العيني
297
عمدة القاري
فروة الهمداني ، وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي عن عبد الله بن عون ، كلاهما عنه به . وأخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، وعن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس ، ثلاثتهم عن زكريا به ، وعن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن مطرف وأبي فروة ، وعن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده عن خالد بن يزيد ، وعن سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله بن عتبة ، وعن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عجلان عن عبد الرحمن بن سعيد ، أربعتهم عنه به ، وأخرجه أبو داود في البيوع عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس به ، وعن أحمد بن يونس عن أبي شهاب الحناط عن ابن عون به ، وأخرجه الترمذي في البيوع عن هناد عن وكيع به ، وعن قتيبة عن حماد بن زيد عن مجالد عنه نحوه ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في البيوع عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ، وفي الأشربة عن حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع ، كلاهما عن ابن عون به ، وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن عمرو بن رافع عن ابن المبارك عن زكريا به . بيان اللغات : قوله : ( الحلال ) هو ضد الحرام وهو من : حل يحل من باب ضرب يضرب ، وأما حلَّ بالمكان فهو من باب : نصر ينصر ، ومصدره : حل وحلول ومحل ، والمحل : المكان الذي تحل فيه ، ومن هذا الباب : حللت العقدة أحلها حلاً إذا فتحتها ، ومن الأول : حل المحرم يحل حلالاً ، ومن الثاني : حل العذاب يحل ، أي : وجب ، وأحل الله الشيء : جعله حلالاً وأحل المحرم من الإحرام مثل : حل ، وأحللنا ، دخلنا في شهور الحل ، وأحلت الشاة : إذا نزل اللبن في ضرعها ، والتحليل ضد التحريم ، تقول : حللته تحليلاً وتحلة وتحللته إذا سألته أن يجعلك في حل من قبله ، واستحل الشيء عده حلالاً ، وتحلحل عن مكانه إذا زال . قوله : ( بين ) أي ظاهر ، من باب : يبين بيانا إذا اتضح ، وهو على وزن : فيعل ، إما بمعنى بائن ، أو هو صفة مشبهة . قوله : ( والحرام ) ، هو ضد الحلال ، وكذلك الحرام ، بكسر الحاء ، ورجل حرام : أي محرم ، والتحريم ضد التحليل ، وبابه من حرم الشيء ، بالضم ، حرمة . وأما حرمه الشيء يحرمه حرما مثل : سرقه سرقا ، بكسر الراء ، وحريمة وحرمانا ، وأحرمه أيضا إذا منعه ، وأما حرم الرجل ، بالكسر ، يحرم ، بالفتح ، إذا قمر ، وأحرمته أنا إذا أقمرته ، ويقال : حرمت الصلاة على المرأة بالكسر ، لغة في حرمت ، وأحرم : دخل في الشهر الحرام ، وأحرم أيضا بالحج والعمرة . قوله : ( مشتبهات ) جاء فيه خمس روايات . الأولى : متشبهات ، بضم الميم وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة ، على وزن : مفتعلات ، وهي رواية الأصيلي ، وكذا في رواية ابن ماجة . الثانية : مشتبهات ، بضم الميم وفتح التاء المثناة من فوق وفتح الشين المشددة وتشديد الباء الموحدة المكسورة ، على وزن : متفعلات ، وهي رواية الطبري . الثالثة : مشبهات ، بضم الميم وفتح الشين وفتح الباء الموحدة المشددة ، على وزن : مفعلات ، وهي رواية السمرقندي ورواية مسلم . الرابعة : مثلها غير أن باءها مكسورة ، على وزن : مفعلات ، على صيغة الفاعل . الخامسة : مشبهات بضم الميم وسكون الشين وكسر الباء الموحدة المخففة ؛ والكل من : اشتبه الأمر : إذا لم يتضح ، غير أن معنى الأولى المشكلات من الأمور ، لما فيه من شبه الطرفين المتخالفين ، فيشبه مرة هذا ومرة هذا ، وكذلك معنى الثانية غير أن فيه معنى التكلف ، ومعنى الثالثة أنها مشبهات بغيرها مما لم يتيقن فيه حكمها على التعيين ، ويقال : معناها مشبهات بالحلال . ومعنى الرابعة أنها مشبهات أنفسها بالحلال ومعنى الخامسة : مثل الرابعة ، غير أن الأولى من باب التفعيل ، والثانية من باب الأفعال . قال القاضي : في الثلاثة الأول كلها بمعنى : مشكلات ، ويشتبه يفتعل ، أي يشكل ، ومنه : * ( أن البقر تشابه علينا ) * ( البقرة : 70 ) قوله : ( فمن اتقى ) أي : حذر . ( المشتبهات ) وهي جمع : مشتبهة ، والاختلاف في لفظها من الرواة كالتي قبلها ، ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي : ( فمن اتقى الشبهات ) بدون الميم ، وهي جمع شبهة ، وهي الالتباس . وأصل : اتقى أوتقى ، لأنه من وقى يقي وقاية ، فقلبت الواو تاء ، وأدغمت التاء في التاء . قوله : ( استبرأ ) ، بالهمزة ، وقد ذكرنا معناه . قوله : ( لعرضه ) ، بكسر العين ، قال ابن الأنباري : قال أبو العباس : العرض موضع المدح والذم من الإنسان ، ذهب أبو العباس إلى أن القائل إذا ذكر عرض فلان فمعناه أموره التي يرتفع بها أو يسقط بذكرها ، ومن جهتها يحمد ويذم ، فيجوز أن يكون أمورا يوصف هو بها دون أسلافه ، ويجوز أن تذكر أسلافه لتلحقه النقيصة بعيبهم ، ولا يعلم من أهل اللغة خلافه إلاَّ ما قال ابن قتيبة ، فإنه أنكر أن يكون العرض الأسلاف ، وزعم أن عرض الرجل نفسه ، يقال : أكرمت عنه عرضي ، أي : صنت عنه نفسي ، و : فلان نقي العرض أي بريء من أن يشتم أو يعاب ، وقيل : عرض الرجل