أحكام العمرة ، وليست البسملة مذكورة في رواية أبي ذر ، وإنما الترجمة هكذا في روايته عن المستملي : أبواب العمرة ، باب وجوب العمرة وفضلها ، وعند المستملي في روايته غير أبي ذر سقط . قوله : ( أبواب العمرة ) وفي كتاب أبي نعيم في المستخرج ) : كتاب العمرة ، وفي رواية الأصيلي وكريمة ، باب العمرة وفضلها ، فقط أي هذا باب في بيان العمرة وفي بيان فضلها . والعمرة في اللغة : الزيارة ، يقال اعتمر فهو معتمر أي زار وقصد ، وقيل : إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام ، وفي الشرع العمرة : زيارة البيت الحرام بشروط مخصوصة ، ذكرت في كتب الفقه . وقال ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما لَيْسَ أحَدٌ إلاَّ وعَلَيْهِ حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ لما كانت الترجمة مشتملة على بيان وجوب العمرة وبيان فضلها قدم بيان وجوبها أولاً ، واستدل عليه بهذا التعليق الذي ذكره عن عبد الله بن عمر ، ووصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن ابن جريج عن نافع : أن ابن عمر كان يقول : ( ليس من خلق الله تعالى أحد إلاَّ وعليه حجة وعمرة واجبتان ) ، ورواه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق ابن جريج عن نافع عنه مثله بزيادة : ( من استطاع إلى ذلك سبيلاً ، فمن زاد على هذا فهو تطوع وخير ) . وقال سعيد بن أبي