العيني
326
عمدة القاري
الآن فيكون ذلك الأمير زياداً ، إذ ولاه معاوية بعد وفاة المغيرة الكوفة . قوله ( استعفوا ) أي : اسألوا الله تعالى لأميركم العفو فإنه كان يحب العفو عن ذنوب الناس ، إذ يعامل بالشخص كما هو يعامل بالناس ، وفي المثل السائر : كما تدين تدان ، وقيل : كما تكيل تكال . وقال ابن بطال : جعل الوسيلة إلى عفو الله بالدعاء بأغلب خلال الخير عليه ، وما كان يحبه في حياته ، وكذلك يجزى كل أحد يوم القيامة بأحسن أخلاقه وأعماله . قوله ( ورب هذا المسجد ) يشعر بأن خطبته كانت في المسجد الحرام ، ويجوز أن تكون إشارة إلى جهة المسجد ، ويدل عليه رواية الطبراني بلفظ : ورب الكعبة ، ذكر ذلك للتنبيه على شرف المقسم به ، ليكون أدعى للقبول . قوله ( إني لنا صح ) فيه إشارة إلى أنه وفي بما بايع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن كلامه صادق خالص عن الأغراض الفاسدة . فإن قلت : النصح للكافر يصح بأن يدعى إلى الإسلام ويشار عليه بالصواب إذا استشار فَلِمَ ، قيده بقوله ( لكل مسلم ) ، وبقوله : ( لكم ) ؟ قلت : هذا التقييد من حيث الأغلب فقط . فافهم .